ما يحدث جحود لمن أسسوا الفن المغربي

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
ما يحدث جحود لمن أسسوا الفن المغربي


أكدت الممثلة المغربية آمال التمار أنها لم تعد تسعى إلى الظهور من أجل الظهور، بقدر ما تحرص على صون الصورة التي راكمتها لدى الجمهور عبر مسار فني طويل بدأ منذ الطفولة، معتبرة أن الإشكال الحقيقي اليوم لا يرتبط بغياب الفنانين بقدر ما يرتبط بمعايير الاختيار داخل الساحة الفنية، وبنظرة تُقصي جيل الرواد تحت ذريعة السن.

وقالت التمار، خلال حلولها ضيفة على برنامج “نجوم في الظل” الذي يبث على منصات “مدار21” الإلكترونية، إنها وصلت إلى مرحلة من النضج تجعلها تفضل الحفاظ على رصيدها الفني بدل القبول بأدوار لا تضيف إلى تجربتها شيئا، مشددة على أن قيمة الفنان لا تُقاس بحجم الدور، بل بقدرته على منح الشخصية روحًا ومساحة، حتى وإن كانت قصيرة الحضور، لافتة إلى أنها تؤمن بأنه “لا يوجد دور كبير وآخر صغير، بل يوجد فنان كبير وآخر صغير”، لأن الفنان الحقيقي هو من يخلق حضوره داخل العمل.

وتوقفت عند مسارها الفني الذي انطلق من المسرح “أبو الفنون”، قبل أن تلج التلفزيون وهي في سن الحادية عشرة من بوابة دار البريهي، حيث شاركت في برنامج “نادي الصغار”، لتتدرج بعدها داخل فرق الهواة ثم المسرح الوطني الذي قضت فيه 14 سنة، موازاة مع دراستها، التزامًا بشرط والدتها الراحلة التي أصرت على ألا يكون الفن على حساب التحصيل العلمي، مؤكدة أنها واصلت اشتغالها المكثف في التلفزيون خلال ثمانينيات القرن الماضي، وقدمت أعمالًا ما تزال راسخة في ذاكرة الجمهور.

وانتقدت التمار ما اعتبرته “جحودًا” في حق جيل الرواد الذين أسسوا للفن المغربي، متسائلة عن أسباب تغييبهم وعدم استحضار أسمائهم وأعمالهم، رغم أنهم وضعوا اللبنات الأولى للمسرح والتلفزيون والتمثيل بالمغرب، معتبرة أن السن لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام استمرار العطاء، مستدلة بتجارب فنية عالمية وعربية ما يزال أصحابها يشتغلون رغم تقدمهم في العمر.

وأضافت أن الفنان يحتاج إلى التقدير والاعتبار أكثر من أي شيء آخر، لأن الإهمال يؤلم، بينما يمنح الاعتراف طاقة للاستمرار.

وشددت على أن الجمهور لا ينسى الأعمال “الصادقة”، مشيرة إلى أن أدوارها في عدد من المسلسلات والأفلام لا تزال تحظى بتفاعل داخل المغرب وخارجه، وأن الجالية المغربية في أوروبا وأمريكا وآسيا تتابع أعمالها وتتواصل معها خلال الجولات المسرحية، معتبرة أن سر رسوخ الأعمال القديمة يكمن في الإخلاص والعفوية وقوة النصوص، مؤكدة أن النقاش في السابق كان يتمحور حول جودة الدور والرسالة، أكثر من التركيز على المقابل المادي.

وفي سياق حديثها عن واقع الإنتاج، رأت التمار أن حصر فرص الظهور في موسم رمضان يخلق نوعًا من التهافت، ويحد من مشاركة عدد أكبر من الفنانين على مدار السنة، ما يفسر تساؤلات الجمهور حول تكرار الوجوه نفسها، داعية إلى منح الفرص لكفاءات من مختلف جهات المملكة، بدل حصر الاختيارات في مدن بعينها بدعوى اعتبارات مادية.

وأبرزت أن الفن رسالة تعكس تنوع المجتمع، رافضة حصر الإنتاج في فئة عمرية معينة، أو تقليد أنماط درامية لا تنتمي إلى الخصوصية المغربية، داعية بالمقابل إلى الاستثمار في الأعمال التاريخية التي تبرز غنى التراث الوطني وشخصياته، بدل استنساخ تجارب خارجية.

وكشفت التمار أنها لم تكتف بالتمثيل، بل خاضت تجربة كتابة السيناريو، من خلال فيلم طويل بعنوان “رقصة الوحش” أخرجه حسن بنجلون، كما انخرطت في العمل الجمعوي عبر مبادرات تعالج قضايا الهدر المدرسي وزواج القاصرات واغتصاب الأطفال ومخاطر الإنترنت، مؤكدة أن هذه المواضيع “ليست من المحرمات بل من صميم الواقع”، وأن الفن ينبغي أن يطرحها بجرأة ومسؤولية.

وفي ختام حديثها، وجهت رسالة إلى جمهورها الذي يطالب بعودتها إلى الشاشة، قائلة إنها تعتبره “تاجًا على رأسها”، وإنها تحترم خصوصية البيوت المغربية، لأن التلفزيون يدخلها دون استئذان، ما يفرض مسؤولية مضاعفة على الفنان، معربة عن أملها في العودة بأدوار تليق بتطلعات المتابعين، وتلامس قضايا المجتمع بصدق، بعيدًا عن الظهور العابر الذي لا يترك أثرًا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق