ارتباك غير مسبوق يسم الدخول الجامعي لهذا العام، خاصة في سلك الماستر، فبعدما فَرض دفتر الضوابط البيداغوجية الذي مرره وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، الأداء والتوقيت الميسر على الطلبة الأجراء، يتربص خطر الإقصاء التام من الماستر بهؤلاء، جرّاء عجز العديد من الكليات عن توفير الموارد اللازمة لتنزيل هذا النمط الدراسي، مُقابل رفض الوزارة قطعاً السماح بتسجيلهم في التوقيت الاعتيادي.
وإذا كانت بعض الكليات قد ميزت منذ مرحلة الانتقاء القبلي بين الطلبة العاديين والأجراء، ما أتاح لهؤلاء إعداد ملفاتهم بشكل يتوافق مع إجبارية نمط التوقيت الميسر، فإن كليات وشُعَباً أخرى أجرت مبارياتها الكتابية والشفوية دون تمييز، قبل أن يُفاجأ الأجراء، بعد إعداد ملفاتهم ودفع واجبات التأمين، بحرمانهم من التسجيل في حال عدم الإدلاء بـ”شهادة عدم الشغل”.
وفوجئ عدد من الطلبة الأجراء في آخر لحظة بإدراج “تصريح بالشرف بعدم مزاولة أي نشاط مدر للدخل” ضمن متطلبات ملف التسجيل بعدد من الماسترات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء، حيث تم رفض استلام ملفاتهم عند شبابيك التسجيل الماستر بدون تلك الوثيقة.
واستنكر المعنيون أنه على بعد ساعات قليلة من انقضاء المهلة المحددة للتسجيل، لا توجد أي تفاصيل عن طريقة التسجيل في التوقيت الميسر، وعن المبلغ المطلوب أداؤه أو أي معلومات أخرى، إذ يكتفي موظفو الكلية برفض استلام ملفاتهم، ما يهددهم بالإقصاء التام ويضيع عليهم فرصة ولوج ماسترات بذلوا جهوداً مضنية للنجاح في مختلف مراحلها الانتقائية.
تواصلت جريدة “مدار 21” مع مصادر من جامعة الحسن الثاني، فضلت عدم الكشف عن هويتها، والتي أكدت أن الإرباك مصدره تعنت وزارة ميداوي في السماح بتسجيل الطلبة بالتوقيت العادي، وهو التوقيت الوحيد الذي تسمح به إمكانيات بعض الشعب والكليات، بحيث ما تزال تفتقر لكل للإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتنزيل التوقيت الميسر.
وكانت نقابات التعليم العالي قد نقلت للوزارة رفض بعض الشعب تفعيل التوقيت الميسر بسبب عدم توفر الموارد البشرية الكافية والإمكانات المادية الضرورية للتدريس بنمطين، غير أنها لم تجد آذاناً صاغية.
وقال مصدرنا إنه “ما على الطلبة المأجورين إلا انتظار ما ستسفر عنه المناقشات الجارية حاليا بين الوزارة والنقابات”، مرجحا أنه في حال استمرار تعنت الوزارة، وأمام عدم توفر الإمكانيات، فسيتم إقصاء المأجورين بشكل تام من الماسترات المعنية.
وأوضح المصدر ذاته أن الشعب المذكورة تُسارع الزمن لتنزيل التوقيت الميسر، غير أنه من الصعب للغاية أن يتم ذلك في القريب العاجل؛ “في أفضل الأحوال سيتم التنزيل بداية من الموسم الجامعي المقبل”.
يأتي ذلك في وقت قبلت شعب وكليات أخرى العديد من الأجراء بالتوقيت العادي دون تمييز عن نظرائهم غير المأجورين، ما سيؤدي، وفقا للمتحدث، ليس فقط إلى الإقصاء لشريحة كبيرة من الطلبة بل أيضاً إلى نوع من التمييز وعدم تكافؤ الفرص.
