المغرب نيوز

“مجلس القضاء” يكشف وضعية مقلقة لزواج القاصر والطلاق بالمغرب

“مجلس القضاء” يكشف وضعية مقلقة لزواج القاصر والطلاق بالمغرب


كشفت معطيات صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية الصادرة عن تسجيل مؤشرات متناقضة حول زواج القاصر بالمغرب، رغم الانخفاض الملحوظ خلال سنة 2024 بنسبة 17 في المئة مقارنة العام الفارط.

وأبرزت معطيات المجلس، الواردة في تقرير سنة 2024، أن الظاهرة ما تزال مرتفعة خصوصا في الأوساط القروية والهشة، إذ تتركز أغلب الطلبات في عدد محدود من الدوائر القضائية، وتبقى الفتيات الحلقة الأضعف بنسبة تفوق 98 بالمئة من مجموع الطلبات، ما يعكس استمرار تأثير العوامل الاقتصادية والثقافية في تكريس هذا النمط من الزيجات.

وبيّن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن سنة 2024 شهدت انخفاضا عاما في طلبات الإذن بزواج القاصر بنسبة 17.02 بالمئة مقارنة مع سنة 2023، إذ انخفضت الطلبات الخاصة بالإناث بنسبة 17.5 بالمئة، مقابل ارتفاع الطلبات الخاصة بالذكور بنسبة 33.68 بالمئة.

المعطيات الإحصائية الواردة في التقرير حول طلبات الزواج دون سن الأهلية، استنتجت تمركز 55.6 بالمئة من الطلبات الرائجة في 5 دوائر قضائية بكل من مراكش وفاس والقنيطرة والجديدة وبني ملال.

وسجلت الدائرة القضائية بالرشيدية المرتبة الأولى من حيث مؤشر نسبة القبول من الرائج لطلبات الزواج دون سن الأهلية بنسبة بلغت 81.01 بالمئة، وأدناها بالدائرة القضائية بسطات بنسبة قبول لا تتجاوز 20.1 بالمئة.

وبلغ عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية الرائجة المتعلقة بالإناث ما مجموعه 16730 طلبا، بنسبة 98.50 بالمئة من مجموع الرائج، فيما بلغ عدد الطلبات الرائجة المتعلقة بالذكور 255 طلبا، بنسبة لا تتعدى 1.50 بالمئة.
أما بالنسبة لعدد الطلبات المقبولة المتعلقة بالإناث، فقد بلغ 10570 طلبا، بنسبة 63.18 بالمئة من الرائج، في حين لم تتجاوز الطلبات المقبولة المتعلقة بالذكور 121 طلبا، بنسبة 47.45 بالمئة.

وكشف التقرير أن عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية للفئة العمرية التي تجاوزت سن 17 سنة تصدر بما مجموعه 10984 طلبا، بنسبة 65.56 بالمئة من مجموع الطلبات المسجلة، صدر بشأنها 7828 مقررا بالقبول، بنسبة 70.55 بالمئة من الرائج.

وشكل عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية لغير الممارسين لنشاط مهني الغالبية العظمى من الطلبات الرائجة حيث بلغ 16386 من أصل 16985 طلب، بنسبة 96.47 بالمئة.

وسجل التقرير انتشار زواج القاصر في صفوف القاصرين غير المتمدرسين، حيث بلغ عدد طلبات الزواج المسجلة من طرف هذه الفئة سنة 2024، 15503 طلبا، بنسبة 92.53 بالمئة، تليها طلبات فئة المتمدرسين بما مجموعه 885 طلبا، بنسبة 5.28 بالمئة، وأخيراً طلبات فئة المنقطعين عن الدراسة 367 طلباً، بنسبة 2.19 بالمئة.

وبخصوص نسبة الاستجابة لهذه الطلبات من الرائج، فبلغت بالنسبة لفئة غير المتمدرسين نسبة 64.26 بالمئة، وفئة المتمدرسين نسبة 48.36 بالمئة، وفئة المنقطعين عن الدراسة 43.09 بالمئة.

وكشف “مجلس القضاء” أن الزواج دون سن الأهلية ينتشر بالمجال القروي، حيث بلغ عدد طلبات الزواج 13091 طلبا، بنسبة 78.13 بالمئة، في المقابل بلغ عدد الطلبات الزواج بالمجال الحضري 3664 طلبا، بنسبة 21.87 بالمئة.
وبلغت نسبة الاستجابة لطلبات القاطنين بالمجال القروي 79.65 بالمئة، فيما بلغت نسبة الاستجابة لطلبات القاطنين بالمجال الحضري 87.52 بالمئة.

وخلص المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن هذه الأرقام تكشف بوضوح أن إشكالية زواج القاصر؛ كيفما كانت الحلول القانونية المتخذة لمواجهة هذه الظاهرة، فإنها ستظل غير كافية إن لم تكن منصهرة في إطار التقائية السياسات العمومية والاستراتيجيات الرامية إلى معالجة العوامل الأساسية التي تسمح باستمرار تزويج الأطفال بصفة عامة.

وعدّد بهذا الصدد بعض الإجراءات من بينها ضمان التعليم الإجباري للفتيات في كامل التراب الوطني، سيما في القرى والبوادي والتصدي لظاهرة الهدر المدرسي.

وشدد على أن معالجة الظاهرة مرتبطة أيضا بالعامل الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وذلك بالعمل على تغيير عقلية ومفاهيم اجتماعية سائدة، ونشر الوعي ومحو الأمية والجهل، ومحاربة الفقر والهشاشة، والتي تعتبر بمثابة البيئة الحاضنة والمنتجة لهذا النوع من الزواج، وإعادة إنتاجه.

وبخصوص دعاوى ثبوت الزوجية، أشار المجلس إلى أن سنة 2024 شهدت ارتفاعا ملحوظا في هذا النوع من القضايا مقارنة مع سنة 2023، إذ سجلت القضايا المسجلة ارتفاعا بنسبة 17.44 بالمئة، وزيادة في كل من عدد القضايا الرائجة بنسبة 29.69 بالمئة، والقضايا المحكومة بنسبة 42.69 بالمئة.

وأبرز التقرير السنوي أن الدائرة القضائية لبني ملال احتلت المرتبة الأولى في عدد القضايا المسجلة لعام 2024، مفسرا ذلك باستمرار وجود زيجات غير موثقة على أرض الواقع، مما يطرح تحديات تتعلق بحماية حقوق الزوجة والأطفال، ويستدعي تكثيف حملات التوعية بأهمية توثيق عقود الزواج.

وكشف تحليل بيانات قضايا الطلاق والتطليق لسنة 2024 عن اتجاهات متباينة ومهمة، وفق المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إذ هيمن “الطلاق الاتفاقي” بشكل شبه كامل، حيث شكل أكثر من 96 بالمئة من مجموع قضايا الطلاق المسجلة.

واعتبر أن هذا المؤشر يعد تطورا إيجابيا، إذ يعكس نضجا متزايدا لدى الأزواج وتفضيلهم للحلول التوافقية التي تنهي العلاقة الزوجية بشكل ودي، مما يخفف من الآثار النفسية السلبية على الأطفال ويحافظ على مصالحهم الفضلى.

أما في قضايا التطليق، لاحظ المجلس هيمنة ساحقة لـ “التطليق للشقاق”، الذي شكل أكثر من 97 بالمئة من مجموع قضايا التطليق، مؤكدا أن هذا النوع هو الآلية شبه الوحيدة التي يلجأ إليها الأطراف لإنهاء العلاقة الزوجية قضائيا، مما أدى إلى تهميش شبه تام لباقي أنواع التطليق التي نصت عليها مدونة الأسرة (مثل التطليق للغيبة، للضرر، للعيب، أو لعدم الإنفاق).

المجلس الأعلى للقضاء أبرز، استنادا إلى مقارنة إجمالي قضايا الطلاق والتطليق، أن عدد قضايا التطليق المسجلة يمثل تقريبا ثلاثة أضعاف عدد قضايا الطلاق، مفسرا ذلك بسهولة مسطرة التطليق للشقاق التي لا تتطلب إثباتا معقدا للضرر، مقارنة بالتعقيدات المسطرية التي قد تصاحب بعض أنواع الطلاق.



Source link

Exit mobile version