قانون المالية عادي ومُفتقر للجرأة

admin28 أكتوبر 2025آخر تحديث :
قانون المالية عادي ومُفتقر للجرأة


تكفل عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، بالرد على الاتهامات التي ساقها محمد شوكي، رئيس فريق الأحرار، متأسفا للنعوت الموجهة للمعارضة وأدوارها، مذكرا بدور المعارضة في تاريخ الدولة المغربية الحديثة وبناء المؤسسات، مشيرا إلى أنه منذ دستور 1962 إلى دستور 2011 مرت ستة دساتير وقودها الفكري والمذهبي والقانوني كانت أوراق المعارضة، التي آمنت بالمؤسسات دائما، وتقويتها”.

وأشار شهيد ، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، اليوم الثلاثاء بلجنة المالية، إلى حكومة التناوب بقيادة عبد الرحمان اليوسفي، الذي كان معارضا محكوما بالإعدام وعاد إلى بلاده لبناء الدولة الديمقراطية التوافقية مع المؤسسة الملكية، ثم هيئة الإنصاف والمصالحة التي كان يترأسها المرحوم ادريس بنزكري الذي كان معارضا وقضى 20 سنة في السجن المركزي وخرج من السجن لبناء دولة الحق والقانون إلى جانب المؤسسة الملكية”.

ولفت إلى ما عرفه دستور 2011 من دسترة للمعارضة وإعطائها المكانة اللازمة بجانب الحكومة، مضيفا أن “هذا التاريخ الذي لم يعشه لا بأس أن يجهله لكن الأحزاب التي كانت جزءا منه صعب أن نسمعها تروج خطابا من هذا النوع”.

وأوضح أن الكلمات المستعملة في وصف المعارضة صعب تقبلها: (التبخيس، فرملة الإصلاح، ترويج الأكاذيب، الخرجات الكيدية، الضجيج المصطنع، الخطاب التضليلي..)، مبرزا أن “هذه المعارضة مسؤولة ومدسترة، وهذا الخطاب كان في هذا التاريخ الذي تعرض فيه الكثير من الناس للاعتقال وكان يطل دائما من أجل شيطنة المعارضة”.

وشدد شهيد على أن “التبخيس الحقيقي هو الذي يقول للحكومة صباح مساء أنت على طريق الصواب، هذا هو الذي يخل بالتوازنات في الأنظمة الديمقراطية، واليوم أن نسمع هذا الخطاب يعني جهلا بالتاريخ وبحقوق الإنسان وبالممارسة السياسية”، مضيفا “سأقول لصاحب هذا الخطاب رجاء غيّر من يكتبون لكم من المتملقين والمرتزقين”.

على صعيد آخر، سجل شهيد “توالي قوانين المالية وتكراركم لنفس الخطاب الوردي، واستمراركم في نفس النهج الإنكاري للتراجعات المسجلة في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، ولتفاقم الصعوبات التي يواجهونها في الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والسكن وغيرها من الحقوق الأساسية، موازاة مع تسجيل فشلكم الذريع في النهوض بالاقتصاد الوطني ومعالجة معيقاته الأساسية”.

ونبه شهيد إلى أن “هذا المشروع منفصل عن تطورات الأحداث التي نعيشها وتفاعلاتها”، مضيفا “كان أملنا أن نجد في أولوياتكم مقتضيات وإجراءات عملية وفِعْلِية، تُعبِّر عن حالة استنفار حكومي لمواجهة الواقع المرير للبطالة وتدهور القدرة الشرائية والهدر المدرسي والخصاص في الأطر الصحية، واختلالات منظومة الحماية الاجتماعية، والصعوبات القاتلة للمقاولة الوطنية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، والضغط والتركيز الضريبيين، وإشكالات التمويل للأفراد والمؤسسات، وصعوبات الولوج إلى الطلبيات العمومية، وآجال الأداءات ومنافسة القطاع غير المهيكل، وغيرها كثير من المعيقات التي زاد تدبيركم من حدتها”.

وتابع المتحدث نفسه “والحال أنكم جئتم بمشروع قانون عادي كَمّاً وكَيفاً، رغم أن في ثلاث شهور هناك خطابين ملكيين حرصا على التذكير بأن البلاد تسير بسرعتين، وعلى غياب العدالة المجالية وعلى التذكير بالعدالة الاجتماعية، ورغم ذلك جاء القانون عاديا كما وكيفا في زمن استثنائي يتطلب جرأة أقوى وإبداعا أعمق وجدية أكبر، حيث طغى الطابع الإداري التقني الصِرف على الإجراءات المقترحة، وغابت عنها لمسات الفِعل السياسي المسؤول القادر على الدفاع عن اختياراته وتحمل كلفتها السياسية والاجتماعية وليس التنابز بكلام الشارع”.

وسجل شهيد ما اعتبره عودة الحكومة “لقاموس الظرفية الصعبة واستعمالكم لمصطلح التوازنات المالية، بعد أن كنتم تتحدثون في السنوات السابقة عن الاستدامة، وهذا التغير في اللغة يعكس حجم التحديات المقبلة، في علاقة مباشرة باختلال التوازن المقلق بين الموارد والنفقات في عهدكم”.

وأوضح مخاطبا الحكومة “تخليتم في هذا المشروع عن خلاصات وتوصيات النموذج التنموي الجديد الذي كنتم مؤتمنين كسلطة تنفيذية على البدء في تفعيله، إذ تقهقر النموذج في سلم أولوياتكم”، مستغربا “كثرة استعمال مصطلحات تنهل من القاموس الذي يدعي النجاح، حيث تلجؤون إلى استخدام مصطلحات من قبيل “مواصلة” و”تعزيز” و”توطيد” و”استكمال” و”تدعيم”… وغيرها؛ كما لو أن الأيام والشهور الأخيرة عرفت خروج المواطنات المواطنين للشارع من أجل تحية مجهوداتكم، وليس المطالبة بقطيعة مع منهجكم التدبيري الفاشل”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق