لم نستعمل الرصاص الحي والناشط الحقوقي مصاب بجروح طفيفة فقط – الصحيفة

admin6 فبراير 2026آخر تحديث :
لم نستعمل الرصاص الحي والناشط الحقوقي مصاب بجروح طفيفة فقط – الصحيفة


شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط حادثة أمنية أثارت جدلاً واسعاً، حيث أصيب ناشط ينتمي إلى مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) برصاص قوات الشرطة خلال تدخل أمني.

وفقاً للمعلومات المتداولة من مصادر حقوقية وشهود عيان، اندلعت المواجهة أثناء محاولة الشرطة تفريق تجمع احتجاجي أو نشاط ميداني قامت به الحركة، التي تُعرف بمواقفها الجريئة ضد التمييز العنصري والممارسات الاستعبادية المتبقية في البلاد.

الناشط المصاب، الذي يحمل إسم محمد لغظف ولد النعمة، تعرض لإطلاق نار مباشر أدى إلى إصابته بجروح متفاوتة الخطورة، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي الوقت الذي أكدت الناشطة الحقوقية وردة أحمد سليمان مقتل محمد لغظف ولد النعمة برصاص الشرطة، في شريط مصور، نفى مصدر أمني إطلاق النار على متظاهري “إيرا” في حين أكد تفريق الاعتصام بالغاز المسيل للدموع، مشيرا إلى أن قوات الشرطة لم تستخدم الرصاص الحي خلال تعاملها مع اعتصام نفذه ناشطو الحركة أمام مفوضية القصر منذ أمس.

وأوضح المصدر، في تصريح لـ”الصحيفة”، أن المحتجين حاولوا اقتحام مقر المفوضية، ما دفع عناصر الأمن إلى تفريقهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وفق الإجراءات المعتادة لحفظ النظام العام.

وأضاف المصدر أن الناشط في الحركة محمد الغظف النعمة كان “يهدد عناصر الشرطة ويحث المعتصمين على اقتحامهم”، معتبرا أنه أصيب بجروح طفيفة فقط خلال عملية تفريق الاعتصام.

وأكد المصدر أن الشرطة تصرفت بما تقتضيه الضرورة للحفاظ على سلامة المرفق العام ومنع التصعيد، مشددا على أن حق التظاهر مكفول طالما يمارس بشكل سلمي ودون المساس بالأمن أو الممتلكات العامة.

في سياق مرتبط، أكدت حركة “إيرا” التي يرأسها الناشط الحقوقي البارز بيرام الداه اعبيد، أن الحادث يأتي في سياق تصعيد ممنهج ضد نشطائها، وأن استخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين يعكس “نهجاً قمعياً” يهدف إلى إسكات الأصوات المناهضة للعنصرية والإقصاء الاجتماعي.

وفي بيان سريع، طالبت الحركة بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار، محذرة من أن مثل هذه الحوادث قد تؤدي إلى توترات أكبر في صفوف المجتمع “الحراطيني” والمجموعات المهمشة.

من جانبها، لم تصدر السلطات الموريتانية حتى الآن بياناً رسمياً مفصلاً عن الحادث، لكن مصادر أمنية تحدثت عن “تدخل ضروري لاستعادة النظام” بعد “أعمال شغب”، دون الإشارة صراحة إلى إصابة بالرصاص الحي أو ارتباطها بنشطاء إيرا.

هذا الصمت النسبي يعزز من مخاوف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها موريتانيا، حيث وثقت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين من الحركات المناهضة للعبودية.

الحادث يعيد إلى الأذهان تاريخ التوتر المستمر بين السلطة وحركة إيرا منذ تأسيسها عام 2008، حيث تعرض العديد من أعضائها للاعتقالات المتكررة، المحاكمات، والتضييق، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والعنف.

ويمثل الناشط المصاب اليوم يمثل جديداً للصراع المستمر من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة في بلد يعاني من إرث ثقيل من التمييز.

وتعد مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) منظمة حقوقية موريتانية غير حكومية تأسست في 5 نوفمبر 2008 على يد مجموعة من النشطاء، أبرزهم بيرام الداه اعبيد، الذي الذي يرأسها حتى الآن، ويُعد رمزاً بارزاً للنضال ضد العبودية.

وتُعرف “إيرا” بكونها أبرز الحركات المناهضة للعبودية الوراثية والتمييز العنصري في موريتانيا، حيث تركز على محاربة الممارسات الاستعبادية المستمرة رغم إلغائها قانونياً عام 1981، وتجريمها لاحقاً.

تهدف الحركة إلى تحرير الأشخاص المستعبدين فعلياً ودعم ضحاياهم. ومكافحة التمييز ضد الحراطين (ذوي الأصول الأفريقية السوداء). والدفاع عن حقوق الإنسان، المساواة الاجتماعية، وحقوق المرأة.

وتعتمد إيرا أساليب سلمية مثل الاعتصامات، المسيرات، التدخل المباشر لتحرير مستعبدين، والإضرابات عن الطعام، مما أدى إلى اعتقالات متكررة لأعضائها، بما في ذلك بيرام الداه اعبيد الذي حصل على جوائز دولية مثل جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2013) وجائزة Front Line Defenders.

ورغم الترخيص الرسمي في بعض الفترات، تواجه الحركة قمعاً أمنياً واتهامات بالتحريض، لكنها تبقى صوتاً قوياً للمهمشين والمناهضين للإرث الاجتماعي للعبودية في موريتانيا.





Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق