فاجأت لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، مساء أمس الثلاثاء، الشارع الرياضي القاري بإعلانها هزيمة المنتخب السنغالي بالانسحاب من المباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، وذلك تطبيقاً للمادة 84 من لائحة البطولة، وبالتالي تكريس فوز المنتخب المغربي بنتيجة (3-0).
وقد خلف هذا القرار ضجة واسعة في الأوساط الرياضية القارية والعالمية، خاصة وأنه جاء في توقيت لم تتوقعه الجماهير، وعقب القرار الأولي الذي وصف بـ”المجحف” والصادر عن اللجنة التأديبية التابعة لـ”الكاف”.
وفي حديث مع جريدة “مدار 21″، عبر المحلل الرياضي يوسف التمسماني عن سعادته الكبيرة بهذا القرار، مؤكداً أن هذا اللقب مستحق، ومنوهاً بأنه كان من القلائل الذين آمنوا بأن الكأس ستعود لخزائن المملكة لقوة موقفها القانوني في هذه القضية.
وأشار التمسماني إلى أن هذا الفوز لا يجب اعتباره “فوزاً ورقياً” أو إدارياً كما يروج البعض، بل هو إنجاز وطني يمثل استعادة لحق سُلب في وقت سابق، رافضاً بشدة توصيف القرار بأنه يدخل في إطار “إرضاء الخواطر”، مشدداً على أن تطبيق القانون هو الفيصل في منح اللقب للمنتخب المغربي وجماهيره.
وأضاف التمسماني: “هذا القرار جاء لينقذ رئيس الكونفدرالية الإفريقية باتريس موتسيبي؛ فلو لجأ المغرب إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس)، لكان موتسيبي في موقف حرج للغاية، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى أن الحكم جون جاك ندالا تلقى تعليمات بعدم إنهاء اللقاء فور خروج لاعبي السنغال وتطبيق القانون”.
وفي قراءته لطبيعة قرارات لجنة الاستئناف، أوضح التمسماني أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ظلت متمسكة بمطلب تطبيق مقتضيات المادتين 82 و84، مع المطالبة بإعادة النظر في العقوبات المفروضة عليها. وبناءً عليه، تعاملت لجنة الاستئناف مع الدفوعات المطروحة أمامها دون تجاوز حدود اختصاصاتها.
وعن طبيعة الضغط المغربي، اعتبر التمسماني أن المغرب يتعامل مع “الكاف” كمؤسسة وبمنطق مؤسساتي صرف بعيداً عن الشخصنة، مشيراً إلى أن رفض فوزي لقجع المشاركة في الاجتماع الاستثنائي لـ”الكاف” كان تعبيراً حضارياً عن رفض الوضع القائم والقرارات الأولية، وهو سلوك طبيعي في العمل الدبلوماسي الرياضي.
وفي سياق متصل، أكد التمسماني أن المغرب اليوم لا يسمح بأي مساس بحقوقه العادلة ويدافع عنها بشراسة، وهو ما يظهر جلياً في تدبيره لملف الصحراء المغربية كما في الملفات الرياضية الدولية. ويرى المحلل الرياضي أنه رغم توجه السنغال لـ”الطاس”، يبقى الموقف المغربي قوياً ومشروعاً، وما قامت به لجنة الاستئناف ليس سوى تصحيح للمسار القانوني.
واختتم التمسماني حديثه بالإشارة إلى أن المنتخب السنغالي سيكون مطالباً بإرجاع الكأس والميداليات الذهبية، مقابل إعادة المغرب للميداليات الفضية، موضحاً أن الجوائز تظل ملكاً لـ”الكاف”، مع توقعات بأن يتم تسليم الكأس والميداليات للمنتخب المغربي في إطار مباراة ودية لاحقاً.
