وضع قرار حديث لمحكمة النقض ضد مقاولة عمومية أسس اجتهاد قضائي هام في مجال قانون الشغل المغربي، يتعلق بالعقود ذات الأمد المحدد (CDD)، إذ أكدت المحكمة العليا بالمملكة أن هذا النوع من العقود مشروط بضوابط صارمة، وأن من حق المحكمة اعتبارها عقوداً غير محدد المدة (ِCDI) إذا لم يتم استيفاء الضوابط المذكورة، وذلك حالَ وقوع نزاع بين المشغل والأجير.
وأكد المحامي المختص في التحكيم وقانون الشغل، ياسر السملالي، أنه في سنة 2025، تحقق “أهم انتصار قضائي في مجال قانون الشغل أمام محكمة النقض ضد مؤسسة عمومية يفوق عمرها 50 سنة”.
القرار الذي يحمل رقم 1/617، والصادر في شهر يوليوز الماضي، جاء، وفقاً للخبير، ضد مؤسسة عمومية قامت بتوظيف مدير للموارد البشرية بعقد محدد المدة (CDD)، في خرق صريح لمقتضيات المادتين 16 و17 من مدونة الشغل المغربية.
وأوضح السملالي أن مقتضيات قانون الشغل المغربي تؤكد أن اللجوء لإبرام عقد شغل محدد المدة يعد استثناءً صارمًا، ولا يُقبل إلا في حالات محددة هي الشغل ذو الطابع الموسمي، وفي حال الزيادة المؤقتة في نشاط المقاولة، أو بغية تعويض أجير بسبب غياب طويل الأمد نتيجة المرض، أو تعرضه لحادثة شغل، أو ذهابه في عطلة طويلة المدة.
واعتبرت المحكمة العليا بالمملكة أنه خارج هذه الحالات، يكون عقد الشغل، كقاعدة عامة، عقدًا غير محدد المدة (CDI).
ولفت المحامي بهيئة الرباط إلى أن الإضافة الجوهرية التي يقدمها هذا القرار الهام هو “تأكيد محكمة النقض بشدة على أن التوصيف الذي يمنحه المشغّل للعقد لا يُلزم القضاء”، وأن للمحكمة كامل الصلاحية في إعادة تكييف عقد محدد المدة إلى عقد غير محدد المدة، إذا لم تُستوفَ الشروط القانونية للأول.
وتتمثل أهمية القرار كذلك، في أن الحكم جاء ضد مقاولة عمومية عريقة، ما يؤكد أن هذا المبدأ يسري أيضًا على الدولة والمؤسسات العمومية؛ “هذا القرار يُكرس أولوية الحقيقة القانونية على ظواهر العقود، ويعزز الأمن القانوني للأجراء، حتى في مواجهة أعتد الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام، وهو يمثل إشارة قوية لصالح احترام قانون الشغل وضد الممارسات التعسفية في عقود العمل” يقول المحامي.
