المغرب نيوز

مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط يحذر من “خطأ استراتيجي” في تجاهل دعم إيران للبوليساريو لتحويلها إلى ذراع عسكري يهدد استقرار شمال إفريقيا

مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط يحذر من “خطأ استراتيجي” في تجاهل دعم إيران للبوليساريو لتحويلها إلى ذراع عسكري يهدد استقرار شمال إفريقيا


في خضم تصاعد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حذّر جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص السابق للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط في عهد إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، من تجاهل ما وصفه بتوسع نفوذ طهران خارج الشرق الأوسط، وتحديدا في منطقة شمال إفريقيا، عبر جبهة البوليساريو.

وأوضح غرينبلات، في مقال نشره على منصة “Semafor”، أن التركيز الدولي انصبّ خلال السنوات الماضية على أذرع إيران في الشرق الأوسط، بينما يجري، في المقابل، إغفال تحركات موازية في مناطق أخرى، معتبرا أن هذا التجاهل قد يشكل خطأً استراتيجيا، خاصة في ظل ما وصفه بنمط إيراني قائم على دعم وتغذية الحركات المسلحة غير الحكومية.

وأشار المسؤول الأمريكي السابق إلى أن إيران طورت، على مدى عقود، مقاربة تقوم على احتضان حركات انفصالية أو متمردة في مناطق بعيدة عن حدودها، حيث تبدأ هذه التنظيمات ككيانات سياسية محدودة قبل أن تتحول تدريجيا إلى مجموعات مسلحة تتلقى دعما ماليا وعسكريا ولوجستيا، إلى جانب التأطير الإيديولوجي من طهران، ما يتيح لها التأثير في استقرار الدول المستهدفة دون انخراط مباشر.

وفي هذا السياق، استحضر غرينبلات تجارب سابقة في كل من لبنان واليمن، معتبرا أن هذه الحالات تُظهر بوضوح نتائج هذا النهج، حيث تحولت مجموعات مثل حزب الله والحوثيين إلى قوى مؤثرة عسكريا وسياسيا، مع ما رافق ذلك من تداعيات على استقرار هذه المناطق.

وانتقل الكاتب إلى شمال إفريقيا، حيث اعتبر أن جبهة البوليساريو تندرج ضمن هذا النمط، مشيرا إلى أنها تنشط في الصحراء وتسعى إلى إقامة كيان مستقل تحت مسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، التي أعلنتها سنة 1976 خلال النزاع المسلح مع المغرب، في وقت تبسط فيه الرباط سيطرتها على معظم الأقاليم الجنوبية وتعتبر الجبهة تهديدا لوحدتها الترابية.

كما لفت إلى أن الاعتراف الدولي بهذا الكيان يظل محدودا، حيث تراجعت عدة دول عن مواقفها السابقة، في مقابل دعم متزايد للموقف المغربي، مبرزا في هذا الإطار قرار الولايات المتحدة سنة 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وهو القرار الذي جاء، بحسبه، في سياق تعزيز الشراكة مع الرباط، التي تُعد من أقدم الحلفاء، إذ كانت أول دولة تعترف بالولايات المتحدة سنة 1777.

وأضاف أن هذا الاعتراف تزامن مع استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام، معتبرا أن هذه الخطوة شكلت تحولا دبلوماسيا بارزا في المنطقة.

وبخصوص العلاقة بين إيران والبوليساريو، أشار غرينبلات إلى أن طهران اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” منذ سنة 1980، وأن هذه العلاقة تعززت مع مرور الوقت، في وقت اتهم فيه المغرب، مرارا، إيران وحزب الله بتقديم دعم عسكري وتدريبي ولوجستي لعناصر الجبهة.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تصنف البوليساريو كمنظمة إرهابية، وتتعامل معها كحركة انفصالية ضمن نزاع إقليمي، إلا أن غرينبلات اعتبر أن غياب هذا التصنيف لا يلغي المخاطر الاستراتيجية المرتبطة بها، مستحضرا تجربة حزب الله الذي كان يُنظر إليه في بداياته كفاعل سياسي قبل أن يتحول إلى قوة عسكرية مؤثرة داخل الدولة اللبنانية.

كما أشار إلى أن الحوثيين في اليمن مروا بمسار مماثل، حيث تطوروا من حركة محلية إلى فاعل قادر على تهديد الملاحة الدولية، ما يعكس، بحسبه، نتائج التغاضي الدولي عن تحركات إيران في مراحل مبكرة.

واعتبر غرينبلات أن تعزيز العلاقات بين إيران والبوليساريو يمنح طهران موطئ قدم في شمال إفريقيا، ويمكنها من ممارسة ضغط غير مباشر على المغرب، الذي يعد شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.



Source link

Exit mobile version