لم نترك المغاربة أمام “وحوش” الأسعار وقانون المستهلك بحاجة للتحيين

admin5 يناير 2026آخر تحديث :
لم نترك المغاربة أمام “وحوش” الأسعار وقانون المستهلك بحاجة للتحيين


كشف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، اليوم الإثنين، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير لتخفيض الأسعار ومراقبته، بدليل أن معدل التضخم في المغرب، رغم الإكراهات المعروفة، لم يتجاوز 7 في المائة خلال سنتين متتاليتين، مفيدا أن “هذا يدل على وجود سياسات وتدابير لتخفيف الأعباء، وليس صحيحًا أننا تركنا المغاربة أمام الوحوش دون تدخل، بل اشتغلنا وبذلنا مجهودًا، وقد نكون أخطأنا في بعض التقديرات، لكن النتائج كانت إيجابية في المجمل، وإن لم ترقَ إلى المستوى المأمول”.

ودافع الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عن استخدام عبارة “الوحوش” لتوصيف من يتلاعبون بالأسعار، مفيدا أنه يمكن أن يكون هناك وحوش ليبراليين أو غيرهم يقومون بممارسات للتحكم في الأسعار.

وبخصوص المراقبة والإطار القانوني، أكد مزور أن أن قانون حماية المستهلك يحتاج إلى تحيين، مضيفا “لدينا ترسانة قانونية غير محتشمة أنجزت عبر سنوات، ونشتغل اليوم على مشروع قانون جديد سيعزز حماية المستهلك، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية، وتعريف المنصات الرقمية، وضبط مسارات الأسعار، بما فيها فترات الانخفاض.

وأوضح رياض مزور أن” حماية المستهلك مسألة أساسية، سواء من حيث حماية القدرة الشرائية أو من حيث الحماية الصحية، فضلًا عن الحماية من مختلف المخاطر. ولكل مجال من هذه المجالات سياساته الخاصة، كما أن هناك أجهزة حكومية ودستورية مختصة، من بينها أجهزة المنافسة والمراقبة، التي تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الإطار”.

وتابع الوزير “نحن نعيش في بلد يعتمد مبدأ حرية الأسعار، وهذا أمر معلوم. غير أن هناك إمكانية، في حالات استثنائية، للجوء إلى تسقيف الأسعار. وقد اعتمدت بعض الدول هذا الخيار، وكانت له نتائج متفاوتة. فمثلًا، يمكن نظريًا تسقيف سعر لحم البقر في ستين درهمًا للكيلوغرام، غير أن ذلك قد يؤدي إلى إشكالات مرتبطة بتكلفة الأعلاف والحفاظ على القطيع الوطني”.

وأورد مزور أن “مسألة الأسعار مسؤولية جماعية، وهي تتضمن إشكالات حقيقية وأخطاء، من بينها استفادة بعض الفاعلين من دعم الدولة، وهو أمر لا ننكره. كما أن هناك سياسات تحتاج إلى تصحيح”.

وشدد وزير الصناعة والتجارة “نحن نشتغل بجدية ومسؤولية، وقد تخطئ الحكومة أحيانًا في تقدير بعض الممارسات، لكن النية موجودة، والهدف الأساسي هو التخفيف من الضغط على المواطن والمواطنة”.

وقال النائب أحمد العبادي عن فريق التقدم والاشتراكية، إن القانون متع المستهلك المغربي “بمجموعة من الحقوق، في مقدمتها حماية حقوقه الاقتصادية، وحمايته من الغلاء الفاحش للأسعار، ليس فقط في المواد الاستهلاكية والغذائية، بل أيضًا في الخدمات والمحروقات والسياحة والتأمين والأبناك، إضافة إلى المصحات الخاصة والتعليم الخصوصي”.

ولفت العبادي إلى أن الطبقات المستضعفة والمتوسطة “تعاني من الغلاء الفاحش في مختلف المواد، ليس بسبب التقلبات الدولية أو نقص المواد، وإنما أساسًا نتيجة التفاهمات غير المشروعة، والمضاربات، والاحتكارات، والغش، والتخزين السري للسلع، والتدليس، فضلًا عن استغلال الدعم العمومي دون أي أثر إيجابي على المواطن أو على قدرته الشرائية”.

وتابع العبادي أنه “تم تقديم دعم لأرباب النقل والفنادق دون أن ينعكس ذلك على الأسعار، كما تم دعم مربي الأغنام والأبقار، في حين استمرت أسعار اللحوم في الارتفاع. ومؤخرًا تم تقديم دعم مباشر للكسابة، غير أن أسعار الأعلاف ارتفعت بشكل مضاعف. كما استفادت شركات الأدوية من إعفاءات جمركية وضريبية دون أن ينعكس ذلك على أثمنة الأدوية”.

وأورد النائب عن فريق “الكتاب” أنه “أمام هذه الاختلالات المتعددة في السوق، رفضت الحكومة مقترح فريق التقدم والاشتراكية القاضي بتسقيف أسعار المواد التي تستفيد من الدعم، كما رفضت تفعيل المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تخول للحكومة اتخاذ تدابير مؤقتة لمواجهة الارتفاع الفاحش للأسعار”.

وأردف “كنا نتمنى أن تواجه الحكومة المضاربين وأصحاب (الهموز) الكبار الذين تعرفونهم جيدًا، وأن تتم محاسبتهم، بدل الاكتفاء بمراقبة التجار الصغار، باعتبارهم الحلقة الأضعف في السلسلة”.

ومن جانبها، أفاد سكينة لحموش عن الفريق الحركي أن “مؤشر أسعار الاستهلاك ما يزال مرتفعًا ولم يشهد تراجعًا، وهو ما تؤكده معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فضلًا عن الواقع المعيشي اليومي للمواطنين”.

ولفتت إلى أن الحديث ليس “فقط عن ارتفاع الأسعار، بل أيضًا عن حماية المستهلك من الغش والنصب، خصوصًا في مجال التجارة الإلكترونية. وهنا نطرح تساؤلات حول مدى كفاية المراقبة الحالية، وحول مدى نجاعة قانون حماية المستهلك رقم 31.08 في حماية المواطن فعليًا”.

وتابعت لحموش أن “المواطن البسيط يسمع اليوم أن الأثمنة يتحكم فيها الوسطاء والسماسرة والفراقشية الذين يرفعون الأسعار كما يريدون. ويتساءل المواطنون عن دور الحكومة وأجهزة المراقبة، خاصة وأن الأسعار التي ترتفع لا تعود إلى الانخفاض حتى مع تغير الظروف، كما هو الحال بالنسبة لأسعار السمك، خصوصًا السردين، واللحوم، والفواكه، والخضر”.

وطالبت النائبة عن الفريق الحركي بإجراءات ميدانية حقيقية يلمسها المواطن، الذي أنهكه الغلاء. كما نطالب بمراجعة القوانين لحماية المستهلك، وبأن يشعر المواطن بأن الحكومة تقف إلى جانبه، مع اعتماد تجربة لضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق