تتصدر محتويات عدد من صناع المحتوى والمؤثرين العرب والأجانب، القادمين من دول مختلفة، منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، إلى جانب انتشار واسع لهذه المقاطع في بلدانهم الأصلية، ما أسهم بشكل ملحوظ في الترويج غير المباشر للسياحة المغربية، وتعزيز صورة المملكة كوجهة سياحية وثقافية متنوعة.
وجاء هذا الزخم الرقمي بالتزامن مع توافد عدد كبير من المؤثرين لتغطية فعاليات كأس إفريقيا للأمم التي يحتضنها المغرب، غير أن اهتمامهم لم يقتصر على متابعة المباريات والأجواء الرياضية فقط، بل تحول بشكل عفوي إلى توثيق جمالية المدن المغربية التي احتضنت التظاهرة، وإبراز تنوعها الثقافي والمعماري، إضافة إلى تسليط الضوء على التراث المحلي، من أكلات تقليدية، وعادات يومية، وأنماط عيش مختلفة من مدينة إلى أخرى.
وشارك هؤلاء المؤثرون مقاطع فيديو وصورا حصدت ملايين المشاهدات، وحققت نسب تفاعل مرتفعة، رافقتها آلاف التعليقات التي تشيد بجمالية المدن المغربية، وتنوع مناطقها، واختلاف طابعها الثقافي، خاصة أن مباريات البطولة تقام في عدد من المدن، ما أتاح للمحتوى المنشور تقديم صورة شاملة عن المغرب.
وفي مقابل هذا التفاعل الإيجابي، حاولت بعض الأصوات التشكيك في عفوية هذه المحتويات، مروجة لفكرة أن هذا الترويج السياحي تقف وراءه جهات رسمية، وتحديدا وزارة السياحة، من خلال اتفاقات مدفوعة الأجر مع صناع المحتوى العرب، أو عبر تحمل تكاليف سفرهم وإقامتهم.
غير أن مصدرا مطلعا أكد لجريدة “مدار21” أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشددا على أنه لم يتم إبرام أي اتفاقات رسمية مع صناع محتوى في هذا الصدد، كما لم تتحمل أي جهة رسمية مصاريف تنقلهم أو إقامتهم، وأن ما جرى هو مبادرات فردية نابعة من اهتمامهم الشخصي بالحدث الرياضي.
ومعظم صناع المحتوى العرب، خصوصا القادمين من السعودية ومصر وتونس، قدموا إلى المغرب بدافع شغفهم بكرة القدم، سواء لمتابعة المباريات أو لتشجيع منتخبات بلدانهم المشاركة في البطولة، كما هو الحال بالنسبة لعدد من المؤثرين المعروفين، من بينهم خالد العليان، قبل أن يتحول اهتمامهم إلى استكشاف الأكل المغربي، والأحياء العتيقة، والمعالم السياحية، ما انعكس في محتوياتهم المنشورة.
ويرى متابعون أن هذا النوع من الترويج العفوي يكتسي أهمية خاصة، كونه يصدر عن تجارب حقيقية وغير موجهة، ما يمنحه مصداقية أكبر لدى الجمهور، مقارنة بالإعلانات التقليدية، إلى جانب مساهمته في إبراز صورة المغرب كبلد منفتح، غني بتنوعه الثقافي والجغرافي، وقادر على استقطاب الزوار من مختلف الجنسيات.
وشهد المغرب خلال السنتين الماضيتين ارتفاعا ملحوظا في أعداد الزوار والسياح القادمين من مختلف دول العالم، بحسب الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن وزارة السياحة، إذ سجلت سنة 2025 نموا بنسبة 14 في المئة، ما أسفر عن تحقيق رقم قياسي بلغ 20 مليون سائح.
