ماذا يخبرنا عام 1979 عما قد يحدث في إيران اليوم؟

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
ماذا يخبرنا عام 1979 عما قد يحدث في إيران اليوم؟


في جولة الصحف مع الصحف العالمية، نقف عند أزمة تعكس تحولات في السياسة والاقتصاد والمجتمع في إيران التي تعيش لحظة مفصلية تستدعي مقارنات مع عام 1979.

وقد جاء في مقال بصحيفة الغارديان، للكاتب جيسون بيرك، حول التطورات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يقول إن لحظة حاسمة تلوح في الأفق بالنسبة لإيران، وبالتالي للشرق الأوسط بأكمله.

ويشير إلى أنه ومنذ الثورة الإيرانية عام 1979 التي جاءت برجال دين إسلاميين متشددين إلى السلطة، أصبح واضحاً أن أي اضطراب في طهران ستكون له تداعيات عالمية.

ويشير إلى أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بدأ في سلطنة عمان، محادثات غير مباشرة مع وفد أمريكي رفيع المستوى، لكن كثيراً من المحللين يرون أن الفجوة بين الطرفين واسعة للغاية، “وأن الصراع قد يكون حتمياً”.

ويكتب بيرك أن قبضة النخبة التي وصلت إلى الحكم بعد ثورة 1979 أصبحت موضع اختبار، والهدف النهائي للولايات المتحدة “يبدو أنه تغيير النظام، وربما تكون العمليّة قد بدأت فعلاً”.

ويعود الكاتب هنا إلى دجنبر 2025 ويناير 2026 حين شهدت إيران أوسع موجة احتجاجات منذ أوائل الثمانينيات، حيث خرج مئات الآلاف إلى الشوارع من مشهد إلى عبادان.

هذه المشاهد، وفق الكاتب، أعادت إلى الأذهان الأيام الأخيرة لحكم الشاه محمد رضا بهلوي، حين خرج الملايين إلى الشوارع.

ويرى الكاتب أن أوجه الشبه بين الأمس واليوم لافتة، وأبرزها العامل الاقتصادي إذ إن التضخم المرتفع كان شرارة الاحتجاجات الأخيرة، كما كان قبل نحو 50 عاماً.

ويبرز الكاتب تشابهاً ثانياً يتمثل في دورة القمع والحزن والاحتجاج، ففي عام 1978 اندلعت احتجاجات بعد نشر صحيفة محافظة مقالاً مسيئاً للمرجع الديني آية الله روح الله الخميني، ما أدى إلى خروج طلاب دينيين في مدينة قم.

ويقول الكاتب إن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي وسقط قتلى، لتبدأ بعدها دورة الأربعين: احتجاج، قتلى، حداد لمدة أربعين يوماً، ثم احتجاج جديد يتحول إلى موجة أوسع.

ويشرح الكاتب كيف تحوّلت تقاليد إحياء ذكرى الأربعين في المجتمع الشيعي إلى آلية تصعيد سياسي كبير، انتهى في يناير 1979 بمغادرة الشاه البلاد دون عودة.

ويرى بيرك أن هذا النمط قد يتكرر مشيراً إلى الاحتجاجات التي دعا إليه تجار البازار في طهران بعد انتهاء “أربعينية” قتلى يناير 2026، بهدف “إحياء ذكرى الضحايا ومواصلة الانتفاضة الوطنية”.

ويشير الكاتب إلى أن هذا قد يشكل تحدياً أكبر للنظام من التهديد بضربات أمريكية، خصوصاً إذا فشلت المحادثات، فعدد القتلى المحتمل في الاحتجاجات الأخيرة – وفق تقديرات غير مؤكدة – قد يصل إلى عشرات الآلاف، ما يعني عدداً كبيراً من “الأربعينيات” في الأسابيع المقبلة.

لكن ثمة فارق مهم، وفق الكاتب، بين 1978 واليوم: ففي ذلك الوقت كان مئات الصحفيين الدوليين ينقلون الأحداث من داخل إيران، بينما تفرض السلطات حالياً قيوداً صارمة على الإنترنت، ما يجعل من الصعب معرفة هوية المحتجين وتركيبتهم الاجتماعية بدقة.

ويذكر الكاتب بأن الحركة الثورية عام 1979 لم تكن كتلة واحدة، بل ائتلافاً واسعاً ضمّ رجال دين راديكاليين، وليبراليين، وقوميين، ويساريين، ونسويات، وأقليات عرقية ودينية، “الجميع أراد إسقاط الشاه، لكن كل طرف كان يتخيل المستقبل بطريقة مختلفة”.

ولا يخفي الكاتب شعوره بحالة عدم اليقين من المستقبل، حين يسأل في ختام مقاله: حتى لو سقط النظام، من سيملأ الفراغ؟ وهل سيكون المستقبل أكثر استقراراً أم أكثر اضطراباً؟



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق