تربعت فرنسا مجددا على عرش الوجهات السياحية الأكثر استقطابا للزوار في العالم خلال سنة 2025، بعدما سجلت رقما قياسيا جديدا باستقبال 102 مليون سائح دولي، مؤكدة بذلك مكانتها كقوة أولى في قطاع السياحة العالمية، وهو ما يعكس قدرة البلاد على الحفاظ على جاذبيتها رغم احتدام المنافسة الأوروبية والدولية.
البيانات الرسمية الفرنسية أظهرت أن هذا الرقم يتجاوز حصيلة السنة السابقة التي ناهزت مائة مليون زائر، مايؤشر على استمرار منحى التعافي القوي بعد سنوات الاضطراب التي عرفها قطاع السفر عالميا، حيث لم يقتصر التحسن على عدد الوافدين فحسب، بل شمل أيضا العائدات المالية، إذ ارتفعت مداخيل السياحة الدولية بنسبة ملحوظة، لتبلغ مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بارتفاع متوسط إنفاق السائحين وطول مدة إقامتهم.
ويٌعزى هذا الأداء إلى عدة عوامل متكاملة، في مقدمتها التنوع الكبير الذي يميز العرض السياحي الفرنسي، الممتد من السياحة الثقافية والتاريخية إلى السياحة الطبيعية والبحرية والجبلية، فضلا عن سياحة الأعمال والفعاليات الكبرى، كما لعبت البنية التحتية المتطورة للنقل والإيواء، إضافة إلى الاستقرار المؤسسي وحملات الترويج المكثفة في الأسواق الخارجية، دورا محوريا في تعزيز الجاذبية السياحية للبلاد.
ويشكل السياح الأوروبيون النسبة الأكبر من إجمالي الوافدين على فرنسا، غير أن السوق الأمريكية سجلت بدورها نموا لافتا، إلى جانب تحسن التدفقات القادمة من عدد من الأسواق الآسيوية، إذ يؤكد هذا التنوع في مصادر الطلب السياحي متانة الموقع الذي تحتله فرنسا في خريطة السفر العالمية، ويمنحها هامشا أوسع لمواجهة التقلبات الاقتصادية أو الجيوسياسية المحتملة.
ورغم هذا التفوق العددي، تظل المنافسة قوية مع إسبانيا التي تواصل بدورها تحقيق أرقام مرتفعة سواء من حيث عدد الزوار أو من حيث العائدات، ما يعكس سباقا أوروبيا محتدما على صدارة القطاع، بالرغم من أن فرنسا تراهن على استراتيجيتها الرامية إلى رفع جودة العرض السياحي وزيادة القيمة المضافة لكل زائر، وليس فقط الحفاظ على الريادة من حيث الأرقام المطلقة.
