المغرب نيوز

مجلس المنافسة يعزو ارتفاع أسعار الإسمنت وحديد الخرسانة إلى السياق الدولي.. ويكشف اختلالات في حلقة التوزيع تهدد شفافية السوق

مجلس المنافسة يعزو ارتفاع أسعار الإسمنت وحديد الخرسانة إلى السياق الدولي.. ويكشف اختلالات في حلقة التوزيع تهدد شفافية السوق


أفاد مجلس المنافسة، في رأيه الأخير بشأن السير التنافسي لسوق مواد البناء خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2024، أن الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار حديد الخرسانة والإسمنت سنة 2022 جاءت في سياق اقتصادي دولي مضطرب، اتسم بتداعيات مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكدا أن هذه التطورات ترتبط أساساً بعوامل كلفة وإمداد ولا تعكس، وفق ما خلص إليه، وجود ممارسات احتكارية ممنهجة أو استغلالاً تعسفياً لوضعية مهيمنة.

المجلس أوضح أن سوق حديد الخرسانة تأثرت بارتفاعات قياسية في أسعار المواد الأولية، خاصة خردة الحديد، إلى جانب قفزات في تكاليف الطاقة والنقل، وهو ما انعكس مباشرة على بنية تكاليف المنتجين محليا، كما سجل التقرير أن درجة التركز داخل هذا السوق، حيث ينشط عدد محدود من الفاعلين الصناعيين، تفرض يقظة مستمرة لضمان بقاء آليات المنافسة فعالة، خصوصا في ظل اعتماد كبير على استيراد المدخلات، ما يجعل السوق الوطنية شديدة التأثر بالتقلبات الخارجية.

وفي ما يخص الإسمنت، أبرز الرأي الطابع الاستراتيجي للصناعة الوطنية التي تغطي الحاجيات الداخلية بطاقة إنتاجية تصل إلى 27.3 مليون طن سنويا، مع تمركز جغرافي واضح في جهات الدار البيضاء-سطات وسوس-ماسة والشرق. 

وسجل المجلس أن السوق، رغم هذا التركّز، تعرف دينامية تنافسية نسبية تجسدت في تحولات في الحصص السوقية وظهور نموذج مراكز الطحن المستقلة التي تمثل نحو 17 في المائة من القدرات، غير أن حواجز الولوج تظل مرتفعة بفعل كلفة الاستثمار وطول آجال إنجاز مصانع مندمجة قد تمتد إلى عشر سنوات، كما لفت إلى أن معدل استغلال القدرات لا يتجاوز حوالي 60 في المائة، وهو ما يحدّ من الفعالية الاقتصادية للسوق.

وفي سياق تحليل حلقات التوزيع، أبرز الرأي الدور المحوري للموزعين الذين يمر عبرهم نحو ثلثي الكميات الوطنية وأكثر من 90 في المائة من الإسمنت الموجه للبناء السكني، ما يجعل هذه الحلقة حاسمة في ضمان شفافية المعاملات، وفي هذا الإطار، كشف المجلس عن ممارسات تدليسية مرتبطة بالبيع بالتقسيط، تتمثل في إصدار فواتير لا تعكس الكميات الحقيقية المقتناة، مقابل تعويضات مالية لفائدة بعض المنعشين العقاريين.

هذه العمليات، بحسب ما أورده التقرير، تنطلق غالبا من معاملات غير موثقة داخل شبكة من تجار التقسيط الناشطين في القطاع غير المهيكل، وتفضي إلى تضخيم التكاليف المصرح بها أو تحصيل منافع مالية غير مشروعة، بما يخلّ بقواعد المنافسة العادلة ويفتح المجال أمام مخاطر التهرب الضريبي والإخلال بالشفافية المحاسبية. 

واعتبر المجلس أن تفشي هذه الظاهرة يرتبط بضعف تأطير حلقة التوزيع المحلية، خصوصا في مشاريع البناء الذاتي والإنعاش العقاري الصغير والمتوسط.

وفي ضوء هذه المعطيات، دعا المجلس إلى تشديد تقنين أنشطة تجار التقسيط وتعزيز المراقبة على الفوترة والمعاملات، مع إشراك الإدارات المعنية، من مصالح الضرائب والجمارك إلى أجهزة المراقبة الاقتصادية، لضمان احترام قواعد المنافسة وحماية نزاهة السوق.



Source link

Exit mobile version