أكد طارق السكتيوي، مدرب المنتخب الوطني الرديف، أن مباراة الغد أمام المنتخب العُماني تُعد محطة حاسمة في مسار المنتخب المغربي خلال كأس العرب، موضحاً أن الفوز فيها سيمنح المغرب بطاقة العبور إلى الدور الموالي.
وقال السكيتيوي، اليوم الخميس، في الندوة الصحفية قبل المواجهة المرتقبة، إن جميع عناصر المنتخب واعية بحجم المسؤولية، وإن المجموعة ستدخل المباراة بعزيمة قوية للدفاع عن الراية الوطنية وتشريف كرة القدم المغربية.
وأوضح السكتيوي أن المنتخب العُماني، رغم خسارته في المقابلة الأولى، ظهر بشكل جيد وكان بإمكانه العودة في أي لحظة، ما يجعل المباراة “غير سهلة إطلاقاً”، غير أن هدف المنتخب المغربي يبقى واضحاً ويتمثل في حسم المواجهة وتحقيق ثلاث نقاط ثمينة تضمن التأهل.
وتوقف الإطار الوطني عند مسألة الثقة في المدرب العربي والإفريقي، متسائلاً: ما الذي يمنع المدرب المحلي من الوصول إلى مستوى نظيره الأوروبي أو الأمريكي اللاتيني؟.
وسجل أن المغرب اعتمد خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة إستراتيجية واضحة وضع أسسها الملك محمد السادس، وواكب تنفيذها فوزي لقجع الذي يملك غيرة وحباً كبيرين للوطن والرياضة، وهو ما ساهم في إرساء منظومة احترافية شاملة تشمل التكوين والأنظمة والبنيات التحتية.
واعتبر طارق السكتيوي إن هذه الدينامية جعلت من كرة القدم المغربية مفخرة للعرب والأفارقة، داعياً إلى تغيير النظرة تجاه المدرب الوطني والتخلص مما وصفه بـ“البقايا الذهنية للاستعمار” التي تمنح الأفضلية للأجنبي.
وكشف السكتيوي عن حجم الإكراهات التي واجهها المنتخب في المباراة الماضية، مشيراً إلى وجود عشرة لاعبين بين مصابين وغير جاهزين مئة بالمئة، وهو عدد كبير بالنظر إلى لائحة لا تتجاوز عشرين لاعباً وثلاثة حراس مرمى.
وأضاف أن المنتخب افتقد لاعبين مهمين مثل مهري وأشرف بن شرقي، إلى جانب إصابة الهنوري في آخر حصة تدريبية، وغياب المليوي، إضافة إلى اضطرار الطاقم التقني لإراحة لاعبين بسبب الإرهاق مثل كرتي وحمد الله وسعدان والوادني. وأكد أن هذه الغيابات شكلت صعوبة كبيرة في تدبير المباراة، غير أن المجموعة تمكنت من تحقيق النقاط الثلاث.
ورداً على توصيف مدرب المنتخب العماني لمباراته المقبلة بأنها فرصته الأخيرة، قال السكتيوي إن المنتخب المغربي يرى المباراة بالعين نفسها، إذ يعتبرها بدوره فرصة أخيرة لا بديل فيها عن الفوز.
وشدد على أن المباريات لا تُربح بالأسماء ولا بالقيمة التسويقية للاعبين، بل بالعمل داخل الملعب والانضباط التكتيكي والجانب الذهني والرغبة الصادقة في الانتصار، مشيدا بروح اللاعبين ونضجهم وحبهم للقميص الوطني، مؤكداً أن الأجواء داخل المجموعة إيجابية واحترافية.
وأوضح السكتيوي أنه يركز مع اللاعبين على الأداء أكثر من المركز الذي يشغلونه، مؤكداً قدرته على التكيّف في مختلف المراكز الدفاعية أو في وسط الميدان، وأن هدفه هو مساعدة المجموعة والسير بعيداً في البطولة والمنافسة على اللقب.
وتحدث أيضاً عن طريقة تدبيره للمجموعة، مؤكداً أن جميع اللاعبين مهمون، وأنه لا يؤمن بفكرة اللاعب الأساسي أو الاحتياطي. وقال إن شوعر وبن شرقي ومهري والهنوري والمليوي كانوا سيشكلون إضافة مهمة، لافتاً إلى أن الاختيارات تُبنى دائماً على مؤهلات كل لاعب وعلى ما يتطلبه تحليل نقاط قوة وضعف الخصم.
وبخصوص مراد باتنة، أوضح السكتيوي أنه التقى به خلال جولة في قطر والسعودية، موجهاً له الشكر على كلامه الطيب، ومعتبراً إياه لاعباً ذا أخلاق عالية وموهبة كبيرة، قبل أن يضيف أن أسباباً خاصة منعت التحاقه بالمنتخب.
أما عن الضغوط، فأشار السكتيوي إلى أنها ضغوط مسؤولية وليست ضغوط خوف، لأن كرة القدم المغربية أصبحت اليوم قاطرة عربية وإفريقية، ويجب الحفاظ على هذا الموقع.
وأكد أن المشروع الكروي الذي أطلقه الملك محمد السادس وواكبته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بدأ يعطي ثماره، لكنه ما يزال في بداياته، وأن الطموح أكبر من الاكتفاء بالإنجازات الحالية.
وقال إن المنتخب المغربي الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم يمكنه الذهاب أبعد، وأن الأجيال القادمة قادرة على تحقيق ألقاب في فئات أقل من 17 و20 سنة، كما دعا إلى تكرار النجاح في الشان والألعاب الأولمبية وكأس العرب.
وختم السكتيوي بأن الهدف في هذه البطولة هو تجاوز ربع النهائي والتتويج باللقب، مؤكداً أن الطموح المغربي “ما شبعش” وأن العمل مستمر من أجل الأفضل.
