حتى بعد انحسار كارثة الفياضانات التي حلت بمناطق متفرقة شمال المغرب، ما يزال عدد من مربي الماشية بالقصر الكبير ونواحيها ينتظرون وصول مساعدات وزارة الفلاحة من الأعلاف والدعم المخصص لهذه الفئة من المتضررين، وفق تفاصيل برنامج دعم الأسر والساكنة المتضررة من السيول الجارفة، وذلك في الوقت الذي أطلق فيه “الكسابة” نداء الاستغاتة نتيجة تراجع مخزون الأعلاف.
وقد خصصت الحكومة ضمن برنامج المساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة من الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس، مبالغ مالية مهمة وصلت 300 مليون درهم لتوجيه مساعدات للمزارعين ومربي الماشية.
وأمام مطالب مربين للماشية بالقصر الكبير بتسريع تنزيل البرنامج وتوصلها بالمساعدات والأعلاف لإنقاذ ماشيتهم قبل فوات الآوان، حاولت جريدة “مدار21” الإلكترونية التواصل مع مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي القصر الكبير ـ اللوكوس لطلب استفسارات ومعلومات حول هذا التأخر، الذي يشتكيه “الكسابة”، إلا أن هاتف المكتب ظل يرن دون جواب.
رئيس “تجمع اللوكوس” لمربيي الماشية، إبراهيم الصحراوي، قال إنه “لحد الآن لم تتواصل معنا أي لجنة تابعة لوزارة الفلاحة من أجل إحصائنا ولم نتوصل بأي دعم خاص من طرف المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي باللوكوس لضمان تمويننا بالأعلاف الكافية لمواشينا”، مشيراً إلى أنه “يقال لنا إن الوزارة شرعت في توزيع الدعم لكن لا نعلم كيفية تدبير هذا الدعم”.
وأضاف الصحراوي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية أنه “ما جا عندنا تا واحد وماهدر معانا تا واحد لهاد الساعة”، مبرزاً أنه “بحكم ترؤسي لتجمع اللوكوس لمربي الماشية المنضوي تحت لواء جمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (Anoc) فإنني على اتصال مع عشرات الكسابة المتضررين الذين لم يتوصلوا أيضا بأي دعم ولم يتم إحصاؤهم متضررين غلى حدود اللحظة”.
وأكد مربي الماشية عينه أن “هناك فعلاً أزمة حقيقية على مستوى الأعلاف الخاصة بماشيتنا خلال الأيام التي تلت انفراج أزمة الفيضانات بالقصر الكبير”، مشيراً إلى أن “المخزون الذي كنا نتوفر عليه قبل هذه الكارثة الطبيعية اقترب من النفاذ”.
واستحضر المتحدث ذاته تأثير هذا الواقع على الحالة الصحية للقطيع، مشيراً إلى أنه “أصبحنا ندبر مخزون الأعلاف بمنطق الندرة وليس الوفرة، بحكم أنه لا علم لنا، إلى حدود اللحظة، بموعد توصلنا بدعم وزارة الفلاحة أو الأعلاف المدعمة”، منبهاً إلى “نفوق بعض المواشي حديثة الولادة نتيجة هذا الوضع الكارثي”.
وسجل الصحراوي أنه “حتى عملية الرعي أصبحت صعبة في ظل هذه الظروف المناخية”، لافتاً إلى أن “الفيضانات الأخيرة أثرن على المراعي. فعوض أن تبقى لنا مساحات واسعة للرعي فإن التساقطات الكثيفة الأخيرة أثرت على نمو العشب الذي تقتاته الماشية عند إخراجها للمراعي”.
ودعا الفاعل المدني وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة إلى اتخاذهما الإجراءات المناسبة من أجل منع رفع أسعار الأعلاف خلال هذه الفترة الصعبة التي يمر منها مربو الماشية في المناطق المنكوبة، مشدداً على ضرورة الإسراع في تنزيل البرنامج الذي أمر الملك بتنفيذه لإنقاذ مربي الماشية من الازمة التي يعيشونها.
وفي نفس الصدد، أفاد المتحدث ذاته إلى أن المستفيدين من دعم الوزارة إلى حدود اللحظة، حسب ما بلغنا، هم تعاونيات إنتاج الحليب، مبرزاً أن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي اللوكوس ـ القصر الكبير دعمهم بالأعلاف المركبة من أجل استمرار نشاطهم الإنتاجي، وهو ما نتمنى أن يشملنا أيضا لحماية ماشيتنا من كل ضرر قد يصيبها جراء قلة الأعلاف.
