قال عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إن اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية الأخير لم يُقدّم أي معطى جديد بشأن ما بات يُعرف بـ”صفقة الأدوية”، مشيرا إلى أن ما جاء في الاجتماع من طرف الحكومة لم يكن سوى تكرار لما ورد في بلاغ وزارة الصحة بتاريخ 13 نونبر الماضي.
وأضاف حيكر في تصريح لـ”الصحيفة”، بأن وزير الصحة اكتفى بالحديث عن أن الوزارة لا توقع اتفاقيات مع أشخاص بل مع شركات “وكأن المغاربة لا يفهمون”، مشيرا إلى أن الوزارة بهذا الرد لم تنفِ بشكل مباشر وجود الصفقة موضوع الجدل.
وتابع حيكر في هذا الإطار بأن رئيس الفريق النيابي للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، قدّم عرضا مفصلا يؤكد وجود تضارب مصالح في صفقة اقتناء أدوية من شركة “فارما بروم” التي يرأسها شقيق وزير التربية الوطنية، مشيرا إلى أن المعطيات المعروضة تُعزز الشكوك المثارة حول هذه القضية، وتفرض الحاجة إلى آلية تحقيق برلمانية مستقلة.
وفي هذا السياق، كشف حيكر لـ”الصحيفة” أن حزب العدالة والتنمية تقدم رسميا بعريضة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن “صفقة الأدوية”، موضحا أن العريضة تتضمن حتى الآن توقيعات حزبه وبعض الأطراف التي لا تمتلك فرقا نيابية داخل البرلما.
وأضاف المتحدث ذاته أن “البيجيدي” ينتظر انخراط باقي أحزاب المعارضة في هذه المبادرة، حيث تم تقديم العريضة إليها في انتظار توقيعها، وقد أعرب حيكر عن تفاؤله بمواقف هذه الأحزاب، مشيرا إلى أن يوم الاثنين المقبل سيكشف ملامح الاتجاه الذي ستسلكه المعارضة بشأن دعم تشكيل اللجنة البرلمانية.
ولفت عضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار مطالب بإظهار “حسن النية” من خلال التوقيع على العريضة، إذا كان مقتنعا تماما بأن الصفقة لا تشوبها شبهة تضارب المصالح، مشيرا إلى أن هذا الموقف سيشكل اختبارا حقيقيا لمدى جدية الأغلبية الحكومية في التعامل مع هذه القضية.
وبخصوص فتح النيابة العامة لتحقيق في “صفقة الأدوية”، قال حيكر إنه يتمنى عدم اللجوء إلى القضاء في هذه المرحلة، معتبرا أن منح البرلمان فرصة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق سيكون كافيا لكشف جميع الحقائق للرأي العام، حينها يمكن للقضاء أن يتدخل بناء على معطيات واضحة ومتكاملة.
ويأتي هذا الجدل السياسي في سياق النقاش المستمر حول صفقة استيراد مادة كلوريد البوتاسيوم، التي يُشتبه في أن المستفيد منها شركة مرتبطة بوزير في الحكومة، وهي القضية التي فجّرها بووانو داخل البرلمان، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”تضارب مصالح واضح”.
وفي الوقت الذي اكتفت فيه وزارة الصحة بنفي وجود امتيازات أو احتكارات دون الإجابة عن سؤال هوية الشركات المستفيدة، تتصاعد الدعوات البرلمانية والسياسية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق باعتبارها الآلية الوحيدة القادرة على إزالة اللبس ووضع المعطيات كاملة أمام المغاربة.
