دخل اليوم الثلاثاء القانون رقم 52.23 المتعلق بتنظيم مهنة التراجمة المحلفين حيز التنفيذ، بعد نجاح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في تمريره عبر الغرفتين التشريعتين، وصدوره بآخر عدد من الجريدة الرسمية، على الرغم من اعتراض منظمات مهنية للتراجمة المحلفين على مضامينه، وفي مقدمتها “إهمال” فئات واسعة من المترجمين غير القضائيين والتخويف من “هيمنة” الهيئة الوطنية وتوظيف صلاحياتها لأغراض غير مهنية.
وتميز القانون الجديد، الذي ينسخ القانون رقم 50.00 المتعلق بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم، والصادر سنة 2000، المنظم للمهنة لأكثر من 25 سنة، (تميز) بإعادة تعريف المهنة ووشروط ولوجها وممارستها، بالإضافة إلى تدقيق مهام التراجمة المحلفين وإحداث هيئة وطنية للتراجمة المحلفين بصلاحيات واسعة في التنظيم والمراقبة والتأديب.
التعريف وشروط ولوج المهنة
وتعرف المادة الأولى من الباب الأول (مقتضيات عامة) مهنة الترجمان المحلف على أنها مساعد للقضاء، يمارس مهنة حرة وفق المقتضيات المحددة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه وكذا في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وبخصوص ولوج المهنة، أشارت المادة 4 إلى أنه تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تنظيم مباراة ولوج مهنة الترجمان المحلف، مشيرةً إلى أنه يحدد نظام وكيفية إجراء المباراة بنص تنظيمي.
وتضيف المادة 5 على أنه يعفى من المباراة ومن اجتياز امتحان نهاية التمرين مع وجوب قضاء فترة تمرين مدتها ستة (6) أشهر بمكتب ترجمان محلف الأساتذة الجامعيون المتخصصون في الترجمة بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي.
ولفتت المادة عينها إلى أنه يعفى أيضا من المباراة ومن التمرين ومن امتحان نهاية التمرين قدماء التراجمة المقبولين لدى المحاكم الذين سحبت أسماؤهم من الجدول لأسباب غير تأديبية داخل أجل لا يتعدى خمس (5) سنوات من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ والموظفون العموميون الحاصلون على الشهادة أو الدبلوم المنصوص عليه في البند 3 من المادة 3 أعلاه، الذين مارسوا، بهذه الصفة مهام الترجمة لمدة لا تقل عن عشر (10) سنوات بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، والتراجمة المحلفون الذين توقفوا عن ممارسة المهنة طبقا المقتضيات المادة 27 أدناه.
المهام والمراقبة
وفي ما يتعلق بالمهام التي أوكلها القانون الجديد للتراجمة المحلفين، أوردت المادة 42 أنه يختص بترجمة الأقوال والتصريحات الشفوية للمتقاضين عند الاقتضاء، وذلك عند مثولهم أمام القضاء أو عند مباشرتهم للمساطر القضائية، وذلك إما بناء على طلب ممن يعنيه الأمر، أو بطلب من الجهات المختصة بمباشرة المساطر المذكورة.
وأبرزت المادة عينها أن الترجمان المحلف مكلف أيضاً بترجمة الوثائق والمستندات وكافة المحررات المراد الإدلاء بها أمام القضاء، والإشهاد على صحتها، بناء على طلب ممن يعنيه الأمر أو بطلب من الجهات المختصة بمباشرة المساطر القضائية.
وفي الجانب المتعلق بالمراقبة، أفادت المادة 58 أن الترجمان المحلف سواء كان يمارس مهامه بشكل فردي أو في إطار المشاركة يخضع لمراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المختص الواقع بدائرة نفوذها مكتب الترجمان المحلف أو من ينوب عنه.
وفي نفس الصدد، تابعت المادة 59 أن المراقبة المشار إليها في المادة 58 أعلاه ترمي إلى التحقق من التزام الترجمان المحلف بالواجبات المحددة في هذا القانون. في حين أضافت المادة 60 أن التراجمة المحلفين يخضعون مرة في السنة على الأقل وكلما دعت الضرورة إلى ذلك، لمراقبة المجلس الجهوي، وذلك من خلال لجنة للمراقبة تضم رئيس المجلس الجهوي بصفته رئيسا، وعضوين من مكتب المجلس يعينهما مكتب المجلس.
وأوضحت المادة عينها أن رئيس المجلس الجهوي المذكور يحيل نسخة من تقرير عمليات المراقبة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل وإلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المختص، مشددةً على أن التراجمة المحلفين يخضعون أيضا لمراقبة المصالح المختصة للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل دون نقل أي وثيقة أو مستند.
هيئة وطنية للتراجمة
وأحدث القانون الجديد هيئة وطنية للتراجمة المحلفين، وفق المادة 93، التي نصت على أنه تحدث وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون هيئة وطنية للتراجمة المحلفين تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتضم جميع التراجمة المحلفين.
ومن ضمن مهام الهيئة، حسب ما تنص عليه المادة 94، الإشراف على المجالس الجهوية ومراقبة أدائها وفق ما هو منصوص عليه في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، وإحداث لجان تحدد اختصاصاتها وكيفيات عملها بموجب النظام الداخلي للهيئة، وتنسيق عمل المجالس الجهوية للتراجمة المحلفين ووضع مدونة للسلوك الأخلاقي، بالإضافة إلى عدد من المهام التنظيمية والرقابية.
وأوردت المادة 99 أن الهيئة الوطنية تمارس اختصاصاتها بواسطة أجهزتها وهي المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية، والمجالس الجهوية للتراجمة المحلفين والجمعية العامة ورئيس الهيئة الوطنية.
