زنقة 20 / الرباط
في غضون أقل من 72 ساعة، اهتزّ العالم على وقع ضربتين إسرائيليتين غير مسبوقتين، استهدفتا الدوحة وتونس، في تصعيد خطير تجاوز الحدود التقليدية للصراع في الشرق الأوسط.
و لم تعد الحرب محصورة في غزة أو الجنوب اللبناني، بل اتّسعت رقعتها لتطال عواصم ذات سيادة، ما يؤشر إلى دخول المنطقة مرحلة جديدة من التوترات، قد تفتح الباب على مواجهة إقليمية شاملة، غير مسبوقة في تاريخ النزاع العربي الإسرائيلي.
سؤال المرحلة: من يملك مفاتيح التهدئة؟
وسط هذا التصعيد، تبرز الحاجة الملحة إلى وسيط قادر على كبح جماح التصعيد وفتح نافذة للتهدئة.
لكن المشهد الدبلوماسي يبدو ملبّداً.
الولايات المتحدة غارقة في تحالفاتها ومواقفها المنحازة ، و أوروبا مفككة، تفتقر إلى الرؤية الموحدة والقدرة على التأثير العسكري أو السياسي ، و قطر، التي لطالما لعبت دور الوسيط، باتت نفسها هدفاً للضربات، مما يقلص من قدرتها على التحرك ، مصر، رغم ثقلها، تُنظر إليها باعتبارها طرفاً غير محايد بما يكفي.
الوساطات “الباردة” من دول مثل النرويج وسويسرا، تفتقر إلى الانخراط الفعال في قضايا المنطقة.
المغرب خيار منطقي
في هذا الفراغ ، يبرز المغرب كخيار مفاجئ للبعض، لكنه منطقي وواقعي لكل من يتأمل المعادلات الجيوسياسية.
فمن الرباط، التي تبعد آلاف الكيلومترات عن ساحة الصراع المباشر، يمكن أن تنطلق مبادرة سلام جديدة، تحمل ما يلزم من رصانة سياسية وشرعية دينية وجغرافيا متوازنة.
أربعة عناصر تجعل من المغرب وسيطاً محتملاً وفعالاً
علاقات رسمية مع إسرائيل، وُقّعت في إطار اتفاقات أبراهام، مما يوفر جسراً مفتوحاً للحوار المباشر مع تل أبيب.
شرعية دينية قوية، يجسدها الملك محمد السادس بصفته “أمير المؤمنين”، بما يمنح المغرب وزناً روحياً كبيراً في العالم الإسلامي.
تموقع جيوسياسي فريد، عند تقاطع الفضاء العربي، الإفريقي، الأوروبي والمتوسطي، يضعه في قلب التفاعلات الكبرى.
رصيد من الثقة الدولية، راكمته الرباط عبر عقود من الدبلوماسية الهادئة، والاستقرار السياسي النادر في المنطقة.
و بحسب متتبعين فإن المغرب ورغم أنه لا يمتلك ترسانة نووية، ولا مقعداً دائماً في مجلس الأمن، لكنه يمتلك ما هو أندر في زمن الأزمات ، وهو صوت مسموع لدى الجميع، واستعداد للعب دور جامع، في وقت تفرقت فيه الصفوف وانطفأت المبادرات.

