مسار جديد اتخذته إسبانيا لضمان أمنها الطاقة، في ظل حال “عدم اليقين” الذي تعيشه منذ 4 سنوات على الأقل، حيث اختار ضمان مصدر جديد لاستيراد الغاز الطبيعي، ويتعلق الأمر بسلطنة عمان، التي وقعت عقودا مع مدريد مؤخرا مدتها 10 سنوات، أياما فقط بعد رفض الجزائر إعادة تشغيل خط الغاز المغاربي الأوروبي ردا على طلب من حكومة بيدرو سانشيز.
الأمر يتعلق بصفقة جرى توقيعها بين الشركة العمانية للغاز المسال، المملوكة للدولة، ونظيرتها الإسبانية شركة “ناتروجي”، من أجل ضمان واردات طاقية تقدر قيمتها بمليون طن سنويا، ابتداء من سنة 2030، بما يشمل بناء سفينة لنقل الغاز المسار سيتم إنشاؤها باستثمار مشترك بين البلدين، مع استثمارات أخرى في مجال أنابيب النقل التي توصل الطاقة إلى مختلف الدول الأوروبية.
وأعلنت شركة “أسياد” العمانية للشحن، عن ترحيبها توقيع أربع مذكرات تفاهم استراتيجية بين سلطنة عُمان ومملكة إسبانيا، وُقعت خلال الزيارة الرسمية التي قام بها السلطان هيثم بن طارق إلى مدريد، مؤكدة أن هذه الاتفاقيات تمثل “دفعة قوية لمسار التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الطاقة والاستدامة والنقل البحري”.
ووفق ما كشفت عنه وكالة الأنباء الرسمية ووسائل إعلام محلية، فإن الاتفاقيات الجديدة تركز على تطوير مشاريع الغاز الطبيعي المسال والميثانول الأخضر، وهما قطاعان يشكلان ركيزة أساسية في استراتيجية السلطنة للتحول نحو الطاقة النظيفة وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
ومن بين هذه المذكرات، تحظى مذكرة التفاهم بين الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة “ناتورجي” الإسبانية باهتمام خاص من جانب “أسياد” للشحن، إذ تضع الأساس لاتفاقية بيع وشراء طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال، ما يفتح آفاقا جديدة أمام مسقط لتوسيع نشاطها في قطاع شحن الغاز وتطوير قدراتها البحرية في هذا المجال الحيوي.
وأوضحت الشركة التي تمتلك الحكومة العُمانية غالبية أسهمها ضمن مجموعة “أسياد”، أنها تتابع هذه التطورات “باهتمام كبير”، مشيرة إلى استعدادها لتوسيع أسطولها البحري المخصص لنقل الغاز تماشيا مع التدفقات التجارية المتوقعة نحو الأسواق الأوروبية التي تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الغاز الطبيعي المسال، ويُنتظر أن تسهم هذه الشراكات في تعزيز الربط البحري بين سلطنة عمان وأوروبا، إلى جانب دعم البلد الخليجي في بناء منظومة متكاملة للنقل البحري والطاقة المستدامة.
وتعاني إسبانيا من ضعف تدفقات الغاز منذ سنة 2021، عندما قررت الجزائر وقف العمل بخط الغاز المغاربي الأوروبي، في ظل أزمتها الدبلوماسية مع المغرب، البلد الذي تمر أكبر مسافة من الأنابيب على أراضيه، حيث باتت تبحث عن واردات جديدة في مقدمتها دول الخليج، قبل أن تشرع مدريد والرباط في استخدام الخط بشكل عكسي.
وفي أواخر أكتوبر الماضي، قالت منصة “الطاقة” المتخصصة إن إسبانيا وعددا من الشركاء الدوليين طرحوا على الجزائر فكرة إعادة الاستفادة من أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي مرة أخرى، وتنويع مسارات ضخ الغاز الطبيعي الجزائري إلى أوروبا، بحيث يكون ذلك بداية لتطبيع العلاقات مرة أخرى مع المغرب، لكنها رفضت ذلك بشكل قطعي على اعتبار أن الرباط ستكون أيضا مستفيدة من العملية.
