تعيش ساكنة عدد من المناطق بإقليم تاونات أوضاعاً وُصفت بالكارثية، عقب الفيضانات التي شهدها الإقليم نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، وشللاً شبه تام في عدد من المناطق القروية والجبلية، إثر انقطاع عدد من الطرقات، إضافة إلى انهيار بنايات وتسجيل انجرافات خطيرة للتربة.
وأوضحت مصادر مطلعة لجريدة “مدار21” أن التقييم النهائي لحجم الأضرار غير متوفر في الوقت الحالي، مفيدة أن لجنة اليقظة التي يترأسها عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغنامي، تقوم بدور استباقي من أجل حل المشاكل وفك العزلة عن مجموعة من المناطق داخل الإقليم.
وأبرزت المصادر ذاتها أن لجنة اليقظة التي تم تشكيلها تضم مختلف القطاعات وتسخر جميع الوسائل والإمكانيات المتاحة للقيام بالتدخلات في الوقت المناسب، لافتة إلى السهر الشخصي لعامل الإقليم على إبقاء لجنة اليقظة مجتمعة من أجل تتبع مختلف التطورات لتفادي أي تطورات خطيرة.
ويشهد إقيلم تاونات، الذي يضم أكثر من خمسة سدود كبرى، تساقطات مطرية غزيرة، بلغت 130 ملم ما بين 03 فبراير (06:00 صباحاً) و04 فبراير 2026 (06:00 صباحاً)، وفق إحصائيات نشرتها منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، الأمر الذي أدى إلى فيضانات متفرقة وأضرار بليغة في البنية التحتية لعدد من المناطق.
وأكدت لجنة نداء الكرامة بإقليم تاونات، في بلاغ لها، توصلت به جريدة “مدار21″، أن ما يعيشه الإقليم “كارثة حقيقية وليست وضعاً عابراً”، مجددة دعوتها إلى إعلان إقليم تاونات إقليماً منكوباً، استناداً إلى المعطيات الميدانية والشهادات الحية للساكنة المتضررة.
وأبرز البلاغ أن الفيضانات تسببت في انهيارات واسعة بالبنيات التحتية الطرقية، شملت الطرق الجهوية والإقليمية والقروية، ما أدى إلى عزل شبه كلي لمئات الدواوير وشلل حركة التنقل، وصعوبة وصول فرق التدخل والإغاثة إلى عدد من المناطق.
كما سجلت اللجنة انهياراً وتشققاً لعشرات المنازل، خاصة أن نسبة كبيرة من مساكن الإقليم مبنية من الطين، وهو ما زاد من حدة المخاطر على الساكنة. وأسفرت هذه الأوضاع عن تسجيل وفاة شخصين بجماعة البيبان، التابعة لدائرة غفساي، إثر انهيار منزل بسبب الظروف المناخية القاسية، وفق ما نقلته اللجنة.
وعلى المستوى المعيشي، حذرت اللجنة من استنفاد المواد الغذائية وأعلاف الماشية في عدد من المناطق، نتيجة تعذر وصول الساكنة إلى الأسواق الأسبوعية، إضافة إلى انقطاعات متكررة في الماء الصالح للشرب بعدة جماعات، وتضرر قنوات الري والأراضي السقوية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، خاصة على النشاط الفلاحي.
وسجل البلاغ تضرراً كبيراً بعدد من المناطق، حيث عرفت دائرة غفساي انقطاع طرق ومسالك وعزلة دواوير عديدة، مع ترحيل ساكنة بعض الدواوير بسبب انجرافات خطيرة، إلى جانب تضرر واسع للزراعة، خصوصاً محصول الزيتون. أما بدائرة تاونات، فقد شهد حي احجردريان انهيار ثلاثة منازل بشكل كلي وتسجيل تشققات خطيرة بعدد من المنازل، ما استدعى إخلاء 22 أسرة بأمر من السلطات ولجنة اليقظة، إضافة إلى أسر غادرت مساكنها احترازياً.
وفي جماعة ارغيوة، سجلت اللجنة عزلة عدد من الدواوير وتهديد مباشر بالفيضانات، فضلاً عن تدمير قنوات الري والأراضي السقوية. كما طالت الأضرار جماعات بني وليد وحوض ورغة العليا وبوعادل وعين عيشة وتيسة وقرية با محمد، حيث تسببت الفيضانات في انقطاع الطرق وانهيار منازل طينية وخسائر كبيرة في محصول الزيتون، إلى جانب ارتفاع منسوب الأودية والأنهار وصعوبة التدخل في بعض المناطق.
هذا ويهدد عدم استكمال أشغال الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين إقليم تاونات ومدينة فاس بعزل المدينة، نتيجة فيضان عدد من الأدوية إثر تأخر إنجاز عدد من القناطر في الطريق، إضافة إلى فيضان عدد من الأودية، بينها واد اللبن.
ورغم تثمين لجنة نداء الكرامة لروح التضامن التي أبانت عنها الساكنة وجمعيات المجتمع المدني، وتنويهها بمجهودات السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، فإنها شددت على أن “حجم الكارثة يفوق الإمكانات الحالية”، داعية إلى تدخل استعجالي ودعم أكبر لإنقاذ المتضررين، وضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للساكنة المتأثرة بهذه الفيضانات.
