أعلنت الجزائر أمس السبت بشكل أحادي شروعها في إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية التي تربطها بالإمارات العربية المتحدة، في خطوة يُرتقب أن تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية وفق ما أكدته العديد من التقارير المتخصصة، في الوقت الذي لم يصدر عن أبوظبي حتى الآي أي رد فعل رسمي تُجاه الخطوة الجزائرية.
وجاء القرار بعد سنوات من التوترات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يُشير إلى عمق الخلافات التي تراكمت منذ تولي عبد المجيد تبون رئاسة الجزائر بعد بوتفليقة، ولا سيما في ظل الاتهامات الجزائرية لأبوظبي “بلعب دور غير بريء” في شمال أفريقيا والساحل الإفريقي، وبالخصوص التقارب مع المغرب وموقف أبوظبي الداعم للرباط في قضية الصحراء، حسب ما جاء في تقرير صادر عن البيت الخليجي للنشر والدراسات في ماي الماضي.
ووفق المصدر نفسه، فإن الجزائر باتت في السنوات الأخيرة “تنظر بعين الريبة إلى التقارب بين الرباط وأبوظبي”، وهو التقارب الذي أثمر عن العديد من الصفقات، من بينها صفقة ضخمة بقيمة 100 مليون دولار، تتضمن صناعة الأدوية ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى الحديث عن عزم أبوظبي تسليم المغرب العشرات من مقاتلات ميراج.
كما تحدث التقرير ذاته عن أن من بين أبرز الخلافات بين الجزائر والإمارات، ترجع إلى التحركات الاقتصادية لأبوظبي في السنوات الأخيرة وتداعياتها على مشاريع جزائرية، من بينها نزول الإمارات بكل ثقلها كممول رئيس لأنبوب الغاز المغربي – النيجيري، الذي يُعد مشروعا منافسا لمشروع أنبوب الغاز الجزائري النيجيري.
كما تعكس هذه الخطوة التوترات المالية والقضائية بين البلدين، إذ سبق أن كشفت السلطات الجزائرية عن تهريب أموال ضخمة خارج البلاد من قبل مسؤولين ورجال أعمال، بما فيها إلى الإمارات، ووجود صعوبات قانونية لإعادتها بسبب غياب اتفاقيات قضائية ثنائية واضحة، وفق ما أعلن وكيل الجمهورية لدى القطب الوطني الجزائي الاقتصادي والمالي في 2021.
وكانت الجزائر أنذاك قد كشفت عن 11 وجهة قالت إنها الدول التي تم تهريب أموالها إليها، ومن بين هذه الوجهات تحضر الإمارات العربية المتحدة، كدولة عربية وحيدة من بين الدول المذكورة، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر عديدة عن رفض أبو ظبي الاستجابة لطلبات جزائرية لإعادة من تتهمهم الجزائر بالفساد واستعادة الأموال المهربة.
كما يأتي القرار الجزائر بعد أشهر قليلة من صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي يدعو للتفاوض على مقترح الحكم الذاتي المغربي لحل النزاع في الصحراء، وسط اتهامات إعلامية جزائرية لأبوظبي بأنها لعبت إلى جانب فرنسا دورا محوريا في تمرير القرار الأخير لمجلس الأمن الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت الاتهامات قد شملت أيضا ما وصفته الصحافة الجزائرية الرسمية، بلعب الإمارات دورا في تأليب أنظمة مجاورة ضد الجزائر، وبالخصوص في منطقة الساحل، مثل مالي التي توجد حاليا على خلاف سياسي ودبلوماسي حاد مع النظام الجزائري، بالإضافة إلى بوركينا فاسو، حيث تتهم الجزائر الإمارات بتمويل ودعم هذه الأنظمة.
هذا ويُرتقب أن يترتب على هذا القرار تداعيات اقتصادية مهمة، حسب ما أوردته مجلة “بيزنيس إنسايدر” المتخصصة في الاقتصاد، إذ قد يؤثر على حركة الركاب، خصوصا السفر التجاري والسياحي، ويعطل حجم الشحن الجوي بين الجزائر والخليج، الذي يُعد ممرا أساسيا للتجارة مع آسيا.
كما أن هذه الخطوة، حسب المصدر نفسه، قد تزيد من تكاليف السفر والخدمات اللوجستية، ما قد يثني المستثمرين ويقلل من التبادلات التجارية بين البلدين، لافتا إلى أن شركات الطيران الوطنية في الجزائر، وعلى رأسها الخطوط الجوية الجزائرية، إضافة إلى شركات إماراتية مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران، من أبرز المتضررين، إذ قد تواجه هذه الشركات ارتفاع تكاليف التشغيل أو صعوبة الوصول إلى الأسواق وفق إعادة هيكلة حقوق الحركة الجوية الثنائية.
