في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران والتي تمتد آثارها إلى كامل منطقة الخليج، تبرز العديد من الأسلحة النوعية التي استعملها أطراف النزاع، والتي تشكل جزءاً من التحديث العسكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وخلال هذه الحرب استعملت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحتى السعودية والإمارات العديد من الأسلحة الحديثة والمتطورة سواء للهجوم أو للدفاع، حيث شكل هذا الصراع المسلح، فرصة لتقييم نجاعة العديد من الصفقات الدفاعية التي أبرمتها العديد من دول الخليج، وجربت فيها أسلحة أمريكية وإسرائيلية بالتحديد.
المملكة المغربية ومن خلال سعيها لتحديث قدراتها الدفاعية والهجومية بما يتلاءم مع تقنيات الجيل الحديث، كانت قد أبرمت، خلال الخمس سنوات الماضية، صفقات أسلحة الكثير منها جُرب في هذه الحرب بعد أن حصلت عليها بموجب الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن والعلاقات مع تل أبيب بموجب الاتفاق الثلاثي الذي أبرم سنة 2020 بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وتأتي في مقدمة هذه الأسلحة راجمات الصواريخ “هيمارس” (HIMARS) الأمريكية التي غيّرت مفاهيم القتال البري بفضل دقتها المتناهية، والتي استعملتها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب العمق الإيراني.
وتعتبر منظومة “هيمارس” مصممة لاطلاق صواريخ “أتاكمز” الباليستية التكتيكية التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر، حيث تعد من الراجمات الصاروخية الأحدث في مجالها، وهو ما دفع المغرب للتعاقد عليها بعد أن حصل على موافقة كاملة من وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية سنة 2023 و2024 لشراء ثماني عشرة قاذفة M142 HIMARS المتحركة عالية الحركة.
كما ضمت هذه الصفقة صاريخ ATACMS بعيد المدى يصل مداها إلى ثلاثمائة كيلومتر، وستة وثلاثين صاروخ GMLRS موجه بدقة متر واحد، بالإضافة إلى مركبات دعم لوجستي ونظم تحكم IFATDS الرقمية بقيمة تقدر بأكثر من خمسمائة مليون دولار، مما يوفر قدرة على الضرب السريع والدقيق من مسافات آمنة تماما كما حدث في الضربات على المنصات الإيرانية، طيلة الأيام الماضية، وخلفت دمارا كبيرا.
أما في ميدان الدفاع الجوي، فقد برزت منظومات مثل “باراك إم إكس” (Barak MX) الإسرائيلية التي أثبتت جدارتها في اعتراض الصواريخ الجوالة والمسيرات الانتحارية الإيرانية في مسارح العمليات المعقدة، حيث تمكن هذه المنظومة المتكاملة من حماية المنشآت الحيوية عبر صواريخ اعتراضية بمديات مختلفة تصل إلى 150 كيلومترا.
كما توفر هذه المنظومة القدرة النارية بعيدة المدى وهي فعّالة في الدفاع الجوي، حيث أدخلها الجيش المغربي للخدمة الفعلية مطلع سنة 2026، وتعد نقلة نوعية حيث يتيح هذا النظام إطلاق ثلاثة أنواع من الصواريخ من نفس القاذفة العمودية وهي MRAD لمدى خمسة وثلاثين كيلومترا وLRAD لسبعين كيلومترا وER لمائة وخمسين كيلومترا، كما تتميز بقدرتها على اعتراض الطائرات المقاتلة والصواريخ المجنحة والباليستية التكتيكية، وكذا،الطائرات بدون طيار مما يوفر طبقات دفاع متكاملة مشابهة لتلك التي حصنت القواعد الأمريكية في دول الخليج من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وتعاقد المغرب، أيضا، مع إسرائيل على صواريخ EXTRA الموجهة بدقة والتي تندمج مع أنظمة PULS المتعددة الرؤوس لمدى يصل إلى ثلاثمائة كيلومتر في بعض التكوينات إلى جانب أنظمة المدفعية الصاروخية AR2 الصينية الإضافية لتعزيز القدرة النارية بعيدة المدى، وهي الأسلحة التي وظفت بشكل لافت في الحرب الأخيرة ضد إيران.
ولا يقتصر التسليح المغربي عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الطائرات المسيرة التي باتت سيدة الموقف في الحروب الحديثة، مثل مسيرات “هاروب” (Harop) الانتحارية و”هيرون” (Heron) الاستخباراتية الإسرائيلية التي توفر قدرات عالية على الرصد والضرب الدقيق.
كما حصل المغرب على ستمائة صاروخ Stinger Block I المضاد للطائرات بقيمة ثمانمائة وخمسة وعشرين مليون دولار سنة 2025 بالإضافة إلى صواريخ Javelin المضادة للدبابات وطائرات بدون طيار Heron وHarop الإسرائيلية مع مصنع إنتاج مشترك محلي لطراز SpyX بدأ في الإنتاج ضواحي ابن سليمان، ومروحيات AH-64E Apache Guardian البالغ عددها أربع وعشرين مروحية مزودة بصواريخ Hellfire ومدافع M230 وصواريخ APKWS الموجهة بالليزر.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز سلاح الجو الذي شكل عاملا حاسما في القضاء على قدرات إيران، وخلق تفوق ميداني جوي والسيطرة على سماء إيران بشكل شبه كامل، حيث برزت مقاتلات “إف-16 فايبر” (F-16 Block 70/72) المزودة برادارات (AESA) المتطورة القادرة على كشف الأهداف وتتبعها، وهي ذات التكنولوجيا التي تعتمدها واشنطن وتل أبيب لتحييد التهديدات الجوية الإيرانية.
في هذا السياق، يملك المغرب أسطولا متطورا من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طراز F-16C/D Block 52 التي تمت ترقيتها إلى معيار Viper Block 72 والتي يبلغ عددها ثلاثة وعشرين طائرة حاليا مع أربع وعشرين طائرة جديدة قيد التسليم من شركة” لوكهيد مارتن” الأمريكية.
وتعد طائرات “إف-16 فايبر” (F-16 Viper Block 70/72) درة التاج في سلاح الجو الملكي المغربي، حيث تعاقدت المملكة على اقتناء مقاتلات جديدة من هذا الطراز وتطوير أسطولها الحالي ليصل إلى ذات المعايير، وهو ما يمنحها قدرات رادارية فائقة عبر نظام (AESA) المتطور الذي يسمح برصد الأهداف بدقة متناهية وفي ظروف التشويش المعقدة.
ولم تكتفِ الرباط بذلك، بل عززت هذه المقاتلات بصواريخ “أمرام” (AMRAAM) الجوية المتطورة وقنابل “جي بي يو-39” (GBU-39)، وهي ذات التقنيات التي تشكل العمود الفقري لسلاح الجو الأمريكي في مهامه الدقيقة.
وتتميز هذه المقاتلات برادار AESA النشط إلكترونيا ونظم حرب إلكترونية متقدمة وأسلحة جو جو مثل صواريخ AMRAAM وAIM-9X Sidewinder وصواريخ جو أرض مثل JDAM الموجهة بالأقمار الصناعية وMaverick وHarpoon المضادة للسفن، مما يجعلها قادرة تماما على تنفيذ مهام ضرب دقيق مشابهة لتلك التي قامت بها نظيراتها الأمريكية والإسرائيلية في الضربات الأخيرة على إيران.
كما يجري المغرب مفاوضات متقدمة جدا مع الولايات المتحدة لاقتناء ما يصل إلى اثنتين وثلاثين طائرة F-35 Lightning II الشبحية من الجيل الخامس التي ستكون أولى من نوعها في العالم العربي والأفريقي إذا تمت الصفقة المقدرة بـ17 مليار دولار، وستمنح المغرب قدرات استشعار متكاملة وأسلحة داخلية غير مرئية للرادار وتكامل مع أنظمة الدفاع الجوي الموجودة مما يعزز الردع الاستراتيجي في مواجهة أي تصعيد إقليمي، حيث شكلت هذه الطائرات من الجيل الخامس عاملا حاسما في امتلاك سماد إيران وضرب الأهداف العمق بدون رصدها نظرا لتوفرها علي بصمة رادارية شبه منعدمة.
ولتكامل هذه المنظومة العسمكرية، عزز المغرب قدراته بمجموعة من الطائرات المسيرة الانتحارية والمستطلعة من طراز “هاروب” (Harop) و”هيرون” (Heron) الإسرائيلية، بالإضافة إلى التعاقد التاريخي على قمرين صناعيين للاستطلاع من طراز “أوفيك 13” بقيمة مليار دولار، لضمان مراقبة دائمة وشاملة لحدوده وأراضيه.
ومن خلال كل ما سبق، يظهر أن القوات المسلحة الملكية أصبحت تملك ترسانة حديثة تتيح لها التكامل الكامل مع أي سيناريو إقليمي سواء دفاعي أو هجومي، مما عزز ميزان القوى في شمال أفريقيا ويسمح بالتنسيق التشغيلي مع الحلفاء في مواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب أو التصعيدات الإقليمية، مع الحفاظ على التوازن الاستراتيجي والقدرة على الردع المستقل بفضل هذه الأنظمة المتقدمة التي أثبتت فعاليتها في الصراعات الحديثة.
