شكلت المقتضيات الجبائية التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026 محور لقاء إخباري نُظم الاثنين بفاس، من قبل المجلس الجهوي للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بجهة فاس–مكناس، بشراكة مع المديرية الجهوية للضرائب وجامعة سيدي محمد بن عبد الله.
وجمع هذا اللقاء مهنيي المحاسبة ومسؤولي الإدارة الجبائية، وأكاديميين، من أجل تحليل تأثير هذه التدابير على النسيج الاقتصادي وتدبير المقاولات.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس المجلس الجهوي للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين فاس–مكناس، محسن العربي، الدور المحوري للمحاسب المعتمد في مواكبة المقاولات في ظل التحولات الرقمية والتنظيمية.
وأشار إلى أن التكوين المستمر يعد رافعة أساسية للتحكم في المتطلبات الجديدة للحكامة المالية، موضحا أن المهنة منخرطة بشكل كامل في تنزيل الأوراش الوطنية، خاصة ميثاق الاستثمار ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل من خلال تعزيز الامتثال الضريبي.
من جهته، أكد المدير الجهوي للضرائب بفاس–مكناس، عبد الله حمداش، أن قانون المالية لسنة 2026 يندرج في إطار مواصلة تنزيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي.
وذكّر بالمراحل التي تم قطعها منذ سنة 2023، خصوصا في ما يتعلق بملاءمة نسب الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى إصلاح الضريبة على الدخل الذي انطلق سنة 2025.
وأشار المسؤول إلى تعزيز المداخيل الجبائية التي تدبرها المديرية العامة للضرائب، والتي انتقلت من 167 مليار درهم سنة 2021 إلى 242 مليار درهم سنة 2024.
كما أكد، بالمناسبة، استعداد الإدارة الجبائية لمواكبة المهنيين وحل الإشكالات التقنية المرتبطة بمنصات التصريح الإلكتروني.
من جهته، أبرز مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفاس، عبد اللطيف داكير، أن قانون المالية يعكس الطموحات الاجتماعية ومبدأ السيادة الاقتصادية للمغرب.
وأوضح أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله تؤطر ما يقارب 100 ألف طالب، وتوفر عرضا تكوينيا يضم 409 مسالك معتمدة، مشيرا إلى أن الشراكة مع الهيئة المهنية ترتكز على معايير الكفاءة والأخلاقيات كما ينص عليها القانون 12-127.
واقترح آليات تعاون استراتيجية تشمل إدماج المهنيين في التكوين الأساسي، وتطوير برامج تكوين مستمر بشهادات معتمدة، مع إمكانية إنجاز أبحاث علمية مشتركة لمعالجة الإشكالات المحاسبية والجبائية الراهنة.
وشهد اللقاء تقديم عرض تقني مفصل حول أبرز مستجدات النص المالي، حيث تم التأكيد على أن إعداد قانون المالية لسنة 2026 يتم في سياق الحرص على الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، مع مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بالضريبة على الشركات، ينص القانون على توسيع نطاق تطبيق الاقتطاع في المنبع، ومنح إعفاء دائم للسفن المخصصة للنقل البحري الدولي.
أما بخصوص الضريبة على القيمة المضافة، فقد تم إقرار إعفاء مع حق الخصم بالنسبة للأسمدة الفلاحية والمنتجات الدموية، إلى جانب اعتماد إلزامية التصفية الذاتية بالنسبة لاقتناء النفايات الصناعية.
وفيما يخص الضريبة على الدخل، تم اعتماد صيغ جديدة لأداء الأرباح الناتجة عن رؤوس الأموال المنقولة، مع رفع المبلغ السنوي للتخفيض عن الأعباء العائلية إلى 3.600 درهم.
وعلى مستوى رسوم التسجيل، تم إقرار رسم إضافي بنسبة 2 في المائة على عمليات تفويت العقارات المنجزة دون تبرير الأداء عبر وسائل قابلة للتتبع، وذلك بهدف الحد من المعاملات النقدية.
كما أشار الخبير إلى تمديد العمل بمساهمة التضامن الاجتماعي على الأرباح بالنسبة للسنوات المالية من 2026 إلى 2028.
