يواجه مهنيّو قطاع الصيد البحري بالمغرب تحديات اقتصادية متصاعدة تهدد توازن هذا القطاع الحيوي واستمراريته، أمام تداعيات ارتفاع كلفة المحروقات، في ظل ما يصفه الفاعلون المهنيون بـ“غياب” تفاعل القطاع الوزاري مع عدد من انشغالاتهم، ما دفع المؤسسة التشريعية إلى الدخول على الخط لمساءلة الحكومة بشأن مآل إجراءات الدعم والبرامج الموجهة لحماية القدرة الشرائية وضمان استقرار الأسواق.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني امبارك حمية، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالاً كتابياً إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، نبه فيه إلى أن القطاع يواجه إكراهات متزايدة، داعيا إلى إجراءات عملية للتخفيف من تداعيات غلاء المحروقات على القطاع.
وطالب حمية من كاتبة الدولة والحكومة العمل على “إقرار دعم تكميلي أو آليات مواكبة موجهة لمهنيي قطاع الصيد البحري، للتخفيف من آثار ارتفاع كلفة المحروقات”، داعيا إلى “تسريع وتيرة تنزيل البرامج المرتبطة بمخطط أليوتيس بما يعزز تنافسية القطاع ويضمن استدامته”.
ولفت النائب البرلماني التجمعي، وفق السؤال الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، إلى ضرورة “اتخاذ ما يلزم من تدابير للحفاظ على توازن سلاسل الإنتاج والتسويق، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.
وأوضح حمية أن قطاع الصيد البحري “يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص الشغل، ويُعد أحد محاور مخطط أليوتيس الرامي إلى تثمين الموارد البحرية وتعزيز تنافسية القطاع”.
وأبرز أن القطاع “يواجه اليوم إكراهات موضوعية، في مقدمتها ارتفاع كلفة المحروقات التي تمثل ما بين 40% و60% من تكاليف نشاط الصيد، إلى جانب تراجع نسبي في الكميات المصطادة ببعض المصايد، تجاوز 60%، بفعل عوامل بيئية ومناخية وتقلبات المخزون السمكي”.
وأردف السؤال ذاته أن “من شأن هذه التحديات أن تؤثر على التوازن الاقتصادي للمهنيين، خاصة في قطاعي الصيد التقليدي والساحلي والصناعي، كما تنعكس بشكل غير مباشر على استقرار أسعار المنتجات البحرية وعلى انتظام تموين الأسواق الوطنية”.
وأبرز أنه “في إطار الدينامية الإيجابية التي أبانت عنها الحكومة، من خلال تنزيل مجموعة من الإجراءات الرامية إلى التخفيف من آثار الارتفاع الدولي لأسعار المحروقات، خاصة عبر الدعم الاستثنائي الموجه لعدد من القطاعات الحيوية، والذي ساهم في الحفاظ على استمرارية الخدمات واستقرار الأسواق، يبرز قطاع الصيد البحري بدوره كأحد القطاعات الاستراتيجية التي تواجه تحديات متزايدة تستدعي مواصلة وتعزيز جهود المواكبة”.
ويرى مراقبون أن عدم التفاعل السريع مع هذه المطالب من كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد يؤدي إلى اضطراب في تموين الأسواق الوطنية بالمنتجات البحرية، وهو ما حذر منه السؤال البرلماني.
وينتظر المهنيون في مختلف الموانئ المغربية تفاعل الوزارة الوصية مع هذه المطالب البرلمانية، آملين أن تجد صرختهم آذاناً صاغية تخرج القطاع من “عنق الزجاجة” الذي وضعته فيه تقلبات السوق الدولية للمحروقات.
