المغرب نيوز

عمر جدلي يحذر من “روسيكلاج” الدراما الأجنبية وتهديد الهوية الثقافية المغربية

عمر جدلي يحذر من “روسيكلاج” الدراما الأجنبية وتهديد الهوية الثقافية المغربية


أعاد المؤلف والمخرج المسرحي عمر جدلي فتح باب النقاش حول مسألة استيراد الدراما الأجنبية الدخيلة، التي تعكس ثقافات شعوب أخرى، وإعادة تدويرها لعرضها على الجمهور المغربي.

واستدل جدلي، في تدوينة نشرها، بمسلسل “الهيبة” المرتقب عرضه على قناة “MBC” خلال موسم رمضان المقبل، معتبرا أن هذا التوجه يفرض على المغاربة أنماطا ثقافية وافدة عبر ما وصفه بـ”الروسيكلاج الدرامي”، مؤكدا في المقابل أن الدراما المغربية ليست عقيمة ولا قاصرة، وقادرة على إنتاج أعمال تعكس هوية المجتمع وقضاياه الخاصة.

ويرى عمر جدلي، في تصريح لجريدة “مدار21″، أن حالات استيراد وإعادة تدوير بعض الأعمال العربية، أو دبلجة مجموعة من الأعمال التركية والمكسيكية وغيرها، تنطوي على نوع من تهديد الهوية إذا تم السكوت عنها، مؤكدا أن على الفاعلين، خاصة الفنانين والمثقفين والنقاد، دق ناقوس الخطر. واعتبر أن تقديم أعمال تلفزيونية أو سينمائية مكتوبة وفق سيناريوهات عربية أو تركية، وإنتاجها في المغرب بالشروط المتعارف عليها، إن لم يتم التعامل معها بذكاء من خلال الاقتباس والإعداد الواعي والتنقيح، سيؤدي إلى نقل ثقافة مجتمع آخر.

وأضاف أن الأمر يصبح أكثر خطورة حين يتعلق بالهوية والقيم الإنسانية وثوابت الأمة المغربية، مشددا على أن السكوت عن هذه الممارسات يفتح الباب أمام نوع من التطبيع معها، رغم ما تحمله من تهديد للخصوصية الثقافية.

واعتبر جدلي أن هذا التوجه ليس بالأمر العادي، لأن الدراما المغربية، بحسبه، ينبغي أن تقوم على مجموعة من الأسس، باعتبارها من الوسائط التي تساهم في تأطير المجتمع، وتندرج ضمن مؤسسات التنشئة الاجتماعية، والاستراتيجيات الكبرى للوطن في سبيل تكوين مواطن صالح، مرتبط بتربته وجذوره وتاريخه، وثوابت وطنه، ومفتخر بتراث أجداده.

وأضاف جدلي أن بعض الأعمال التي صورت مؤخرا بالمغرب، والمعتمدة على سيناريوهات أجنبية، سيتم تقديمها للجمهور على أنها أعمال مغربية، بممثلين ومخرج وشركة إنتاج مغربية، رغم أن محتواها غير مغربي ولا يشبه ثقافتنا، ولا يخدم علاقتنا بهويتنا وتاريخنا وتراثنا، لكونها تحمل قيما وثقافة مجتمع آخر.

وأشار إلى أن القضايا التي يعالجها مسلسل “رأس الجبل”، على سبيل المثال، لها سياقها الخاص في لبنان، بالنظر إلى طبيعة الجبل والمشاكل التي عرفها المجتمع اللبناني في مرحلة من تاريخه، من عصابات خارجة عن سلطة الدولة، وبنية عشائرية تسير بشكل قبلي، وزعامات محلية، واستعمال السلاح، وصورة البطل الخارج عن القانون، مؤكدا أن هذه العناصر لا تعكس الثقافة المغربية ولم تعرفها البلاد في تاريخها، في مقابل امتلاك المغرب لتراث راسخ وغني، وثقافة متعددة المشارب، يمكن استلهامها من الموروث الأمازيغي، والصحراوي، والعربي، ومن العيطة والملحون والتبوريدة وغيرها.

وسجل جدلي وجود إجحاف في حق هذه المشارب الغنية التي يمكن أن تستمد منها الدراما المغربية قصصها، مذكرا بأن الرواية المغربية تحظى بمكانة مهمة في العالم العربي، وأن عددا من الروايات المغربية توجت بجوائز عديدة، وتتوفر على إمكانيات كبيرة للاشتغال عليها دراميا، سواء على المستوى التلفزيوني أو السينمائي.

وشدد على ضرورة التصالح مع الذات، من خلال التصالح مع التراث اللامادي والثقافة الشعبية، معتبرا أن التلفزيون المغربي، باعتباره مؤسسة وطنية، مطالب بالحرص على تنفيذ استراتيجيات الدولة، ووضع حدود لهذه الممارسات، و تقديم محتويات في القنوات الوطنية تضاهي ما يعرض في القنوات الأخرى.

وتابع أن عددا من الدول تشتغل في أعمالها الدرامية على تاريخها وهويتها، كما هو الحال في تركيا وسوريا ومصر، حيث تعكس هذه الأعمال الخصوصية الثقافية وتعود بالنفع على بلدانها.

وفي سياق متصل، أوضح أن مسلسل “رأس الجبل” عمل لبناني عُرض في العالم العربي عبر ثلاثة أجزاء، من بطولة تيم حسن، إذ يقدم صورة البطل القوي الذي يدافع عن الحقوق ولو عبر الجريمة، مشيرا إلى أن هذه القصص ذات المناخ اللبناني، المرتبطة بسياق تاريخي وجغرافي مختلف، سبق للجمهور المغربي متابعتها، وبالتالي فإن إعادة تقديمها من جديد ستجعل من الصعب خلق تنافسية حقيقية.

وقال إن عدم جاهزية الدراما المغربية للمنافسة عربيا تعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها هذا النوع من التدوير وإعادة إنتاج الأنماط الدرامية نفسها، موضحا أنه حين يصبح العمل التلفزيوني يعيد إنتاج ذاته، من خلال الصور النمطية نفسها، والطروحات والأفكار ذاتها، ومعالجة القضايا الكلاسيكية المرتبطة بالمجتمع المغربي، مثل قضايا المرأة، ومشاكل الجيران، والإشكالات الاجتماعية النمطية التي تتشابه مع ما هو موجود في مجتمعات أخرى، يحد من إمكانية اختراق فئات جديدة من الجمهور.

وأضاف أن إعادة إنتاج ثقافة شعوب أخرى تضع الدراما المغربية في موقع تنافسي ضعيف مقارنة بتلك الدول، خاصة في ظل وجود منصات رقمية مثل “شاهد”، التي تفرض التميز من أجل لفت انتباه الجمهور وسط زخم كبير من الأعمال المعروضة.

وأشار إلى أن السيناريو أصبح اليوم العنصر الأبرز في أي عمل فني، باعتباره المحرك الأساسي لشد انتباه المشاهد، الذي بات يطلب الجودة ويبحث عنها بما يواكب تطلعاته، مؤكدا أن السيناريو الكلاسيكي لم يعد قادرا على استقطاب الجمهور، الذي أصبح أكثر وعيا ويبحث عن الطرح السريع والمختلف.

وشدد على ضرورة البحث عن الإبداع في الأعمال التلفزيونية، مؤكدا أن كتاب السيناريو واعون بهذا التحدي، من خلال ضرورة القطيعة مع الكتابة التقليدية، لأن السيناريو الجيد يعتبر المدخل الحقيقي لإدخال الأعمال في دائرة المنافسة، غير أنه سجل وجود إشكال آخر في المغرب، يتمثل في ولوج غير المحترفين مجال كتابة السيناريو، إلى جانب تداخل الأدوار، بوجود مخرجين يكتبون السيناريو، أو منتجين وممثلين أصبحوا بدورهم كتاب سيناريو، في ظل غياب وضوح في الاختصاصات.

وأكد في السياق ذاته أنه لا ينبغي الانسياق وراء إسناد كتابة السيناريو أيضا لكاتبات فقط بدافع الجنس، أو فتح المجال لأي شخص دون اعتبار للكفاءة، مع التأكيد على وجود كاتبات متمكنات.

ودعا إلى عدم تجديد الثقة في كتاب السيناريو الذين فشلوا مرارا في تقديم أعمال ناجحة، ولم تحقق أعمالهم نسب مشاهدة أو رضا الجمهور، مشيرا إلى أن هناك قلة تكتب بشكل جيد، لكنها تعاني التهميش ولا تمنح لها الفرصة.

واعتبر أن الدراما المغربية لم تلج بعد قطار التنافسية أيضا بسبب طبيعة المحتوى المقدم، الذي يظل رهينا بالمواضيع الكلاسيكية والحبكات التقليدية والبسيطة المرتبطة بالمشاكل الاجتماعية، داعيا إلى البحث عن مواضيع تميز المغاربة كشعب وسط الشعوب العربية، وقابلة للتصدير إلى دول أخرى.

وأكد أن الدراما المغربية ينبغي أن تواكب الإيقاع الذي يسير به المغرب، وأن تساير التقدم الذي تشهده المملكة، والذي يثير إعجاب العالم، من خلال وجود استراتيجية حقيقية في المجال.

وأرجع تأخر الدراما المغربية كذلك إلى غياب الموارد البشرية المؤهلة، معتبرا أن المسؤولين عن هذه القطاعات يعيشون في أبراج بعيدة عن الواقع، ويكتفون بتدبير اليومي والمرحلة، مشيرا إلى أن بعضهم يتولى مناصب التسيير منذ سنوات طويلة، في ظل تكرار الأساليب نفسها.

ودعا الجهات المسؤولة عن القطاع إلى إعادة النظر في تصوراتها، والبحث عن كفاءات تشتغل في إطار مشروع ثقافي واضح، يقوم على التخطيط، بما يتيح للدراما المغربية دخول المنافسة العربية.



Source link

Exit mobile version