قص المنتخب الزامبي شريط مشاركته في نهائيات كأس الأمم الإفريقية “المغرب 2025” بتعادلين أمام مالي وجزر القمر، أربكا حظوظه في العبور إلى ثمن النهائي.
وستكون مباراة “الرصاصات النحاسية” ضد المغرب، المقررة اليوم الإثنين انطلاقا من الساعة الثامنة ليلا، مصيرية للاستمرار مغامرة كتيبة المدرب موسيس سيشوني في المسابقة.
ويتصدر المنتخب المغربي ترتيب المجموعة الأولى بأربع نقاط، بينما يحتل منتخبا زامبيا ومالي الوصافة بنقطتين، في حين يتذيل جزر القمر الترتيب بنقطة واحدة.
وما تزال حظوظ التأهل مفتوحة بين زامبيا ومالي وجزر القمر، علما أن “الأسود” ضمنوا تأهلهم حسابيا، كثالث المجموعة في أسوإ سيناريو، وهو في حال خسارة مباراة الجولة الأخيرة.
زامبيا.. منتخب ينبعث من رماده
وتعود تسمية المنتخب إلى تحول دلالي رافق تاريخ البلاد، إذ انتقل لقبه من “كي كي 11” الذي اشتهر به خلال ثمانينيات القرن الماضي، نسبة إلى الرئيس المؤسس كينيث كاوندا الذي حكم زامبيا بين 1964 و1991، إلى “تشيبولو بولو”، أي “الرصاصات النحاسية”، وهو الاسم الذي اعتمد لاحقا مع إقرار التعددية الحزبية، استلهاما من الثروة النحاسية التي تزخر بها البلاد.
غير أن السمة الأبرز في تاريخ المنتخب الزامبي تكمن في قدرته الاستثنائية على النهوض من تحت الركام، على غرار طائر الفينيق، وهو ما تجسد في عودته القوية إلى المنافسة بعد أقل من عام على الفاجعة التي هزت الكرة الإفريقية ليلة 27 أبريل 1993، عندما لقي 30 شخصا مصرعهم، من بينهم 18 لاعبا، إثر تحطم طائرة عسكرية كانت تقل بعثة المنتخب إلى السنغال لخوض مباراة حاسمة ضمن تصفيات كأس العالم 1994.
وكان كالوشا بواليا، قائد المنتخب ومدربه لاحقا، الناجي الوحيد من تلك الكارثة، إذ لم يكن على متن الطائرة بسبب التزامه مع ناديه الهولندي “بي إس في آيندهوفن”، حيث سافر منفردا إلى السنغال لخوض اللقاء.
وفي وقت قياسي، أعيد تشكيل المنتخب، وأسندت مهمة تدريبه إلى كالوشا نفسه، الذي أوكلت إليه مسؤولية إعداد فريق قادر على المنافسة والتأهل لكأس العالم، والاستعداد في الآن ذاته لتصفيات كأس الأمم الإفريقية.
وبعد أقل من سنة على المأساة، نجح المنتخب الزامبي في بلوغ نهائي كأس الأمم الإفريقية 1994 بتونس، حيث توج بلقب الوصيف عقب خسارته النهائي أمام منتخب نيجيريا بنتيجة 2-1، في مباراة حظيت بإشادة واسعة واعتبر فيها الأداء الزامبي نموذجا حيا للعزيمة والإصرار.
19 مشاركة في النهائيات
ومنذ ذلك الحين، فرض منتخب “شيبولوبولو”، الذي يشارك هذا العام للمرة التاسعة عشرة في نهائيات كأس الأمم الإفريقية، نفسه كأحد الأسماء المألوفة في المشهد القاري، بعدما سجل حضورا منتظما في نسخ 1996 و1998 و2000 و2002 و2006 و2008 و2010 و2012 و2013 و2015 و2023.
محطة مؤلمة أخرى في تاريخ المنتخب، تمثلت في الهزيمة الثقيلة التي تلقاها أمام بلجيكا بنتيجة 9-0 يوم 3 يونيو 1994 ببروكسيل، قبل أن يرد الاعتبار لنفسه بعد سنوات، محققا أكبر انتصار في تاريخه يوم 3 شتنبر 2006 على حساب جيبوتي بنتيجة 10-0 على أرضه.
لقب يتيم
وتبقى هذه قدرته على تجاوز المحن أحد مفاتيح تتويج زامبيا بلقب كأس الأمم الإفريقية 2012، بعد 19 عاما من مأساة 1993، حين اعتلت عرش الكرة الإفريقية إثر فوزها على كوت ديفوار في النهائي الذي جرى يوم 12 فبراير بالعاصمة الغابونية ليبروفيل، عقب مباراة مثيرة حسمت بضربات الترجيح بنتيجة 8-7.
وضمن المنتخب الزامبي بطاقة تأهله إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 بعد تصدره مجموعته في التصفيات أمام كوت ديفوار، لتضعه القرعة في المجموعة الأولى إلى جانب مالي، التي يواجهها في 22 دجنبر بالدار البيضاء، وجزر القمر في 26 من الشهر ذاته بالدار البيضاء، ثم البلد المضيف المغرب في 30 دجنبر على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
لا خيار سوى الفوز
وأمس الأحد، أكد مدرب المنتخب الزامبي، موسيس سيشوني، أن الخيار الوحيد أمام فريقه سيكون الفوز على المنتخب المغربي، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى لكأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025″، لمواصلة الرحلة في المسابقة.
وأكد سيشوني، خلال الندوة الصحفية التي تسبق المباراة، أن فريقه جاهز لمواجهة المغرب، مضيفا “ندرك أن المباراة ستكون صعبة أمام منتخب قوي يلعب على أرضه، لكن يتعين علينا خوض المباراة بشكل جيد بحماس من أجل الفوز”.
وقال المدرب الزامبي “نحتاج إلى عقلية الانتصار من أجل رفع التحدي، والتحلي بالشراسة لأنه السبيل الوحيد لتحقيق نتيجة إيجابية”.
