المغرب نيوز

قطاع عشوائي وأسطول متقادم وعزلة.. “مجلس أعمارة” يدعو لإنهاء هشاشة النقل بالقرى

قطاع عشوائي وأسطول متقادم وعزلة.. “مجلس أعمارة” يدعو لإنهاء هشاشة النقل بالقرى


أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بوضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، يهدف إلى جعل هذا القطاع رافعة استراتيجية للتنمية الترابية، من خلال إعادة تموقع “الدوار” كوحدة ترابية مرجعية لتقريب الساكنة القروية من الخدمات والفرص.

ودعا المجلس، في مخرجات رأيه حول موضوع “نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادرٍ على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية”، الذي قدمه اليوم الأربعاء خلال لقاء تواصلي بالرباط، إلى العمل على تحديث البنيات التحتية وضمان استدامتها، وتأمين سلامة الأشخاص وممتلكاتهم، وضمان تمويل مستدام للطرق القروية وخدمات النقل، إضافة إلى إرساء نقل مترابط وفعال يجمع بين بنيات تحتية ذات جودة وأنماط نقل مختلفة وذكية.

وأوصى بتحديث وتعزيز الشبكة الطرقية القروية، عبر التصنيف التدريجي لشبكة الطرق غير المصنفة، وربط المحاور القروية بشبكة الطرق الإقليمية والجهوية، وضمان استدامة البنيات الطرقية المنجزة في إطار برامج فك العزلة عن الوسط القروي، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المعزولة والدواوير النائية، بما يضمن ربطًا أمثل وولوجًا منصفًا إلى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة القروية.

وحث” أيضا على إدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير تؤطر حركة السير على الطرق غير المصنفة والسياقة في الوسط القروي.

واقترح “مجلس أعمارة” مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، من خلال تضمينه معايير تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، مع إرساء آلية دعم مناسبة لتشجيع التنزيل الفعلي لهذا النمط من النقل في الوسط القروي.

وأوصى كذلك بتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة باختصاصات المجالس الجهوية في مجال النقل والتنقل، بما يمكن الجهات من ممارسة صلاحياتها كاملة في إعداد تصاميم النقل داخل نفوذها الترابي وتنظيم النقل الطرقي غير الحضري للأشخاص بين الجماعات الترابية الواقعة داخل الجهة.

وبخصوص أنواع النقل الأساسية، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي في رأسه على ضرورة ضمان أن تكون خدمات النقل المدرسي والصحي والمهني آمنة وفعالة في الوسط القروي، عبر تعزيز نمط تدبير النقل المدرسي من خلال شركات التنمية، وتوفير سيارات إسعاف ووسائل تدخل استعجالية ملائمة لضمان ولوج سريع ومنصف إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تأطير النقل المهني لضمان تنقل العاملات والعاملين في ظروف آمنة.

ودعا إلى تعزيز تمويل البنيات التحتية والنقل القروي، من خلال إرساء آلية مستدامة ومخصصة لهذا الغرض، تضمن الصيانة الدورية للطرق غير المصنفة والمسالك القروية والفلاحية، بما يكفل استمراريتها وسلامتها على المدى الطويل.

وطالب بتطوير حلول تكنولوجية مستدامة ومبتكرة للنقل القروي، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتستثمر مزايا التقدم في مجالي الطاقات المتجددة والشبكات الذكية، مثل المحطات اللاممركزة لإنتاج وتوزيع الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لفائدة المركبات الهجينة.

واقترح أيضا تشجيع عرض مناسب من المركبات النفعية المصممة والمصنعة على المستوى الوطني، بما يراعي خصوصيات النقل المزدوج والإكراهات الجغرافية للمجالات القروية، موصيا بتسريع وتيرة رقمنة خدمات النقل والتنقل، خصوصا فيما يتعلق بتدبير الرخص ومراقبة المركبات.

وفيما يتعلق بالسلامة الطرقية، دعا رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى إعداد مخططات أو دلائل للوقاية والسلامة الطرقية في الوسط القروي، على غرار المعتمدة في الوسط الحضري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الطرق غير المصنفة والإكراهات الجغرافية وأنماط تنقل الساكنة.

وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، في كلمة خلال اللقاء التواصلي، أن الولوج إلى وسائل نقل آمنة ومستدامة بالنسبة لساكنة العالم القروي يشكل إحدى تجليات التمتع بالحق “في حرية التنقل” التي يضمنها دستور المملكة.

وشدد على أن النقل الآمن والمستدام يعد مدخلاً داعماً لفعلية حقوق أساسية أخرى، لا سيما التعليم والصحة والشغل والسكن، مضيفا أن النقل القروي يضطلع بدور مهم في تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وتعزيز الإنصاف المجالي، خاصة في المناطق التي لا تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية.

وأبرز أعمارة أن هذا رأي المجلس وقف على أهمية البرامج المنجزة لفك العزلة عن المناطق القروية التي ساهمت في تحسين تنقل الأشخاص ونقل البضائع، حيث ارتفع معدل الولوج إلى طريق صالحة للمرور طوال السنة من 54 في المئة سنة 2005 إلى 81 في المئة سنة 2022.

لكنه سجل أن “هذه المكتسبات لا تزال موزعة بشكل غير متوازن بين المجالات القروية، إذ تستمر مظاهر العزلة في المناطق الجبلية والمعزولة أو ذات السكن المتباعد”، مؤكدا أن تدهور الطرق غير المصنفة والمسالك القروية وغياب الصيانة المستدامة لها يؤثر على استمرارية خدمات النقل، ويرفع من مخاطر حوادث السير.

من جانبه، أبرز عبد الحي بسة، عضو المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي ومقرر الموضوع، الضوء على جملة من الإكراهات البنيوية التي تواجه مختلف أنماط النقل في الوسط القروي، من بينها غياب الإطار المعياري الخاص بالقطاع، وتقادم أسطول النقل المزدوج، وضعف تغطية سيارات الأجرة والحافلات للمناطق المعزولة، إلى جانب محدودية العرض في أنواع النقل؛ المدرسي والصحي والمهني، فضلاً عن الطابع غير المنظم والهش لبعض هذه الأنماط، وضعف تدابير السلامة الطرقية.



Source link

Exit mobile version