خَيَّب قانون المالية لسنة 2026 آمال آلاف المتقاعدين لعدم تضمنه أي إجراء ينص بشكل مباشر على تحسين قيمة المعاشات، معتبرين أن محاولة الحكومة ربط رفع قرابة 3 عقود (أزيد من 25 سنة) من جمود المعاشات بمفاوضات إصلاح أنظمة التقاعد هو “تغليط وربط لموضعين لا علاقة بينهما”.
وينتظر المتقاعدون منذ قرابة 4 سنوات نظر الحكومة في ملف المعاشات المجمدة لأزيد من ربع قرن (25 سنة) بإقرار إجراءات ترفع قيمة المعاشات وتُحسِّن دخلهم، إلا أن الحكومة اكتفت بإعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل في “مالية 2025″، وهو ما اعتبره المتقاعدون “غير كاف ويخدم أصحاب المعاشات السمينة”.
المصطفى البويهي، رئيس فيدرالية المتقاعدين المغاربة، قال إنه “كان أملنا أن يحمل قانون المالية الذي صادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية إجراءات عملية من أجل تحسين معيش ودخل المتقاعدين المغاربة”، رافضاً “لعب الحكومة على انتظارات وعواطف المتقاعدين المغاربة الذين يلتمسون منذ سنوات رفع تجميد المعاشات”.
ورفض البويهي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، حديث وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن إدماج تحسين معاشات المتقاعدين ضمن خطة الحكومة لإصلاح أنظمة التقاعد، مشددا على أن “الموضوعين منفصلان تماما”.
وشدد البويهي على أنه “لا نؤمن بربط تحسين معاشات المتقاعدين بإصلاح أنظمة التقاعد”، مواصلاً أن “المتقاعدين على يقين أن الحكومة لن تقترب من هذا الملف الحارق في ما تبقى من عمرها لكونه ملف يحيط به الجدل منذ سنوات”.
وأكد المتحدث ذاته أن “المتقاعدين يرفضون خلط الملفات في ما يتعلق بتحسين معاشات المتقاعدين وربط ما لا يربط، لأن تحسين المعاشات شيء وإصلاح أنظمة التقاعد شيء آخر”، مبرزاً أن “الحكومة غالبا ستؤجل اقتحام هذا الموضوع إلى ما بعد الانتخابات”.
وردا عن تصريحات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، حينما قال إنه “نعلم أنه لا أحد من المتقاعدين تعجبه حالته المادية”، أجاب البويهي أنه “بما أن وزير الميزانية على اطلاع بالمشاكل التي يعانيها المتقاعد المغربي، فما الذي منعه من إقرار إجراءات ميزانياتية لصالح هذه الفئة؟”.
وتابع البويهي أن “قانون المالية لسنة 2026 حمل عدداً من الامتيازات لفئات مختلفة، خصوصا الشركات في ما يتعلق بالضرائب والتسهيلات الجبائية، إلا أن الحكومة لم تفكر في إجراءات مماثلة تُحسن دخل المتقاعد الذي جُمّد منذ سنوات”.
وسجل الناشط المدني والمدافع عن قضايا المتقاعدين المغاربة أن “تقييم تعامل الحكومة مع هذا الملف ينم عن تهربٍ من تحمل المسؤولية لإيجاد حل يرفع أزيد من ربع قرن من تجميد معاشات المتقاعدين، لا في القطاع العام أو القطاع الخاص”.
واعتبر المتحدث ذاته أن جميع الدول التي تحترم المتقاعدين تربط الزيادة في المعاشات بأي زيادة في أجور الموظفين المزاولين وفق الاتفاقات الاجتماعية، مستدركا أن “المغرب من بين الاستثناءات القليلة التي لا تعمل بهذه القاعدة”.
ولفت البويهي إلى أن فيدرالية المتقاعدين بالمغرب تقود اليوم لقاءات وتحركات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان من أجل القيام بمبادرة تشريعية من أجل تعديل القانون رقم 011/71 المتعلق بالمعاشات المدنية، مشيراً إلى أن “المادة 44 مكرر من هذا القانون تنص على ربط الزيادة في المعاشات بأي زيادة تطرأ على الراتب الأساسي، وهو ما يجعل الحكومة تقر زيادات في التعويضات، وبالتالي لا يستفيد المتقاعدون من أي زيادة بحكم أن المادة تتحدث عن الراتب الأساس وليس التعويضات”.
