أعلنت كندا، في خطوة غير مسبوقة، عن إطلاق نظام جديد للتأشيرات الرقمية، يهدف إلى تبسيط وتسريع إجراءات السفر للمسافرين الدوليين، مع تعزيز الأمان والفعالية في معالجة طلبات التأشيرة، وقد اختارت المغرب ليكون أول بلد في العالم يجرب هذا النظام التجريبي لفائدة رعاياه، ما يمثل اعترافا بالعلاقات التاريخية القوية بين البلدين وبحجم حركة السفر المتزايدة من المغرب إلى كندا.
وحسب ما أورده الموقع العالمي المتخصص في حركة السفر الدولي “TTW” اليوم الأحد، فإن النظام الكندي الجديد يتيح للمسافرين المغاربة الحصول على تأشيراتهم إلكترونيا، دون الحاجة إلى الوثائق الورقية التقليدية أو زيارة القنصليات والسفارات، بما يسهل عملية التخطيط للسفر.
وأضاف المصدر نفسه في تقرير حول الموضوع، أن التأشيرة الرقمية تُخزن على منصة آمنة، مما يسمح للمسافرين بإدارة وثائقهم وخطط رحلاتهم بسهولة، وتقليل المخاطر المرتبطة بفقدان أو تلف جوازات السفر، مشيرا إلى أن المشروع التجريبي يُركز مبدئيا على مجموعة محدودة من المسافرين المغاربة الذين حصلوا مسبقا على تأشيرة زيارة كندية معتمدة، حيث سيتلقون نسخة رقمية من تأشيرتهم إلى جانب الملصق التقليدي في جواز السفر.
ونقل الموقع المذكور توضيحات وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، التي قالت إن التجربة تهدف إلى جمع البيانات الفعلية وتعليقات المستخدمين لتطوير النظام قبل تعميمه على نطاق أوسع في المستقبل، مشيرا إلى أن هذه التجريبة تتيح للسلطات الكندية مراقبة أي عقبات تقنية أو تنظيمية قد يواجهها المسافرون، وإجراء التعديلات الضرورية لضمان كفاءة النظام قبل توسيعه إلى دول أخرى.
ولفت المصدر نفسه إلى أن النظام الرقمي الكندي الجديد من شأنه أن يقلل من الإجراءات الورقية، ويوفر الوقت للمسافرين، ويحد من الأخطاء والتأخيرات التي كانت شائعة في الأنظمة التقليدية، مع الالتزام بأعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات.
كما يمثل النظام، يضيف التقرير، خطوة مهمة نحو الرقمنة الشاملة لعمليات الهجرة والسفر، بما يتوافق مع الاتجاه العالمي نحو التحول الرقمي وتسهيل الحركة الدولية للأفراد، مشيرا إلى أن اختيار المغرب للمشروع التجريبي يأتي في إطار استراتيجية لكندا لاختبار النظام في بيئة فعلية مع مسافرين ملمّين بإجراءات التأشيرة، ما يضمن جمع تقييم دقيق حول فعالية النظام.
ويتيح البرنامج التجريبي، وفق موقع “TTW”، للمسافرين المغاربة فرصة تجربة عملية تقديم طلب التأشيرة بشكل رقمي بالكامل، مما يعزز سهولة الحصول على التأشيرات ويخفض الوقت المستغرق في الإجراءات التقليدية، ويُعتقد أن نجاح التجربة المغربية قد يمهد الطريق لتحويل النظام الرقمي للتأشيرات إلى معيار عالمي، مما يسهل السفر بين الدول ويقلل من الاعتماد على الوثائق الورقية والإجراءات التقليدية الطويلة.
جدير بالذكر أن المغرب تصدر دول المغرب العربي من حيث عدد المواطنين الحاصلين على الجنسية الكندية في النصف الأول من سنة 2025، بعد أن أصبح 1,835 مغربيا مواطنين كنديين، ما يمثل نحو 7 بالمائة من إجمالي الأفارقة الجدد في كندا، حسب ما أورده الموقع الرسمي لمجلس الجالية المغربية بالخارج في أكتوبر الماضي.
وحسب المصدر نفسه فإن بيانات دائرة الهجرة واللاجئين والجنسية الكندية (IRCC)تشير إلى منح الجنسية لأكثر من 26 ألف مواطن أفريقي خلال هذه الفترة، حيث شكلت دول المغرب العربي الثلاث، المغرب والجزائر وتونس، ما مجموعه 5,204 مجنّسين، أي حوالي خمس الأفارقة الجدد.
وتُعزى هذه الصدارة المغربية، حسب مجلس الجالية المغربية بالخارج إلى الجاذبية المتزايدة لكندا للمهاجرين الناطقين بالفرنسية، وخصوصا في مقاطعات كيبيك وأونتاريو التي تحتضن جاليات مغاربية مستقرة منذ سنوات، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نصف الطلبات الناجحة تأتي من دول لها حضور مستقر في كندا لأكثر من عقد من الزمن، ما يعكس الروابط التاريخية والثقافية واللغوية بين المغرب وكندا.
