المغرب نيوز

لقجع: مقاربة الحكومة خفضت عجز الميزانية من 7.1% إلى 3.8%

لقجع: مقاربة الحكومة خفضت عجز الميزانية من 7.1% إلى 3.8%


أكد الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن عجز الميزانية يظل معطى هيكليا في معظم الاقتصادات الصاعدة، لكونه يعكس الجهود المبذولة لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشددا على أن ما يميز ماليتنا العمومية هو قدرتها على الصمود والتكيف مع الأزمات رغم توالي الصدمات الخارجية والداخلية، سواء تعلق الأمر بجائحة كوفيد-19، أو الاضطرابات الجيوسياسية، أو موجات التضخم وتقلبات الأسواق الدولية.

وأوضح لقجع، في جواب كتابي عن سؤال حول “آفاق التقليص من عجز الميزانية”، أن الحكومة عملت منذ تنصيبها على بلورة وتنفيذ استراتيجية مالية متكاملة وواضحة المعالم، تروم بالأساس ضمان التحكم التدريجي والمستدام في عجز الميزانية، وضبط وتيرة تطور المديونية العمومية، وتعزيز متانة واستدامة المالية العمومية.

وكشف الاستراتيجية المالية تقوم على حزمة من التدابير المترابطة والتي تستهدف تعزيز تعبئة الموارد الجبائية عبر توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة الغش والتهرب، وتحسين مردودية النظام الجبائي بما يكرس مبادئ العدالة والإنصاف، وترشيد وتوجيه النفقات العمومية نحو الأولويات الوطنية، من خلال التحكم في النفقات القابلة للتقليص وتحسين نجاعة السياسات العمومية.

وتشمل أيضا إعادة توجيه الهوامش المالية المتاحة لتمويل الأوراش الكبرى ذات الأثر المباشر على التنمية، وفي مقدمتها تنزيل ركائز الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس، سيما فيما يخص تعميم نظام الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية، وكذا دعم الفئات الهشة، إضافة إلى تسريع وتيرة الانتقال نحو النموذج التنموي الجديد، بما يضمن انبثاق نموذج اقتصادي أكثر شمولا واستدامة، قادر على تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.

وأبرز المسؤول الحكومي في جوابه عن السؤال الذي تقدم به رئيس الفريق الحركي، ادريس السنتيسي، أنه بفضل مقاربة الحكومة في مجال تدبير المالية العمومية، عرف عجز الميزانية منحى تنازليا ملحوظا، حيث تراجع من 7.1 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2020 إلى 5.5 بالمئة سنة 2021 ثم 5.4 بالمئة سنة 2022 و4.3 بالمئة سنة 2023، ليستقر في 3.8 بالمئة عند نهاية سنة 2024.

وشدد على أن هذا التوجه انعكس إيجابا على وتيرة تطور معدل المديونية نسبة للناتج الداخلي الخام، والذي سجل انخفاضا حيث انتقل من 72.2 بالمئة سنة 2020 إلى 69.4 بالمئة سنة 2021 ثم إلى 71.4 بالمئة سنة 2022، ليصل 67.7 بالمئة سنة 2024.

وأكد أن تحقيق هذه النتائج يأتي بفضل التطور الكبير الذي سجلته المداخيل العادية والتي عرفت فترة انتعاش ملحوظة خلال الفترة 2024-2021، مع تسجيل زيادة فاقت 143 مليار درهم، وهو ما يعكس معدل نمو سنوي متوسط بنسبة 13 بالمئة، وذلك بفضل الدينامية الإيجابية المسجلة على مستوى تحصيل المداخيل الجبائية، إذ حققت ارتفاعا يقدر بـ101 مليار درهم أو بزيادة قدرها 51 بالمئة برسم الفترة ذاتها، معللا هذا الأداء الجيد بانتعاش النشاط الاقتصادي بعد جائحة كوفيد 19، فضلا عن الآثار الإيجابية لإصلاح المنظومة الجبائية.

وكشف الوزير المكلف بالميزانية أنه من المتوقع أن يستمر عجز الميزانية في الانخفاض ليبلغ 3.5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام نهاية سنة 2025، أي بتحسن بنحو 0.3 نقطة مئوية بالمقارنة مع سنة 2024.

وأبرز أن مستوى مديونية الخزينة سيظل شبه مستقر نسبة إلى الناتج الداخلي الخام في حدود حوالي 67 بالمئة نهاية سنة 2025، على أن يبلغ عجز الميزانية نسبة 3 بالمئة من الناتج الداخلي الخام على المدى المتوسط برسم الفترة 2028-2026، ومستوى المديونية أقل من 65 بالمئة من الناتج الداخلي الخام ابتداء من سنة 2027 حسب آخر التوقعات المحيّنة.

وشدد الجواب الكتابي الذي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منه، أن التحكم في عجز الميزانية ليس غاية في حد ذاتها، بل هو رافعة لتحقيق التوازن الماكرو اقتصادي الضامن للاستمرارية في تمويل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أطلقتها الحكومة بتوجيهات الملك، والتي يأتي في مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، وتحفيز الاستثمار الخاص لخلق المزيد من فرص الشغل.

وذكر بأن الجهود المبذولة مؤخرا توجت باستعادة المغرب لمكانته في الأسواق الدولية وتعزيز مصداقية ماليته العمومية، مشيرا إلى أنه بعد خفض التصنيف الائتماني للمملكة في سنة 2020 نتيجة لتبعات الأزمة الصحية العالمية، قامت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى مثل “فيتش” و”ستاندرد آند بورز” و”موديز” بتحسين تدريجي لتوقعاتها بشأن أداء الاقتصاد الوطني، مشيدة بالتقدم الذي حققه المغرب في مجالات الحكامة والانضباط الميزانياتي.



Source link

Exit mobile version