زنقة 20 | الرباط
في خضم أزمة سياسية واقتصادية خانقة تعيشها فرنسا، ومع تزايد المؤشرات على اهتزاز الحكومة الفرنسية، اختارت صحيفة لوموند أن تفتح سلسلة من المقالات المطولة حول المغرب، متناسية تماماً الأوضاع الحرجة التي تهدد استقرار بلدها.
ست حلقات كاملة كرّستها الصحيفة لما وصفته بـ”التحقيق حول المغرب”، في وقت تبدو فيه المؤسسات الفرنسية أقرب إلى العجز عن مواجهة التحديات الحقيقية التي تعصف بها.
فرنسا، التي لم تكد تلتقط أنفاسها من تبعات أزمة الدين العام وتباطؤ النمو الاقتصادي، تواجه اليوم منعطفاً سياسياً حاداً.
رئيس الوزراء فرنسوا بايرو يقف على حافة الهاوية السياسية بعد اضطراره إلى طلب تصويت بالثقة من البرلمان، في ظل تزايد الضغوط الشعبية والبرلمانية الرافضة لخطط التقشف.
المعارضة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، تلتقي على نقطة واحدة: السياسات الحكومية فاشلة وعاجزة عن كبح جماح الانهيار المالي. ومع ذلك، تبدو صحيفة لوموند منشغلة بالرباط بدل باريس، في مفارقة صحفية يصعب تبريرها.
الخطاب الذي تقدمه لوموند في تغطيتها للوضع المغربي يفتقر إلى التوازن المهني ويقوم على اجتزاء السياقات التاريخية والسياسية بطريقة توحي بانحياز واضح.
المقالات التي نُشرت تركز على سيناريوهات الانهيار، وعلى خطاب نهاية “عهد دام 12 قرناً”، في لغة لا تخلو من التهويل والمبالغة، وتفتقد للتحقيق الاستقصائي الرصين.
الأدهى من ذلك أن هذه المقالات لم تأت بجديد، بل أعادت تدوير سرديات نمطية، تُستخدم غالباً عندما يكون الهدف هو التشويش أكثر من الإخبار.
و بحسب متتبعين فإن السلوك التحريري الذي تنهجه لوموند ليس استثناء في الصحافة الفرنسية التي أصبحت، في الآونة الأخيرة، تتجه بشكل متزايد إلى تصدير أزماتها النفسية والسياسية نحو الخارج.
