أدانت الغرفة الجزائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم أمس الخميس 19 فبراير، نائبا بالبرلمان بالسجن لمدة ثمانية أشهر بسبب انتقاده للرئيس قيس سعيّد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، في خطوة أثارت جدلا واسعا بتونس .
وكان النائب أحمد سعيداني قد وُضع في الحبس الاحتياطي في بداية فبراير بعد أن وصف الرئيس قيس سعيد في منشور على فيسبوك بأنه “القائد الأعلى للتطهير وإزالة مياه الأمطار”، وذلك عقب زيارات سعيّد للمناطق التي شهدت فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة، حسب المصادر نفسها.
وينتمي سعيداني إلى الكتلة البرلمانية “الخط الوطني السيادي”، وقد أشار في منشوره أيضا إلى أنه “لن يكون مفاجئا” أن ينسى الرئيس أحياناً أنه في منصبه، “إذ يقضي أيامه بين أنابيب المياه والفوانيس”،
وأشار محاميه حسام الدين بن عطية في تصريحات سابقة إلى أن موكله يُلاحق بموجب المادة 86 من مجلة الاتصالات، التي تنص على السجن من سنة إلى سنتين لكل من “يلحق الضرر بالآخرين أو يزعج راحتهم عن عمد عبر الشبكات العامة”.
ويُذكر أن أحمد سعيداني كان قد دعم الإجراء الاستثنائي الذي اتخذه الرئيس سعيّد في صيف 2021 ووافق على الحكم وحبس أبرز قيادات المعارضة، حيث منذ ذلك التاريخ، تُشير عدة منظمات تونسية ودولية إلى تراجع حقوق الإنسان والحريات العامة في البلاد، خاصة بعد أن أعفى الرئيس سعيّد رئيس الحكومة وعلق عمل البرلمان في يوليو 2021، قبل أن يُنتخب برلمان جديد بسلطات محدودة للغاية.
كما أن الدستور الجديد الذي اعتمد عام 2022 عزز بشكل كبير صلاحيات الرئيس وقلص سلطات البرلمان، ما دفع منظمات حقوقية تونسية ودولية إلى انتقاد التراجع في الحريات العامة، مشيرة بشكل خاص إلى الاستخدام المتزايد للنصوص الجنائية والقوانين المتعلقة بالاتصالات لمعاقبة التعبير عن الرأي عبر الإنترنت.
