كلفة النقل بالمغرب تنفلت تحت ضغط حرب الشرق الأوسط رغم إقرار الحكومة للدعم.. والمهنيون يطالبون برفع قيمته إلى 15 ألف درهم

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
كلفة النقل بالمغرب تنفلت تحت ضغط حرب الشرق الأوسط رغم إقرار الحكومة للدعم.. والمهنيون يطالبون برفع قيمته إلى 15 ألف درهم


أعادت الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط خلط أوراق كلفة النقل الطرقي في المغرب، ودَفعت الحكومة إلى استئناف صرف الدعم الاستثنائي للمهنيين في محاولة لاحتواء صدمة المحروقات، غير أن هذه الخطوة فتحت في المقابل جبهة مطالب متصاعدة داخل القطاع حيث اعتبر مهنيون أن الدعم بصيغته الحالية لم يعد يواكب التحولات الحادة في الكلفة مطالبين برفعه بشكل كبير لضمان الاستمرارية في ظل ضغوط دولية متزايدة.

وأعلنت الحكومة الأسبوع الماضي، إعادة تفعيل آلية الدعم لفائدة مهنيي النقل الطرقي في إطار استمرار البرنامج الذي تم إطلاقه سنة 2022 مؤكدة أن الهدف منه يظل التخفيف من الأعباء المالية وضمان استمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.

غير أن هذا القرار الذي قُدِّم كإجراء وقائي في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة، جاء في ظرفية تختلف بشكل واضح عن السياق الذي أُقر فيه أول مرة حيث ”باتت تقلبات السوق أكثر حدة، وارتباطها بالتوترات الجيوسياسية أكثر مباشرة وتأثيرا” وفق ما أكده مهنيون لـ “الصحيفة”.

وأجمع مهنيون في القطاع على أن الدعم الاستثنائي رغم أهميته، لم يعد قادرا على عكس الواقع الحقيقي لكلفة النقل خصوصا في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود وتزايد مصاريف التشغيل.

وفي هذا الإطار، أكد محمد الداودي عن النقابة الوطنية لأرباب النقل الطرقي أن سقف الدعم الحالي الذي يصل في حدود 6000 درهم شهريا بالنسبة لعدد من الفئات، لم يعد له أي أثر فعلي في تغطية المصاريف خاصة بالنسبة للشاحنات التي تشتغل على المسارات الطويلة داخل المغرب وخارجه .

واعتبر في تصريح لـ “الصحيفة” أن الحديث عن دعم في حدود بضعة آلاف من الدراهم لم يعد يعكس الواقع إطلاقا فالكلفة الحقيقية للرحلات الطويلة ارتفعت بشكل كبير وقد تصل مصاريف الوقود وحدها إلى ما بين 40 و50 ألف درهم شهريا دون احتساب باقي التكاليف المرتبطة بالصيانة والتأمين وأجور السائقين، مضيفا أن هذا الفارق الكبير بين الدعم والكلفة يجعل المهني يتحمل العبء بالكامل، وهو وضع لا يمكن أن يستمر.

وهذا المعطى دفع المهنيين إلى رفع سقف مطالبهم بشكل واضح، حيث لم يعد النقاش مقتصرا على تحسين جزئي للدعم بل تحول إلى مطلب بإعادة هيكلته بشكل جذري مع الدعوة إلى رفع الحد الأدنى إلى 15 ألف درهم بالنسبة للشاحنات العاملة في النقل الثقيل خاصة على الخطوط الطويلة.

وفي هذا الإطار، يورد مهنيون تواصلت معهم ”الصحيفة” أن هذا المطلب “لا يعكس رغبة في الاستفادة بقدر ما يعكس ضرورة للحفاظ على استمرارية النشاط” في ظل ما وصفوه بـ”تآكل غير مسبوق في هوامش الربح”.

ويربط المهنيون هذا الوضع بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة، معتبرين أن الحرب في الشرق الأوسط لم ترفع فقط أسعار النفط، بل أعادت تشكيل كلفة النقل بشكل عام، سواء عبر اضطراب المسارات التجارية أو ارتفاع كلفة الخدمات المرتبطة بالنقل الدولي.

وفي هذا السياق، يقول محمد بامنصور، عن نقابة أرباب النقل الطرفي لـ “الصحيفة” إن المشكل لم يعد فقط في سعر اللتر بل في كل ما يحيط بعملية النقل، من تأمين إلى لوجستيك إلى زمن الرحلات وكلها عناصر ارتفعت كلفتها بشكل متزامن.

كما يثير المتحدث إشكالا آخر يتعلق بطريقة توزيع الدعم، حيث يعتبرون أن اعتماد سقف موحد نسبيا لا يعكس الفوارق الكبيرة داخل القطاع فالشاحنات التي تنشط في المسارات القصيرة قد تجد في الدعم الحالي هامشا مقبولا بينما يتحول نفس الدعم إلى عبء غير ذي جدوى بالنسبة للنقل الطويل وهو ما يطرح حسب تعبيره سؤال العدالة المهنية داخل منظومة الدعم.

وفي هذا الصدد، أوضح أن الإشكال ليس فقط في قيمة الدعم بل في فلسفته، فاليوم نحن أمام قطاع متنوع جدا ولا يمكن التعامل معه بمنطق موحد لأن ذلك يخلق اختلالات حقيقية بين الفاعلين مضيفا أن “المطلوب هو دعم مرن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة النشاط والمسافة ونوع الحمولة، وليس دعما ثابتا لا يعكس الواقع”

وسبق للحكومة أن رفعت سقف الدعم في فترات سابقة عندما تجاوزت أسعار المحروقات مستويات معينة، حيث تم رفعه من 6000 إلى 8200 درهم بالنسبة لبعض الفئات عند ارتفاع الأسعار فوق عتبة 16 درهما للتر، غير أن المهنيين يعتبرون أن هذا التعديل الجزئي لم يعد كافيا في ظل التحولات الحالية، التي يرون أنها أعمق من مجرد ارتفاع ظرفي في الأسعار.

ويحذر المهنيون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على القطاع، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر على هوامش مالية كافية لامتصاص هذه الارتفاعات وهو ما قد يدفع بعض الفاعلين إلى تقليص نشاطهم أو الانسحاب من السوق، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ضمان استمرارية النقل والتموين.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق