مجلس السلام اختبار حقيقي والوقت حاسم

admin25 يناير 2026آخر تحديث :
مجلس السلام اختبار حقيقي والوقت حاسم


في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع غزة، يعلّق الفلسطينيون آمالا حذرة على ما سمي بـ“مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، وسط مشاركة دولية واسعة وتعهّد أميركي بإعادة إعمار القطاع، في خطوة اعتبرها السفير الفلسطيني بالمغرب جمال الشوبكي فرصة محتملة لدفع القضية الفلسطينية نحو “موقع إيجابي” بعد عامين من العدوان المتواصل.

وقال الشوبكي في تصريح لجريدة “مدار21” إن الشعب الفلسطيني ينتظر أن يشكّل هذا المجلس مدخلا فعليا لإنهاء الظلم الواقع عليه، مؤكدا أن ما يأمله الفلسطينيون اليوم ليس بيانات ولا وعودا، بل أفعالا تحترم القانون الدولي وتضع حدا لمعاناة مستمرة منذ سنوات، في ظل تزويد إسرائيل بكل أنواع الأسلحة وحمايتها بقرارات دولية جعلت الثمن الإنساني باهظا وقاسيا.

وأوضح السفير الفلسطيني أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة وحدها شهدت مقتل أكثر من 12 فلسطينيا وإصابة أكثر من 7 آخرين من الأبرياء في قطاع غزة، إلى جانب استمرار الممارسات العدوانية ضد المدنيين، وهو ما يعكس بحسب تعبيره حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون يوميا، ويجعل عامل الوقت حاسما في أي مبادرة دولية تسعى لاحترام القانون الدولي ووقف نزيف الدم.

وشدد الشوبكي على أن الفلسطينيين يريدون نهاية حقيقية لهذا الظلم، واحتراما فعليا لقواعد الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال يدفع الثمن وحده، فيما تتأخر التدخلات الدولية القادرة على تغيير الواقع الميداني، معتبرا أن أي مجلس للسلام يفقد معناه إن لم يقترن بتدخل سريع وقرارات ملزمة توقف العدوان وتحمي المدنيين.

ويأتي هذا الموقف في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا إطلاق “مجلس السلام” من منصة دافوس، بمشاركة 21 دولة من أصل 35 وافقت على الانضمام، متعهدا بإعادة إعمار قطاع غزة، في مبادرة قال إنها تهدف إلى فتح مسار جديد لوقف الحرب وبناء السلام في الشرق الأوسط.

ووجّه ترامب في كلمته تحذيرا صريحا لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، مانحا إياها مهلة ثلاثة أسابيع لنزع سلاحها، ومهددا إياها بـ“التدمير الكامل” في حال عدم الامتثال، في خطاب عكس تشددا سياسيا وأمنيا تزامن مع إطلاق المجلس الجديد.

ودخل مجلس السلام حيز التنفيذ رسميا بعد توقيع ممثلي الولايات المتحدة والمغرب والبحرين على ميثاقه أولا، وفق الشرط القانوني القاضي بتوقيع ثلاث دول أعضاء فقط لبدء العمل به، في خطوة منحت المبادرة بعدا رسميا وأدرجت المغرب ضمن الدول المؤسسة لهذا الإطار الدولي الجديد.

وشارك في الجلسة ممثلون عن البحرين والمغرب والأرجنتين وأرمينيا وأذربيجان وبلجيكا وبلغاريا ومصر والمجر وإندونيسيا والأردن وكازاخستان وكوسوفو ومنغوليا وباكستان وباراغواي وقطر والسعودية وتركيا والإمارات وأوزبكستان، في حضور عكس تنوعا جغرافيا وسياسيا واسعا حول المبادرة.

وفي السياق ذاته، قدّم جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي رؤية اقتصادية شاملة لمستقبل قطاع غزة، عارضا أمام الحضور تصورا ثلاثي المراحل للوضع في القطاع، انطلاقا من توصيف عامين من الحرب بـ“القاسية والمروعة” وما رافقها من أطنان القذائف وعشرات آلاف القتلى، وصولا إلى خطة لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والإفراج عن المحتجزين، ثم مرحلة ثالثة تقوم على بناء السلام وإعادة الإعمار ونشر ثقافة السلام والتثقيف ضد الكراهية.

وأعلن كوشنر في هذا الإطار عن تنظيم مؤتمر في واشنطن للمانحين من أجل جمع الدعم المالي والتبرعات، مؤكدا أن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي عموم الشرق الأوسط يظل شرطا أساسيا لإنجاح أي خطة اقتصادية أو تنموية في غزة.

غير أن هذا الطرح الاقتصادي والسياسي يواجه، في نظر السفير الفلسطيني بالمغرب، اختبارا حقيقيا يتمثل في قدرة المجتمع الدولي على ترجمة هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة توقف القتل اليومي وتحمي المدنيين وتعيد الاعتبار للقانون الدولي، مؤكدا أن الأمل الفلسطيني اليوم مشروط بالفعل لا بالتصريحات.

وبين رهانات الدبلوماسية وتحذيرات السياسة وأرقام الضحايا المتصاعدة، يبقى مجلس السلام أمام امتحان ثقيل، فإما أن يفتح نافذة حقيقية لإنهاء معاناة غزة، أو ينضم إلى سلسلة مبادرات لم تغيّر شيئا من واقع شعب ما زال ينتظر عدالة غائبة وسلاما مؤجلا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق