في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية.. بوعلام صنصال يؤكد أن المصالحة بين باريس والجزائر ممكنة متى توفرت الإرادة السياسية لدى قيادتي الجانبين

admin26 نوفمبر 2025آخر تحديث :
في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية.. بوعلام صنصال يؤكد أن المصالحة بين باريس والجزائر ممكنة متى توفرت الإرادة السياسية لدى قيادتي الجانبين


في حوار جديد أثار اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في فرنسا والجزائر، عبّر الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال عن قناعته بأن تحقيق مصالحة سريعة بين فرنسا والجزائر أمر ممكن وواقعي، متى توافرت “الإرادة السياسية” لدى قيادتي البلدين.

وأكد صنصال، في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية أن الجزائريين “يتوقون للسلام” مع فرنسا، وأن الرغبة الشعبية في تجاوز العقود الثقيلة من سوء الفهم لا تزال حاضرة بقوة، خصوصا لدى الشباب الراغبين في الدراسة بفرنسا وبناء علاقات طبيعية بين البلدين، مضيفا أن استعادة الدفء في العلاقات لا يحتاج سوى “رجال دولة أقوياء” قادرين على اتخاذ خطوة سياسية جريئة تُعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي.

ولم يتردد الروائي في مخاطبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنبرة مباشرة، معتبرا أن الأمر يستدعي مبادرة واضحة تتمثل، برأيه، في زيارة رسمية إلى الجزائر واللقاء بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لكسر الجليد وفتح الطريق أمام الحكومتين لاستئناف العمل المشترك، معتبرا أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تُطلق دينامية جديدة، لأن “الشعب سيتبع” بمجرد أن يلمس جدية الطرفين.

ورغم الانتقادات التي وُجّهت إليه بشأن ما اعتبره البعض “تبسيطا مفرطاً” لتعقيدات الأزمة بين البلدين، شدد صنصال على أن “السذاجة هي التي تحرك العالم”، وأن الإفراط في الارتياب يؤدي إلى الشلل السياسي، موضحا أنه يناضل منذ عقدين من أجل السلام بين البلدين، وأن استمرار التوتر يولد “انعدام استقرار نفسي وأخلاقي” ينعكس على الجزائريين المقيمين في فرنسا الذين باتوا في حيرة بين البقاء أو المغادرة.

وفي ما يتعلق بالخطوات العملية، أكد الروائي أن الانطلاق من المجال الاقتصادي هو الخيار الأكثر واقعية، معتبراً أن المصالح المشتركة تُحمّل الأطراف مسؤوليات أوضح، حيث دعا إلى أن تستعيد فرنسا موقعها كشريك اقتصادي أول للجزائر، وأن يسافر رجال الأعمال ويعيدوا تنشيط العلاقات الاقتصادية التي تمر بمرحلة تعثر، كما عبّر عن أمله في انضمام الجزائر إلى الفرانكفونية، لكون اللغة الفرنسية -رغم تقلّص تدريسها -ما تزال جزءاً مدمجاً في الحياة الأسرية والاجتماعية لدى أجيال واسعة من الجزائريين.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يشعر بالتهديد بعد الإفراج عنه، أكد صنصال أنه لم يشعر قطّ بالخطر، وأنه سيواصل التعبير عن آرائه دون تردد، أما بشأن إمكانية كتابة رواية حول تجربته في السجن، فاستبعد ذلك، موضحاً أنه لا يرى في الأمر أولوية، لكنه كشف أن ما لفت انتباهه هو أن الكثيرين داخل السجن وخارجه بدأوا يلقبونه بـ”الأسطورة”، في إشارة إلى تأثير مواقفه على النظام السياسي، حسب تعبيره.

وأشار صنصال إلى أن هذا التحول الرمزي دفعه للتفكير في مشروع روائي كبير حول فكرة “الأسطورة” ودورها في تشكيل المجتمعات عبر الزمن، رغم اعترافه بأن ظروفه الحالية لا تساعد كثيراً على خوض هذا النوع من الكتابة.

وسبق أن ظهر الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال مساء الأحد الماضي عبر القناة الفرنسية France 2، في أول خروج إعلامي له منذ الإفراج عنه، مقدما رواية شخصية تكشف قسوة تجربة الاعتقال من جهة، وتعقيدات اللحظة السياسية بين باريس والجزائر من جهة أخرى. 

وبدا الرجل هادئا لكنه بدا أيضا حذرا في كل كلمة، وهو يستعيد عاما قضاه في عزلة شبه تامة داخل أحد سجون الجزائر، قبل أن يغادر البلاد في إطار عفو رئاسي استجاب لطلب إنساني من أعلى هرم السلطة في ألمانيا.

واستهل صنصال حديثه بنبرة مختزلة، مؤكدا أنه غادر السجن وهو في وضع صحي مستقر بعد تشخيص إصابته بسرطان البروستات وتلقيه علاجاً مكثفاً، مشيداً بالعناية الطبية التي تلقاها، ثم انتقل إلى تفاصيل احتجازه، مفسراً أنه عاش عزلة مطلقة لا اتصال فيها بالسجناء ولا بالعالم الخارجي، وأنه بقي لأيام لا يدرك مع من يتعامل أو الجهة التي تتولى استجوابه، وهو ما جعله يعيش حالة ذهول متواصلة منذ توقيفه في مطار الجزائر.

ولم يُخفِ صنصال حرصه الشديد في تصريحه التلفزيوني، موضحا أنه يزن كل كلمة بسبب مخاوف تتعلق بأسرته وبإمكانية تعرض أفراد منها للتضييق، ومشيراً إلى أسماء معتقلين سياسيين ما يزالون قابعين في السجون، بينهم الصحافي الفرنسي كريستوف غيليز، الذي يظل ملفه من أبرز نقاط التوتر بين باريس والجزائر منذ توقيفه في ماي 2024 خلال مهمة إعلامية في منطقة القبائل.

جدير بالذكر أنه بعد أيام قليلة من الإفراج عنه، غادر صنصال إلى ألمانيا، قبل أن يعود مؤخراً إلى فرنسا، وفق بيان للجنة الدعم الدولية له، والتي أوضحت أن عودته إلى ما وصفته ببلده الثاني تحمل بعداً إنسانياً عميقاً، في وقت التزمت فيه السلطات الفرنسية الصمت دون إصدار أي تعليق رسمي. 

وجاء الإفراج عنه بعدما وافق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على طلب قدّمه الرئيس الألماني في العاشر من نونبر 2025، مراعاة لحالته الصحية وسنه المتقدم، وتولت ألمانيا عملية نقله في إطار تعاون إنساني بين البلدين.

وتكمن حساسية الملف في السياق السياسي الذي أحاط باعتقال صنصال، إذ كان قد صدر في حقه حكم بخمس سنوات سجناً بتهم مرتبطة بالمساس بوحدة الوطن وتهديد أمن الدولة، عقب تصريحات أدلى بها لإحدى القنوات الفرنسية تطرقت لقضايا تاريخية شائكة تتعلق بالصحراء الشرقية، حيث أثار الحكم موجة من الجدل داخل الجزائر، باعتبار مكانة الرجل في الساحة الأدبية ومواقفه النقدية الحادة تجاه السلطة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق