
في نقطة غائرة من “المغرب العميق” تعاني ساكنة “صنهاجة السراير” القروية بإقليم الحسيمة، شمال المغرب، في صمت، إثر الكوارث الطبيعية التي تعصف بمناطق عدة من البلاد، وذلك وسط تجاهل شبه كلي من لدن وسائل الإعلام، في تجلٍ آخر لـ”مغرب السرعتين”، حتى في التضامن وتغطية الكوارث.
وتوصلت جريدة “مدار 21” بصور مأساوية من عين المكان، مع تظلمات من لدن الساكنة ضد تركها في مواجهة مصيرها، وفي ظل “انعدام شبه تام لأي شكل من أشكال الدعم العمومي أو التضامن الشعبي” وفق ما صرح به متضررون.
وقال شهود من عين المكان لـ”مدار 21″ إن المنطقة تعرضت لكارثة طبيعية مدمّرة بسبب الأمطار الغزيرة والسيول وانجرافات التربة، “دون أن تستفيد من تحركات مستعجلة وجدية من المصالح العمومية، وهذا الإهمال غير المقبول يزيد من معاناة الساكنة ويطرح أكثر من سؤال حول العدالة المجالية”.
وقالت المصادر ذاتها إن قرية “تاغزوت” بالمنطقة، وعدد كبير آخر من الدواوير تعاني من عزلة مطبقة، كما أن المواطنين يهجرون بيوتهم بسبب ظهور شقوق خطيرة إثر التساقطات المطرية القوية.
الأمر ينطبق كذلك على “دوار إقرارن” و”دوار ثيرث” ودواوير جماعة “بني أحمد اموكزان”، بالمنطقة ذاتها، التي تعيش في ظلام دامس لم تفلح أمامه محاولات الساكنة، بإمكانياتها البسيطة، لإصلاح أسلاك الكهرباء المتضررة جراء الانجرافات المهولة للتربة وقوة الرياح.
المشاهد التي عاينتها “مدار 21″، من قرية تاغزوت، تشي بخسائر مادية جسيمة، متمثلة أساساً في انقطاع الطرقات والمسالك، وتضرر الجسور، وانهيار منازل وانجرافات للتربة وانقطاع للكهرباء…
وأوضحت مصادرنا أن المنطقة تعيش مأساة من نوع آخر، فإذا كانت القصر الكبير تعاني من الفيضانات، فإن دواوير هذه الجماعة القروية مهددة بانجرافات التربة التي تشكل خطرا كبيرا على الساكنة وقد تودي بأعداد كبيرة من الأرواح.
و”ما يزيد الطين بلة هو كون الطرق المقطوعة تعني انقطاع شريان الحياة عن هذه الدوادير، التي صارت معزولة بلا تموين ولا إسعاف ولا أدوية”.
وفي صرخة مفجوعة قال أحد ساكنة المنطقة لـ”مدار 21″؛ “لا نطالب بتقليل الاهتمام بالفيضانات التي أصابت إخواننا بمناطق أخرى، كل ما نريده هو “العدالة في تغطية الكارثة”، فالألم واحد سواء كان في شارع كبير بمدينة، أو في دوار معلق في قمة جبل مقطوع عن العالم”.
وأوضح المتحدث ذاته أن الكوارث الطبيعية بمناطق وسط جبال الريف أخطر بكثير من أي منطقة أخرى؛ “بسبب تكتل الجبال وكثرة الأودية والانحدار ووعورة المسالك”.
Source link
