محمد قرماد.. خطاط المسيرة الخضراء يخطف الأنظار في المكسيك

admin8 فبراير 2026آخر تحديث :
محمد قرماد.. خطاط المسيرة الخضراء يخطف الأنظار في المكسيك


بجلبابه المغربي الأنيق وطربوشه الأحمر الأصيل وهالة الوقار التي تحفه وتشع في المكان، اتخذ محمد قرماد موضعا له داخل أروقة الأسبوع الثقافي للمغرب بالمكسيك ليهدي الزوار كلمات ذات رونق خاص، يخطها بخط مغربي منمق يتفنن في رسمه بعناية فائقة صقلتها عقود من العطاء.

بمكسيكو، حيث شارك في فعاليات هذه التظاهرة الثقافية، كان للرجل السبعيني نصيب وافر من فضول الزوار وطلباتهم، التي يقابلها كعادته باستجابة لا تخلو من سخاء وسعة صدر، ليمسك بريشة تطاوع أنامله مطاوعة في رسم كلمات هي أسماء أو متمنيات أو عبارات تسر الناظرين.

المكسيك محطة ضمن مسار طويل قاد شيخ الخطاطين المغاربة إلى مختلف أرجاء العالم، هنالك حيث احتك وتفاعل على مدى سنوات مع ثقافات وألسن مختلفة حتى صارت له لغة كونية خاصة يتواصل بها في المعارض والتظاهرات التي يحضرها.. لغة الإعجاب والطلب التي يرد عليها بلغة الاستجابة والإبداع. بضع كلمات بالإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية تفي بالغرض في عملية التواصل والتفاعل هاته.

عن سعة الصدر وعن قدرته على الاستجابة للطلبات حيثما حل وارتحل، يقول الخطاط المغربي، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “التجربة التي راكمتها خلقت قرماد آخر يرى في هذه الطلبات تحديا لحظيا من أصحابها واستفزازا جميلا من أجل الإبداع والتميز تحت أنظارهم، فيقبل التحدي، بل قد يشركهم في تحقيقه بتنزيل بعض أفكارهم ومقترحاتهم في لحظة الإنجاز”.

الخط المغربي وأناقة الجلباب والطربوش ورقي التعامل والسخاء وهذا الانفتاح هو تمظهر ثقافي وسلوكي من تمظهرات “تمغربيت” كما يفهمها الدكتور قرماد: “هوية وقيم وتفرد وعطاء والتزام تجاه الجذور والأصل.. المغرب”. أي نعم، هكذا يفهمها ويجسدها قولا وفعلا.

ولأن “تمغربيت” تعني له التحصيل والنبوغ أيضا، فإن مشوار محمد قرماد في دروب التزود بالمعرفة طويل ومتشعب. فمن قرية “والماس” بجبال الأطلس، حيث خطا أولى خطواته في درب التعلم بدءا بحفظ القرآن الكريم بالمسيد، إلى الرباط حيث نال البكالوريا في العلوم التجريبية، ومنها إلى بلجيكا حيث حصل على دبلوم عال في الفنون الكرافيكية وحتى نيل الدكتوراه في الفنون الكرافيكية والزخرفة المغربية الأندلسية.. مسار قد لا تسعف الكلمات في اختصاره، لكنه يفسر عطاء لا يتسع المجال لسرده.

ومن شذرات هذا العطاء الغزير وهذا الإلتزام تجاه “تمغربيت” أن محمد قرماد هو أول خطاط بالتلفزة المغربية منذ التحاقه بدار البريهي سنة 1970، وهو من خط قيم النقود والأوراق المالية المغربية من “درهم واحد” إلى “مائتي درهم”، ومن كتب 1025 لافتة من اللافتات التي رفعت خلال المسيرة الخضراء.

هو أيضا من كتب عبارة “سنصلي في القدس” على طول ثلاث كيلومترات بجبل بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربية بمدينة فاس، فضلا عن كتابة المصحف كاملا بخط اليد وكتابته كاملا على النحاس لفائدة الأكاديمية العسكرية بمراكش.

أما كلمة السر في هذا الرصيد وهذا العطاء فهي التحدي. “تحديت الزمان والمكان منذ البداية، فبدأ التراكم وتشكلت التجربة، وإلى اليوم ما زلت متمسكا بحبل التحدي الذي يجرني إلى الاحتكاك بتجارب ومدارس متنوعة في فن الخط والكرافيزم عبر العالم”، يضيف قرماد.

“الخط المغربي هو هوية وثقافة، أما كتابته فهي سعي دائم لصون هذه الثقافة ولحفظ تراث يختزن تاريخا وحضارة مغربية عريقة”، يقول قرماد قبل أن يؤكد حرصه على تطوير هذا الفن باستثمار التقنيات والتكنولوجيا الحديثة التي يتيحها مجال الكرافيزم، وعلى تقاسمه ونقله عبر ورشات تكوينية بالمغرب وخارجه.

في ختام حديثه للوكالة بمكسيكو، حرص قرماد على استحضار الآية الأولى من سورة القلم ﴿ن وال قلم وما يسط رون﴾، تعظيما منه لشأن القلم والكتابة.. عن دراية وعلم.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق