غلاء الأسماك.. زكية الدريوش والإخفاق المتواصل!

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
غلاء الأسماك.. زكية الدريوش والإخفاق المتواصل!


أعاد الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأسماك خلال شهر رمضان، وخاصة بعد بلوغ سعر السردين نحو 40 درهماً للكيلوغرام في عدد من الأسواق، تسليط الضوء مجدداً على أداء كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، في تدبير واحد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي للمغاربة.

فالسردين الذي ظل لسنوات طويلة يُعرف بـ“سمك الفقراء”، تحول في ظرف وجيز إلى مادة مرتفعة الثمن، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المستهلكين، وطرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات التي تقودها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والتي يبدو أنها لم تنجح في كبح المضاربات أو ضمان وفرة المنتوج في الأسواق.

ورغم الحديث المتكرر عن إجراءات تنظيمية، من بينها اعتماد فترات منع الصيد للحفاظ على المخزون السمكي، فإن الواقع في الأسواق يعكس صورة مختلفة تماماً. فبدل أن تؤدي هذه التدابير إلى استقرار العرض والأسعار، وجد المواطن نفسه أمام ارتفاعات متتالية جعلت حتى أبسط أنواع السمك خارج متناول العديد من الأسر.

وتؤكد كاتبة الدولة في أكثر من مناسبة أن قطاع الصيد البحري لا يتدخل في تحديد الأثمان، بل يقتصر دوره على توفير العرض في السوق، غير أن هذا التبرير يثير بدوره تساؤلات لما يعكسه من تنصل من المسؤولية السياسية عن اختلالات السوق، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع استراتيجي يمس القدرة الشرائية للمواطنين بشكل مباشر، والأجدر أن ترفق الدريوش كلامها بتحديد الجهة التي على المغاربة التوجه إليها ليشتكوا الغلاء الفاحش.

ويكشف هذا الوضع محدودية التدبير الذي تقوده الدريوش، حيث بدت الإجراءات المتخذة عاجزة عن معالجة الاختلالات الحقيقية التي يعرفها القطاع، سواء على مستوى سلاسل التسويق أو مراقبة الوسطاء الذين يتحكمون في الأسعار بين الموانئ والأسواق. حتى مبادرة “الحوت بثمن معقول” التي أطلقتها كتابة الدولة لتوفير الأسماك باتت مادة للاستهلاك الإعلامي بدل أن تحدث فرقا بالنسبة للمواطنين.

ويزداد الجدل حول زكية الدريوش باستحضار اتهامات “تضارب المصالح” التي لحقتها بعد تصريحها بأنها منحت دعماً عمومياً كبيراً بقيمة مليار و100 مليون سنتيم لمشروع في مجال تربية الأحياء البحرية بمدينة الداخلة، وذلك لفائدة أحد البرلمانيين المنتمين إلى حزبها.

ومن الواضح أن الأزمة لم تعد مجرد مسألة أسعار موسمية، بل أصبحت مؤشرا على خلل أعمق في تدبير القطاع، وعلى عجز السياسات الحالية عن تحقيق المعادلة البسيطة التي ينتظرها المواطن، والمتعلقة بانعكاس الثروة البحرية الكبيرة على تحقيق أسعار في متناول المغاربة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق