على بعد أيام من حلول “إيض يناير” أو رأس السنة الأمازيغية، المرتقب في يناير المقبل، عرض نشطاء أمازيغيون حصيلة الحكومة في ملف تفعيل الطابع الرسمي الأمازيغية وصرف موارد الصندوق الخاص بها على طاولة الحساب والتقييم بعد أزيد من أربع سنوات من التدبير الحكومي لأحد أكثر الملفات إثارة للجدل.
الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة المعروف بـ”أزطا أمازيغ”، من بين المنظمات المدنية التي امتحنت التزامات الحكومة في ملف الأمازيغية أشهرا قبل نهاية ولايتها، بإعلانها “فشل” مقاربة إعمال صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بسبب ضبابية المنهجية المعتمدة، وغياب الأثر الملموس على أرض الواقع.
وفي بداية ولايتها، التزمت الأغلبية الحكومية الحالية بتخصيص ميزانية بمليار درهم للصندوق الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية مع إسناد الإشراف عليه لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلا أن فاعلين في ملف الأمازيغية انتقدوا “بطء” صرف هذه الميزانية، بحيث لم تتجاوز، حسب الأرقام الرسمية، 25 في المئة.
وعن تعميم الأمازيغية في التعليم العمومي، أوضحت المنظمة أنه سبق أن شككت في المعطيات الرسمية التي تتحدث عن بلوغ نسبة 52.5 في المئة، معتبرة أنها مبالغٌ فيها، ولا تعكس الواقع الفعلي داخل المؤسسات التعليمية بحكم غياب الشفافية فيما يتعلق بعدد الأساتذة المتخصصين، وحجم الحصص الزمنية، واستمرارية التدريس عبر مختلف الأسلاك.
“فشل” صندوق الأمازيغية
عبدالله بادو، عضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، قال إن “اعتبارنا أن صندوق الأمازيغية فشل في غاياته التي وضعت له يستند إلى نسب الإنجازية التي تضمنتها التقارير المرفقة بمشروع قانون المالية لسنة 2026، والتي لا تتجاوز 25 في المئة من الصرف”، مشيراً إلى أن “25 في المئة من الصرف تعني أنه من أصل مليار درهم التي وعدت الحكومة بصرفها تم صرف 250 مليون درهماً فقط”.
وأوضح بادو، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “هذه الميزانية (250 مليون درهم) تهم فقط أداء أجور المساعدين المكلفين بالأمازيغية في عدد من الإدارات العمومية والمساهمة في ميزانية إدماج الأمازيغية بواجهة الإدارات العمومية”.
واعتبر الفاعل الأمازيغي أن “ضعف التخطيط وغياب سياسة عمومية واضحة لصرف ميزانية الصندوق الخاص بالأمازيغية مرده إلى غياب التخطيط وتصور واضح لاستثمار أمواله فإن فشله هو تحصيل حاصل”، لافتاً في هذا الصدد إلى أنه “تم تعبئة الميزانية الضرورية لهذا الغرض دون أن يوضع برنامج لصرفها”.
وسجل المتحدث ذاته أن “أصل المشكل في الارتباك الخاص في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتنزيل صندوقها هو تدبيرها من طرف من لا يتملكون هذا الملف”، مبرزاً أنه “في الحكومة السابقة كان ملف الأمازيغية بين أيدي وزارة الثقافة من خلال تنسيقها لأعمال اللجنة المشتركة من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وهو ما لم يعطي نتائج ملموسة، ثم جاءت الحكومة الحالية بمقاربة جديدة لم تنجح هي الأخرى وهي مقاربة تخصيص صندوق بمليار درهم للأمازيغية أُسند تدبيره إلى وزارة الانتقال الرقمي على الرغم من بعدها عن هذا الملف”.
تعميم “ضعيف” للأمازيغية بالمدارس
وفي ما يتعلق بملف تعميم اللغة الأمازيغية بالمدارس العمومية، أشار المتحدث ذاته إلى أن “حديث وزارة التربية الوطنية عن وصول نسبة التعميم إلى 51 في المئة هو رقم غير صحيح ولن يتحقق في السنوات المقبلة”، مبرزاً أنه “لو كانت الوزارة جدية في هذا الموضوع لقدمت عدد أساتذة اللغة الأمازيغية الذين تتوفر عليهم”.
وفي نفس الصدد، أوضح بادو أن الوزارة بمجرد أن تدرس الأمازيغية في فصل أو فصلين بمؤسسة تعليمية فإنها تحصيها ضمن المؤسسات التي تدرس اللغة الأمازيغية و تعتمدها عند حساب نسبة التعميم وهذا أمر فيه الكثير من التضليل والتغليط، مشددا على أنه “في هذه الحالة يمكن أن نقول بأن الأمازيغية موجودة في 50 في المئة من المؤسسات دون الحديث عن تعميمها”.
