زنقة 20. الرباط
اختار عزيز أخنوش أن يطوي صفحة من مساره الحزبي، معلنا عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تؤشر على انتقال هادئ داخل أحد أبرز التنظيمات السياسية الوطنية، وتفتح المجال أمام قيادة جديدة لتولي المشعل في مرحلة يعتبرها كثيرون مرحلة ما بعد النضج التنظيمي.
وخلال اجتماع المكتب السياسي، المنعقد صباح اليوم الأحد، أوضح أخنوش أن قراره يأتي انسجاما مع مقتضيات النظام الأساسي، وقناعة بأن الحزب بات اليوم مؤهلا لتدبير مرحلة جديدة بقيادة مختلفة، مستندا إلى مؤسسات حزبية مستقرة وقاعدة تنظيمية متماسكة.
ومنذ توليه رئاسة الحزب سنة 2016، أشرف أخنوش على إعادة بناء هياكل “الأحرار”، معتمدا مقاربة تقوم على القرب الميداني، وتوسيع قاعدة المنخرطين، وتوحيد الخطاب السياسي. وهو المسار الذي أثمر تحولا جذريا في موقع الحزب، توج بتصدر الانتخابات التشريعية لـ 8 شتنبر 2021، وقيادة الحكومة لأول مرة في تاريخ الحزب.
وأكد أخنوش، في حديثه لقيادة الحزب، أن المرحلة الحالية تقتضي ضخ دماء جديدة في القيادة، بما يعزز الحيوية الداخلية، ويفتح آفاقا أوسع أمام الكفاءات الصاعدة، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية. كما شدد على حرصه على انتقال سلس للرئاسة، يضمن الاستمرارية دون ارتباك أو صراعات داخلية.
وفي ما يتعلق بالشق الحكومي، أوضح رئيس الحكومة أن اختياره الحزبي لن يؤثر على التزامه بتنفيذ البرامج المسطرة، مشيرًا إلى أن العمل سيتواصل إلى نهاية الولاية الحكومية، خصوصًا في ما يرتبط بالأوراش الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية الكبرى، التي تم وضع أسسها خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن قرار أخنوش فتح الباب أمام خليفة له، يعكس نضجا سياسيا نادرا في التجربة الحزبية، ويمنح حزب التجمع الوطني للأحرار فرصة لتعزيز صورته كتنظيم قادر على الجمع بين الاستقرار والتجديد، في زمن تتزايد فيه المطالب بتحديث الممارسة السياسية وترسيخ الديمقراطية الداخلية.

