فساد اليوم لا يقاس بمؤشرات الأمس وانطباعات المواطنين تقدم نصف الصورة فقط

admin3 ديسمبر 2025آخر تحديث :
فساد اليوم لا يقاس بمؤشرات الأمس وانطباعات المواطنين تقدم نصف الصورة فقط


أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن فساد اليوم لم يعد يقبل القياس بمؤشرات الأمس، مشددا على تصوّرات المواطنين وانطباعاتهم، رغم أهميتها، لا تقدم سوى نصف الصورة عن الظاهرة.

وحثّ بنعليلو، في كلمة خلال أشغال المؤتمر الدولي حول قياس الفساد، المنعقد بمقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، على تطوير شراكات وطنية ودولية لضمان نزاهة النماذج الإحصائية المعتمدة، واعتماد عينات علمية موثوقة تتيح إجراء المقارنات اللازمة، وتضمن احترام المعايير الدولية.

وشدد على أن مؤشرات القياس الوطنية للفساد يجب أن تُبنى عبر تفاوض علمي يحوّل النتائج إلى لغة حوار مشتركة بين الأنظمة، لا مجرد تقارير متفرقة، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والتقاط الإشارات غير التقليدية من المعطيات المفتوحة ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت أدوات ضرورية لاستباق مخاطر الفساد وفهم أنماطه.

ودعا بنعليلو إلى صياغة خارطة طريق جماعية تجعل من القياس أداة للتحول، لا مجرد وسيلة لإثبات الواقع. كما شدد على أنه إذا كان العالم قد أمضى عقودًا في قياس إدراك الفساد، فقد آن الأوان لقياس أثر مكافحته فعليًا، مشيرا إلى أن “الفساد اليوم لم يعد يقبل القياس بمؤشرات الأمس، وأن شرعية المؤشر تُكتسب من منهجية بنائه، لا من تكرار نتائجه، وأن البيانات ينبغي أن تتحول إلى رافعة للإصلاح، بدل أن تكون مجرد أداة لوصف ما هو قائم”.

وأشار رئيس هيئة النزاهة إلى أن “المؤشرات كانت وستظل جزءًا من جهود مكافحة الفساد، لأن قياس الظاهرة يبقى السبيل الأنجع لتفسيرها وتحليل سياقاتها”، مستدركا بأن “القراءة النقدية لتجربة القياس أثبتت أن أكبر التحديات لا تكمن في إنتاج المؤشرات، بل في محدودية خلاصاتها”.

ويرى المسؤول ذاته أن الوقت قد حان للانتقال بالمؤشرات من “سلطة الانطباع إلى سلطة البيانات”، مؤكدا أن ذلك يشكل “جسر العبور من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة الاستباق”.

وشدد على أن “الاكتفاء بقياس الفساد اعتمادًا على تصوّرات المواطنين وانطباعاتهم، رغم أهميته، لا يقدم سوى نصف الصورة، في حين أصبح المطلوب اليوم هو الارتكاز على بيانات واقعية تقيس تجليات الفساد وسياقاته ومساراته”.

وعدّ المتحدث ذاته أن الإشكال الحقيقي الذي يواجه عددًا من المؤشرات المركبة لا يكمن في طموحها، بل في بنيتها؛ فهي تسعى إلى تجميع كل شيء في صورة واحدة، بما يذكي الجدل حول موثوقية نتائجها، فضلًا عن غياب التمييز بين قياس الوسائل وقياس الأثر، ما دام وجود الوسائل لا يعني بالضرورة تقلص الفساد، وهو ما يعزز الحاجة إلى منهجيات دقيقة وشفافة لقياس الشفافية نفسها، حتى لا تتحول النتائج إلى مجرد أرقام بلا معنى”.

وبناء على هذا التشخيص، شدّد رئيس هيئة النزاهة على أهمية عدم التعامل مع المؤشرات كمنتج نهائي، بل كمُدخلات للنقاش العمومي، داعيا إلى تبنّي مقاربات وطنية متعددة الأبعاد تستند إلى الإنصات العلم: عبر الاستطلاعات الميدانية لاستجلاء تجارب المواطنين مع الفساد، وبارومترات الثقة في المؤسسات: اعتبار الفساد يمسّ الموارد، ويقوّض الثقة، ويضعف التنمية والشرعية، إضافة إلى القياس البنيوي عبر خرائط المخاطر القطاعية والجمع بين المعطيات الكمية والتحليل النوعي.

ويشار إلى أن المؤتمر الدولي حول قياس الفساد، المنعقد أمس الثلاثاء بمقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، نظم بشكل مشترك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد (IACA)، وعرف حضورًا وازنًا لعدد من الخبراء والمؤسسات الدولية العاملة في مجالات النزاهة ومكافحة الفساد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق