المغرب نيوز

لزرق لـRue20: جلالة الملك يمارس صلاحياته التحكيمية لتوحيد الصف الداخلي وتفعيل الحكم الذاتي

لزرق لـRue20: جلالة الملك يمارس صلاحياته التحكيمية لتوحيد الصف الداخلي وتفعيل الحكم الذاتي


زنقة20 | عبد الرحيم المسكاوي

اعتبر الأستاذ الجامعي والخبير في القانون الدستوري رشيد لرزق أن توجيه جلالة الملك لمستشاريه لعقد اجتماع مع زعماء الأحزاب السياسية مباشرة بعد الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء وبمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل، يمثل فعلا سياسيا ودستوريا يجسّد منطق المقاربة التشاركية المنصوص عليها ضمن روح الفصول 1 و42 و47 من الدستور.

وأوضح لرزق رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في تصيح لموقع Rue20، أن جلالة الملك بصفته الضامن لاستمرارية الدولة ووحدة التراب الوطني، يمارس صلاحياته الدستورية في الحكم من خلال التنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والحزبيين، مشيراً إلى أن عقد هذا الاجتماع في هذا التوقيت بالذات يترجم الوظيفة التحكيمية للملك، الهادفة إلى توحيد الصف الداخلي وتوجيه الحياة الحزبية نحو رؤية وطنية موحدة، انسجاما مع التحولات الجديدة التي تكرّس السيادة المغربية على الصحراء.

من الناحية السياسية، يضيف المتحدث، فإن الاجتماع الملكي يعكس انتقال الملف من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التفعيل، أي نحو تنزيل مبادرة الحكم الذاتي في أبعادها المؤسساتية والدبلوماسية، وهو ما يتطلب تعبئة وطنية شاملة تشرك الأحزاب السياسية ومختلف القوى الحية في بلورة رؤية تنفيذية موحدة، باعتبار أن قضية الصحراء شأن وطني جامع لا يخص الدولة المركزية فقط، بل يقوم على تلاحم الملكية والأحزاب والمجتمع.

ويرى لرزق أن هذه الخطوة الملكية يمكن اعتبارها إشارة أولية إلى مرحلة سياسية جديدة تمهد لتحولات مؤسساتية ودستورية مستقبلية مرتبطة بتفعيل مبادرة الحكم الذاتي، لكنها لا تعني بالضرورة مراجعة دستورية فورية. فالدستور المغربي لسنة 2011، حسب قوله، يوفّر الإطار القانوني للجهوية المتقدمة (الفصل 138 وما بعده)، ما يتيح للمشرّع اعتماد قوانين تنظيمية تُفعل هذا المبدأ دون الحاجة إلى تعديل دستوري مباشر.

ومع ذلك، يوضح الخبير الدستوري، أنه في حال برزت عوائق قانونية أو دستورية أمام تنفيذ الحكم الذاتي، فإن مراجعة الدستور تبقى خيارا مشروعا ومطروحا، عملا بمقتضيات الفصول 172 إلى 174 من الوثيقة الدستورية.

أما بخصوص إمكانية تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي، فيرى لرزق أن هذا السيناريو يظل صعب التحقيق قانونيا وزمنيا، نظرا للمساطر الدقيقة التي تحكم حل البرلمان أو الدعوة إلى انتخابات جديدة وفق الفصلين 98 و104 من الدستور، إضافة إلى ما يتطلبه الأمر من تحيين اللوائح الانتخابية وتعديل القوانين التنظيمية المؤطرة للجهوية، لاسيما بالأقاليم الجنوبية.

ويعتبر المتحدث أن الحديث عن انتخابات وطنية أو جهوية في يناير المقبل يبقى احتمالا ضعيفا، ما لم يتم تسريع غير مسبوق في وتيرة الإعداد التشريعي والتنظيمي، وهو أمر “يتطلب جهدا مؤسساتيا ولوجستيا كبيرا في ظرف وجيز”.

أما عن تمديد مهمة بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، فيؤكد لرزق أنه ليس مجرد إجراء إداري، بل يحمل دلالة سياسية وقانونية، إذ يمنح للأطراف المعنية، وعلى رأسها المغرب، فرصة لتعميق المشاورات وتقديم صيغة محدثة ومحكمة لمبادرة الحكم الذاتي في أفق التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي ما يخص تسريع تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، يوضح الأستاذ الجامعي أن المملكة تتجه فعلياً نحو مرحلة متقدمة من التفعيل، لكن ربط ذلك في الآن نفسه بإصلاح دستوري وانتخابات مبكرة في يناير يبدو طموحاً غير واقعي من الناحية الإجرائية.

ويرجّح لرزق أن المسار الواقعي والمنطقي يتمثل فيإصدار مراسيم وقوانين تنظيمية خاصة تحدد صلاحيات وهيكلة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، وتنظيم انتخابات جهوية ومحلية في دورة طبيعية أو استثنائية بعد استكمال الإطار القانوني، وإبقاء خيار التعديل الدستوري مفتوحا في مرحلة لاحقة لتكريس البنية القانونية النهائية للحكم الذاتي.

وشدد الخبير الدستوري على أن المغرب يعيش لحظة تحول مفصلية، وأن الخطوة الملكية الأخيرة تشكل مدخلا دستوريا وسياسيا لتفعيل الحكم الذاتي ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، قوامها الشرعية الدستورية، والتعبئة الوطنية، وتكامل المؤسسات في خدمة السيادة المغربية ووحدة التراب الوطني.





Source link

Exit mobile version