أفاد تقرير نشرته صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية، أمس الأربعاء، بأن مجموعة “سكاي نيوز” البريطانية، ومقرها لندن، قد شرعت فعليا في اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لسحب علامتها التجارية، وفك الارتباط التاريخي مع قناة “سكاي نيوز عربية” التي تتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقرا لها وتعود ملكيتها مناصفة بين شركة “إثمار” الدولية للاستثمار ومجموعة سكاي البريطانية المملوكة لعملاق الإعلام الأمريكي “كومكاست”.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تصاعد حدة الانتقادات الدولية والتحقيقات الصحفية التي كشفت عن انحرافات جوهرية في السياسة التحريرية للقناة العربية، حيث وجهت للشبكة اتهامات مباشرة بالتحول إلى منصة للترويج للدعاية السياسية وتبييض صورة انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة لقوات الدعم السريع في السودان، وهو ما اعتبرته الإدارة المركزية في لندن خرقا جسيما لميثاق الشرف الصحفي الذي تقوم عليه العلامة التجارية العريقة لـ”سكاي نيوز” منذ عقود.
وأشارت المصادر إلى أن القرار جاء مدفوعا بضغوط متزايدة من أعضاء في البرلمان البريطاني ومنظمات حقوقية دولية طالبت بحماية سمعة الإعلام البريطاني من الارتباط بأجندات إقليمية مثيرة للجدل، خاصة في ظل التوترات العسكرية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، حيث رأت الإدارة في لندن أن استمرار منح رخصة الاسم التجاري لجهة تمارس “التضليل الإعلامي” أو تنحاز لطرف في صراع دموي يهدد القيمة السوقية والأخلاقية لشبكة “سكاي” عالميا.
ويشمل قرار فك الارتباط سحب حق استخدام العلامة التجارية والشعار المميز لـ”سكاي” بالإضافة إلى إنهاء مهام المستشارين والخبراء البريطانيين المعارين للعمل في استوديوهات أبوظبي، ومنع القناة العربية من الوصول إلى الخلاصات الإخبارية الحصرية للشبكة الأم، مما سيجبر القناة في الإمارات على البدء في عملية تغيير شاملة لهويتها البصرية واسمها التجاري خلال فترة زمنية محددة لتجنب الملاحقات القضائية الدولية.
وفي سياق متصل أكد محللون اقتصاديون أن هذا الانفصال سيكلف القناة العربية خسائر فادحة ليس فقط على مستوى الانتشار الدولي، بل أيضا على مستوى الثقة والمصداقية التي كانت تكتسبها من ارتباط اسمها بالمدرسة الصحفية البريطانية المستقلة.
بينما ترى شبكة “سكاي لندن” أن هذا البتر الضروري هو السبيل الوحيد للحفاظ على نزاهتها المهنية، وتجنب الوقوع في فخ التسييس الإعلامي الذي بات سمة لبعض المنصات في المنطقة، وهو ما يعكس تحولا جذريا في علاقة المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى بتابعيها في منطقة الشرق الأوسط، وتشدد التقارير على أن عملية الانتقال ستتم تحت رقابة قانونية صارمة لضمان عدم استخدام أي موارد تتبع لشبكة “كومكاست” في المحتوى الذي وصفته “التلغراف” بالدعائي والمتحيز ضد معايير الإنسانية الدولية.
