المغرب نيوز

لا عدالة اجتماعية دون اقتصاد تنافسي والتحولات العالمية تهدد المكتسبات

لا عدالة اجتماعية دون اقتصاد تنافسي والتحولات العالمية تهدد المكتسبات


قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، إن تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية أمر لا يمكن تصوره بمعزل عن مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، مشددا على أنه لا يمكن أن ننجح في تعزيز بناء الدولة الاجتماعية دون اقتصاد تنافسي ومنتج لفرص الشغل.

وأضاف رئيس الغرفة الشريعية الثانية، صباح اليوم الإثنين ضمن الكلمة الافتتاحية لأشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أن ربح معركة العدالة الاجتماعية، مرتبط أيضا بقدرة بلادنا على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة والاتجاهات الهيكلية العميقة، التي قد تسهم في تعطيل المكتسبات المحققة، وتحول دون تحقيق النتائج المرجوة. 

وأوضح ولد الرشيد أن هناك تغييرا واضحا في طبيعة العوامل التي تهدد مسار العدالة الاجتماعية والمجالية، ذلك أن الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة ومخاطر الحروب والصراعات الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، علاوة على التحولات والتغييرات المناخية، أضحت اليوم أبرز التحديات أمام هذا المسار، مبرزاً أن هذا ما يستدعي تعزيز آليات اليقظة والاستباقية ومرونتها الاستراتيجية، لضمان حماية مكتسبات العدالة الاجتماعية وتحقيق شموليتها. 

وأوضح المتحدث ذاته أن ما تشهده اليوم مناطق واسعة في أقاليم شمال وغرب المملكة من فيضانات واضطرابات مناخية غير مسبوقة، لتقدم مثالا حيا على أن التغير المناخي أصبح واقعا ملموسا وتهديدا حقيقيا على مناعة وصمود الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.

واعتبر المصدر عينه أن تدبير بلادنا لهذه المخاطر، و كما كان عليه الشأن في جائحة كوفيد-19 ومواجهة تداعيات زلزال الحوز سنة 2023، شكل نموذجا عمليا لتجسيد قيم التضامن الوطني المجتمعي والمجالي في اللحظات الصعبة، من خلال التعبئة الشاملة والانخراط المسؤول لمختلف السلطات العمومية والمجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين وذلك بفضل الرؤية  الملكية والاستباقية والتوجيهات السامية، التي تجعل حماية الإنسان وصون كرامته في صلب وقلب الاختيارات الوطنية.

وتابع ولد الرشيد أن الرهان اليوم، هو في الواقع رهان ثلاثي الأبعاد؛ اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وحكامة فعالة، لافتاً إلى أنه لا يمكن أن ننجح في تعزيز بناء الدولة الاجتماعية دون اقتصاد تنافسي ومنتج لفرص الشغل، مشددا على أنه “لا يمكن أن نحافظ على الاستقرار والتماسك دون تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية ولا يمكن أن نضمن استدامة المكتسبات دون حكامة جيدة”.

وأشار إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية أمر لا يمكن تصوره بمعزل عن مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، ويظل فيها العمل البرلماني رافعة أساسية لتعزيز هذا المسار، حيث يضطلع مجلس المستشارين، حسبه، في هذا الإطار، بحكم تركيبته الدستورية التي تمثل الجماعات الترابية والمنظمات المهنية والشركاء الاجتماعيين، بدور محوري في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية، وفي تعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.

فمن خلال اختصاصاته التشريعية والرقابية، يضيف ولد الرشيد، وكذا وظيفته في تقييم السياسات العمومية، يشكل المجلس فضاء مؤسساتيا للحوار الاجتماعي والتداول العمومي، ويساهم في توطيد التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبين المستوى الوطني والمستويات الترابية، بما يضمن نجاعة التدخلات الاجتماعية وانسجامها مع حاجيات المواطنين وانتظاراتهم.



Source link

Exit mobile version