محمد الكباص.. الدبلوماسي المغربي الذي شهِد بداية أزمة الحدود مع الجزائر  

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
محمد الكباص.. الدبلوماسي المغربي الذي شهِد بداية أزمة الحدود مع الجزائر  


لا يكاد بيضاوي، خاصة من أهل مركز المدينة أو مُسوّرتها العتيقة، يتوه إذا كانت وِجهته “درب الكباص”، الذي يقع في قلب المدينة القديمة. لكن القليلين فقط يَعلمون هوية الشخصية التاريخية التي احتفظت الذاكرة الشعبية باسمها على شكل حي، والأدوار التي لعبتها في ترسيم الحدود مع الجزائر إبّان الاحتلال الفرنسي لها.

تُعتبر شخصية محمد بن محمد الكباص، وفقا للباحث في التاريخ الحديث، نور الدين فردي، من النخب المخزنية البارزة في القرن التاسع عشر، فهو من الطلبة الذين شاركوا في البعثة العلمية المغربية التي أرسلت من طرف المخزن للدراسة بالخارج، وخاصة بالبلدان الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وُلد “محمد الجباص الغرباوي السفياني” في سنة 1847 بمدينة فاس، لعائلة فقيرة اشتهرت بممارسة مهنة الجبس، ومنها اشتق اسمها العائلي (الجبّاس)، أو بنطق المغاربة (الكبّاص). ولم يمنعه ذلك من أن يكون أحد المتفوقين من طلبة العلم المغاربة في جيله.

أهّله ذلك للالتحاق ببعثة أوروبا، التي راهنت عليها الدولة آنذاك لتطوير الكفاءات المغربية بهدف المساهمة في تنمية البلاد وتحديثها، تجاوباً مع الأوضاع السياسية العصيبة التي كانت تمر بها، وجرت عليها مطامع الاستعمار الأوروبي.

“درس محمد الكباص في إنجلترا، وتمكن من إتقان عدة لغات، وبفضل ذلك أصبح شخصاً مقرباً من المخزن المركزي”. يقول المؤرخ فردي.

ولدى عودته من البعثة العلمية، عُيّن محمد الكباص في “الخدمة الشريفة”، وعُهِد له بالعديد من المهام والمسؤوليات الحساسة وفي العديد من القضايا الكبرى، يضيف فردي: “مثلاً، شارك الكباص في دراسة مسألة الحدود مع الجزائر، في زمن كانت فيه الأخيرة تحت نير الاحتلال الفرنسي”.

منذ سنة 1905 توجه الكباص إلى منطقة “زوج بغال” الحدودية بين المغرب والجزائر الفرنسية، وكان المخزن قد عهد له بترسيم الحدود مع السلطات الفرنسية، وقد خلصت تلك المفاوضات إلى رسم الخط الحدودي الممتد من “وادي كيس” إلى “ثنية بن ساس”، أما الباقي فقد اعتبرته الأطراف مجرد فيافٍ خالية لا حاجة إلى ترسيمها، في واحدة من أخطاء الماضي التي ما زالت ترخي بظلالها على الحاضر.

كما شارك الكباص لاحقاً في العديد من البعثات الدبلوماسية التي توجهت إلى أوروبا للدفاع عن المصالح المغربية بالخارج، نظراً للكفاءة التي كان يتمتع بها.

هذه الحنكة العلمية والسياسية مكنته من تسلق سلم المسؤولية إلى أن بلغ شأواً عظيماً، يتمثل في منصب نائب السلطان بدار النيابة كمحاور للدول الأوروبية، اعتباراً من سنة 1908. وفقاً لفردي.

أما بخصوص علاقة محمد الكباص بالحي الذي أطلق اسمه عليه بمدينة الدار البيضاء، فأوضح فردي بأنه  وقبل أن يُعيَّن صدراً أعظم (منصب موازٍ لرئيس الحكومة في الزمن الراهن) سنة 1913، والذي ظل فيه من 1913 إلى 1917، كان قد عُيّن سنة 1910 باشا على مدينة الدار البيضاء، واستمر في هذا المنصب من 1910 إلى 1913.

“هذا هو الارتباط بالحي؛ فقد مُنح منزلاً للإقامة بمدينة الدار البيضاء، ومنذ تلك الفترة أصبح الحي يرتبط باسم الكباص، وظل الاسم عالقاً في أذهان الناس إلى اليوم”.

ويوضح فردي أن محمد الكباص لم يستقر بالمدينة بعد إعفائه من منصبه كصدر أعظم سنة 1917، حيث فضل الاستقرار بمدينة الجديدة، وظل به مستقراً إلى حدود سنة 1934، حيث سافر إلى الحج وهناك وافته المنية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق