قال محمد السيمو رئيس جماعة القصر الكبير، إن الوضع الميداني بالمدينة بدأ يعرف مؤشرات تراجع وتحسن رغم ارتفاع منسوب مياه السد، مؤكدا أن عملية التفريغ التي تجاوزت 640 مترا مكعبا في الثانية إلى جانب تراجع مستوى البحر وتحسن الأحوال الجوية المرتقب ساهمت في ضبط الوضع ومنع الأسوأ ما يبشر باحتمالية عودة المواطنين لبيوتهم قبيل رمضان إذا استمر الوضع في التحسن.
ويأتي هذا، في خضم وضع ميداني استثنائي تعيشه مدينة القصر الكبير منذ أسابيع بسبب ارتفاع منسوب المياه وتداعيات التفريغ الوقائي للسد وتأثيرات العواصف الجوية، حيث قدّم محمد السيمو رئيس جماعة القصر الكبير لـ “الصحيفة” صورة مفصلة عن تطورات الوضع، مؤكدا أن المؤشرات الحالية تسير نحو الانفراج التدريجي رغم استمرار حالة الحذر والترقب وأن المدينة تمر بمرحلة دقيقة تتداخل فيها العوامل المناخية والهيدرولوجية والتقنية، ما جعل السلطات تتحرك بمنطق استباقي لتفادي أي سيناريوهات خطيرة.
وأوضح السيمو ضمن التصريح ذاته لـ “الصحيفة” أن الوضع العام يعرف، في الوقت الراهن مؤشرات تراجع وتحسن رغم أن منسوب المياه بالسد ما يزال مرتفعا مشيرا إلى أن عملية التفريغ التي يقوم بها المسؤولون عن السد بوتيرة تفوق 640 مترا مكعبا في الثانية لعبت دورا أساسيا في ضبط التوازن المائي ومنع تفاقم الوضع.
وأضاف المسؤول المنتخب أن هذه العملية تزامنت مع تراجع مستوى البحر خلال الأيام الأخيرة رغم عاصفة “مارتا”، وهو عامل طبيعي ساعد بشكل مباشر على تحسين قدرة المنطقة على تصريف المياه، ما جعل الوضع بحسب تعبيره “مضبوطا حاليا ويسير في الاتجاه الصحيح”.
وفي قراءة أوسع للسياق المناخي، أشار رئيس الجماعة إلى أن المعطيات التي تتابعها مديرية الأرصاد الجوية بخصوص العاصفة “مارتا” تؤكد بداية تراجع حدتها، مع تسجيل مؤشرات على تحسن مرتقب في الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة بيد أنه ورغم ذلك، شدد على أن لجنة اليقظة المحلية لا تزال في حالة تعبئة مستمرة، وأن مختلف السلطات تبقى في حالة ترقب دائم تحسبا لما قد تحمله الأيام القادمة، خاصة وأن الهدف الأساسي هو حماية أرواح المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم في ظل وضع غير مسبوق تعيشه المدينة.
وفي هذا الإطار، أوضح السيمو أن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها، ومنها قطع التيار الكهربائي في عدد من الأحياء، لم تكن قرارا اعتباطيا بل إجراء وقائيا لتفادي وقوع حوادث قد تهدد سلامة السكان، خصوصا مع استمرار وجود المياه داخل بعض المنازل.
وأكد أن هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى منع عودة السكان إلى بيوتهم قبل التأكد من زوال الخطر بشكل كامل، مضيفا أن “أولوية السلطات هي حماية الأرواح قبل كل شيء، حتى وإن تطلب الأمر إجراءات صعبة ومؤلمة”.
واستحضر رئيس الجماعة حجم الخطر الذي شهدته بعض الأحياء خلال ذروة الأزمة والمستمر حتى الان، موضحا أن مستوى المياه بلغ في بعض المناطق ما بين متر ونصف ومترين، وهو ارتفاع كان يمكن أن تكون عواقبه مأساوية لو بقي السكان داخل منازلهم.
وأكد أن عمليات الإجلاء الاستباقية ساهمت بشكل حاسم في تفادي تسجيل خسائر بشرية، مشددا على أن الهدف الرئيسي منذ بداية الأزمة كان ولا يزال يتمثل في الخروج منها دون تسجيل أي حالة وفاة، حتى يتمكن الجميع من العودة إلى بيوتهم في ظروف آمنة قبيل شهر رمضان الأبرك.
وفي معرض حديثه عن الشائعات التي رافقت الأزمة، نفى السيمو بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن وجود شقوق أو أعطاب في السد، مؤكدا أن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة.
وأوضح أن السد يخضع بشكل دوري لمراقبة تقنية دقيقة من طرف كفاءات وخبرات مغربية متخصصة، وأن جميع المؤشرات التقنية تؤكد سلامته واستقراره مشيرا إلى أن تراجع مستوى البحر خلال الأيام الأخيرة ساهم أيضا في تسريع وتيرة تحسن الوضع، ما يعزز إمكانية عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها داخل المدينة.
وفي سياق الأرقام التي تعكس حجم التدخلات الميدانية، كشف السيمو أن عمليات الإجلاء شملت نحو 126 ألف شخص، وهو رقم يعكس بحسب قوله حجم التعبئة غير المسبوقة التي شهدتها المدينة كما أشاد بتجاوب الساكنة مع السلطات رغم قساوة الظروف، مشيرا إلى أن تعاون المواطنين لعب دورا أساسيا في إنجاح عمليات الإجلاء وتفادي الكارثة كما توجه بالشكر إلى مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وقوات عمومية ومصالح الوقاية المدنية، والجيش المغربي الذين ظلوا حاضرين في الميدان منذ اللحظات الأولى للأزمة.
وعبّر رئيس جماعة القصر الكبير عن أمله في أن تستعيد المدينة عافيتها بالكامل في أقرب وقت، وأن يتمكن السكان من العودة إلى منازلهم قبل حلول شهر رمضان في ظروف آمنة ومستقرة، دون أن تفقد البلاد أي فرد من أبنائها.
وأكد أن ما تعيشه القصر الكبير اليوم يختبر قدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على مواجهة الأزمات، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حجم التضامن والتعبئة التي يمكن أن تتحقق عندما يتعلق الأمر بحماية حياة المواطنين والحفاظ على استقرار المدينة.
