ما زالت قرارات عز الدين الميداوي تثير الجدل بين الطلاب والأستاذة وتعرقل الدخول الجامعي، بحيث فتح الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، والذي قضى بإيقاف تنفيذ قرار فرض رسوم مالية على طلبة الدكتوراه الموظفين ضد مجلس الجامعة، بارقة أمل أمام المتضررين في سلك الماستر بدورهم.
وعلاوة على الانتقادات الموجهة لقرار الميداوي فرض الأداء على الأجراء والموظفين، والذي اعتُبر ضرباً لمبدأ مجانية التعليم الدستوري، فقد عرّض القرار عدداً كبيراً من الطلبة للإقصاء نهائياً من ماسترات نجحوا في اختبارات ولوجها، بسبب عجز الكليات المعنية عن توفير الدراسة بنمط التوقيت الميسر، مع امتناعها، في الوقت ذاته، عن تسجيلهم إسوة بغير الأجراء والموظفين.
وتعود تفاصيل العرقلة إلى كون دفتر الضوابط البيداغوجية الجديد الذي مرره وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، يتضمن مجموعة من المستجدات المُعقدة، التي يصعب تنزيلها على أرض الواقع في وقت وجيز، وفي مقدمتها تعميم نمط الدراسة بالتوقيت الميسر على كافة الكليات مع جعله إجبارياً لكل الطلبة الموظفين وذوي الأجور.
الوقت الضيق بين إقرار هذا المستجد والدخول الجامعي أعجز الكثير من الكليات عن تفعيله لقلة الموارد المادية والبشرية، غير أن تعليمات الوزارة منعت هذه الأخيرة من فتح أبوابها للمقبولين من الأجراء في التوقيت العادي بأي شكل من الأشكال، مما اضطرها لإقصائهم من التسجيل بشكل تام ورفض استلام ملفاتهم.
وتعرف مجموعات الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي غلياناً غير مسبوق ودعاوى للاحتجاج ومقاطعة الدروس، تضامناً مع المقصيين، غير أن الحكم القضائي الأخير الصادر عن إدارية وجدة فتح أمام هؤلاء نافذة قانونية جديدة لرفع تظلماتهم والتصدي للإقصاء.
في هذا السياق، أوضح رئيس “المركز المغربي للوعي القانوني”، شعيب لمسهل، أنه من الضروري بالنسبة للمتضررين قبل التوجه للقضاء الاطلاع على النظام البيداغوجي لكل ماستر على حدة، والتأكد من أن الماستر يخضع في ورقته التقنية للشروط التي وضعتها الوزارة، والتي تميز بين التوقيتين العادي والميسر.
وأضاف، في تصريح لجريدة “مدار 21″، أن الورقة التقنية هي الوثيقة التي تحدد ما إذا كان الماستر موجها للجميع دون تمييز بين الأجراء وغير الأجراء، أو أنه يميز بينهم على مستوى التوقيت وشروط الانتقاء.
من جهة ثانية، أوضح لمسهل أن الأمر يختلف بالنسبة للناجحين الذين تم نشر أسمائهم في اللوائح النهائية للماستر ثم مُنعوا من التسجيل؛ “كان يجدر بالشعب والمسالك أن تحدد، قبل مرحلة الانتقاء القبلي، طبيعة نظام الدراسة ووضعية الطلبة المعنيين، لا انتظار نشر لوائح الناجحين بعد الاختبارات الكتابية والشفوية والانتقاء”.
في هذه الحالة يحق، وفقا للمتحدث ذاته، أن يعمد الناجحون المقصيون بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي إلى وضع ملفات تسجيلهم بالكليات عن طريق مفوض قضائي، حتى يثبت عن هذه الأخيرة رفضها استلام الملفات.
بعد ذلك، يسترسل المحامي بهيئة الدار البيضاء، يحق للمتضررين مراسلة رئاسة الجامعة والوزارة الوصية بتظلم إداري، “لأن الكلية ذات شخصية اعتبارية والجامعة هي المخاطب المباشر، وينبغي أن يتضمن هذا التظلم حيثيات ما جرى وأسباب الإقصاء بشكل مفصل”.
عقب هذه الإجراءات، وفي حال عدم التجاوب مع التظلمات، يمكن للمتضررين التوجه للمحكمة الإدارية من أجل إلغاء القرار الإداري الضمني، “لأن رفض استلام ملف تسجيل شخص ناجح في مباراة ولوج الماستر يعد قراراً إدارياً ضمنياً”.
وبخصوص طبيعة الدعوى القضائية، أكد الخبير القانوني أن القانون المغربي لا يتيح إمكانية رفع دعاوى جماعية، “بل سيكون على كل متضرر أن يعد ملفه ودعواه بشكل شخصي”.
وفي المقابل، بالنسبة للخطوة الأولى المتعلقة باللجوء لمفوض قضائي للإدلاء بملفات التسجيل، فنصح لمسهل المتضررين بالتواصل مع الكليات عن طريق مفوض قضائي واحد، “لأن ذلك من شأنه التنبيه لوجود الإشكال، وربما حل المشكل ودياً قبل الوصول إلى المحاكم”.
