اختارت الحكومة المغربية الصمت بخصوص التطورات التي تعرفها منطقة “قصر إيش” الحدودية في أقصى شرق المملكة، إثر زعم الإعلام الجزائري أن الجيش طرد سكانها المغاربة، على الرغم من تزامن تلك الأحداث مع مجلس حكومي عُقد أول أمس الخميس، وهو الأمر الذي دفع النائبة البرلمانية فاطمة التامني، إلى توجيه مراسلة كتابية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بحثا عن حقيقة ما حدث.
وأثارت النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، ملف الأوضاع المستجدة بالمنطقة الحدودية التابعة لإقليم فجيج، من خلال توجيه سؤال كتابي دعت فيه إلى التحرك العاجل لحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة المنطقة، ومواكبة التطورات الميدانية الأخيرة بمقاربة دبلوماسية متزنة تراعي مصالح المواطنين والاستقرار الإقليمي.
وأبرزت النائبة أن قصر إيش، باعتباره مجالا تاريخيا مرتبطا اجتماعيا واقتصاديا بواحات فجيج، يعيش خلال الأسابيع الأخيرة على وقع تطورات وصفتها بـ”المقلقة”، خاصة بعد ما شهدته المنطقة في الرابع من فبراير 2026، حيث تم تسجيل منع عدد من الفلاحين من الولوج إلى أراضيهم وبساتينهم، ووضع علامات حدودية جديدة، في ظروف خلفت ارتباكا ميدانيا وانعكاسات مباشرة على أوضاع الساكنة المحلية.
وأكدت التامني أن هذه المستجدات لم تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي المرتبط بالأرض ومصادر العيش، بل امتدت لتشمل أبعادا اجتماعية ونفسية، حيث ساد شعور متزايد بعدم الاطمئنان لدى السكان الذين تجمعهم بالأرض علاقات تاريخية ضاربة في العمق، شكلت على مدى عقود أساس الاستقرار والتعايش بالمجال الحدودي.
واعتبرت النائبة البرلمانية أن ما يجري بقصر إيش يفرض تحديات حقيقية على مستوى التدبير العمومي، سواء فيما يتعلق بمواكبة المتضررين اجتماعيا وإنسانيا، أو على مستوى التعاطي مع الملف في أبعاده الدبلوماسية، بما يضمن صون مصالح المواطنين، واحترام الالتزامات والاتفاقيات الثنائية المنظمة للمناطق الحدودية، والحفاظ على مناخ حسن الجوار.
وشددت النائبة البرلمانية في السياق ذاته على أن تدبير هذا النوع من القضايا يمكن أن يشكل مدخلا لتعزيز منطق الحوار والتقارب بين الشعبين المغربي والجزائري، وترسيخ مقاربة قائمة على التعاون والتفاهم، بدل منطق التوتر، بما يخدم الاستقرار والتنمية المشتركة ويصون الروابط الإنسانية والتاريخية التي تجمع ساكنة المناطق الحدودية.
وطالبت التامني رئيس الحكومة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها، خصوصا على المستوى الدبلوماسي، من أجل حماية حقوق ومصالح المواطنين المتضررين بقصر إيش، وضمان عدم المساس باستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، في إطار احترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي.
