حوّل المنتخب السنغالي نهائي كأس أمم إفريقيا أمام المغرب، مضيف البطولة، من عرس كروي إفريقي إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ المسابقة، بعدما انسحب من المباراة إثر إعلان ضربة جزاء صحيحة لـ”أسود الأطلس” في الوقت بدل الضائع من المواجهة، قبل أن يتراجع عن قراره ويكمل المباراة.
ووجد المنتخب المغربي نفسه متضررا من قرارات تحكيمية طرحت أسئلة قانونية صريحة حول احترام لوائح الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وعلى رأسها سبب عدم إنهاء المباراة عقب الانسحاب الواضح للاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب.
ففي الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، أعلن الحكم عن ضربة جزاء صحيحة لصالح المغرب، أجمعت آراء المختصين على مشروعيتها بعد العودة إلى تقنية الفيديو، بيد أن رد فعل المنتخب السنغالي أساء إلى القارة السمراء، بعدما دعا مدربه بابي ثياو لاعبيه إلى الانسحاب، وتوجه عدد منهم نحو دكة الاحتياط وغرف الملابس.
هذا الوضع تسبب في توقف المباراة لأكثر من عشر دقائق، وهو التوقف غير المبرر الذي تؤكد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في بلاغ رسمي، أنه أثّر بشكل مباشر على تركيز اللاعبين، وعلى رأسهم براهيم دياز الذي أهدر ضربة الجزاء لاحقا.
احتجاج لاعبي السنغال وصلت عدواه إلى المدرجات، إذ سجل انفلات أمني بعدما حاولت جماهير سنغالية اقتحام أرضية الملعب، واعتدت على رجال الأمن الخاص، وألحقت أضرارا بمرافق الملعب، قبل أن يتدخل أمن مكافحة الشغب لإعادة النظام بالقوة.
ورغم كل هذه المعطيات، عاد لاعبو السنغال إلى أرضية الملعب، وأكملوا المباراة وكأن شيئا لم يكن، في وقت تخوّل لوائح المسابقة للحكم إنهاء المباراة وعدم استئنافها من الأساس.
وتنص المادة 82 من لوائح كأس إفريقيا على أن أي فريق يغادر أرضية الملعب أو يرفض مواصلة المباراة دون إذن من الحكم يعتبر منهزما ومقصى من المسابقة.
وتوضح المادة 84 أن الفريق المنسحب يعتبر خاسرا بثلاثة أهداف لصفر، أو بالنتيجة المسجلة إذا كانت أكبر، كما تفرض المادة 148 من للوائح التأديبية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم فرض غرامة لا تقل عن 20 ألف دولار على كل فريق يرفض إكمال مباراة بدأها.
الحكم الكونغولي، جون جاك ندالا، رغم وضوح القانون في هذه النازلة، استكمل المباراة من حيث توقفت، وأضاف دياز ضربة الجزاء برعونة، لينتقل الفريقان إلى الشوطين الإضافيين، حيث سجلت السنغال هدف الفوز في الدقيقة 94، مانحة نفسها لقبها الثاني بعدما كانت الكأس بين أيدي لاعبي المغرب.
وأمام هذا الوضع، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لجوءها إلى المساطر القانونية، ومراسلة كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم والكونفدرالية الإفريقية، دفاعا عن حقوق المنتخب الوطني، للبت في انسحاب المنتخب السنغالي.
“فيفا” يدعو لمعاقبة السنغال
وفي هذا السياق، دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الكونفدرالية الإفريقية للعبة “كاف” إلى اتخاذ إجراءات تأديبية مناسبة على خلفية “المشاهد غير المقبولة” التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا، مؤكدا أن مغادرة أرضية الملعب بتلك الطريقة “أمر غير مقبول أبدا”، وأن العنف لا مكان له في كرة القدم.
وجاء موقف رئيس “فيفا” في تدوينة نشرها عقب تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم إفريقيا بعد فوزه على المنتخب المغربي في المباراة النهائية التي احتضنتها الرباط، حيث هنّأ السنغال باللقب القاري، موجها في الوقت ذاته انتقادات صريحة لسلوك بعض اللاعبين وأفراد الطاقم التقني السنغالي، إلى جانب بعض المشجعين، بسبب ما رافق نهاية اللقاء من فوضى داخل الملعب وفي المدرجات.
وشدد على ضرورة احترام القرارات التي يتخذها حكام المباريات داخل الملعب وخارجه، مؤكداً أن المنافسة يجب أن تظل دائماً في إطار قوانين اللعبة، لأن أي خروج عنها يهدد “جوهر كرة القدم” وقيمها الأساسية.
واعتبر رئيس “الفيفا” أن على الفرق واللاعبين مسؤولية مضاعفة في التحلي بالانضباط وضبط النفس، بالنظر إلى دورهم في تقديم القدوة الحسنة للجماهير، سواء الحاضرة في الملاعب أو الملايين التي تتابع المنافسات عبر شاشات التلفزيون حول العالم، مبرزاً أن المشاهد “القبيحة” التي شهدها النهائي يجب إدانتها بشكل واضح وألا تتكرر مستقبلاً.
وأكد جياني إنفانتينو أنه ينتظر من الهيئات التأديبية التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم اتخاذ التدابير اللازمة في حق المتورطين، مجددا التأكيد على أن العنف وسوء السلوك لا يمكن التسامح معهما تحت أي ظرف، ولا ينسجمان مع روح اللعبة وقيمها الرياضية.
“الكاف” في فوهة بركان
بدورها، أدانت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ما وصفته بـ”السلوك غير المقبول” الذي صدر عن بعض اللاعبين والمسؤولين السنغاليين خلال نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”.
وأكدت “الكاف”، في بلاغ رسمي، صباح اليوم الإثنين، إدانتها الشديدة لأي تصرف غير لائق أثناء المباريات، خاصة تلك التي تستهدف الطاقم التحكيمي أو المنظمين المشرفين على المباراة.
وأوضحت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أنها بصدد مراجعة جميع اللقطات المسجلة، وستُحيل الملف على الهيئات المختصة، قصد اتخاذ الإجراءات المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في هذه الأفعال.
