المغرب نيوز

مذكرة مدنية تحصي خسائر فيضانات تاونات وتطالب بتعويض المتضررين

مذكرة مدنية تحصي خسائر فيضانات تاونات وتطالب بتعويض المتضررين


طالبت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات السلطات العمومية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف المتضررين من الفيضانات التي شهدها الإقليم منذ بداية سنة 2026، داعية إلى إعلان الإقليم منطقة منكوبة وتفعيل آليات التعويض المنصوص عليها قانوناً، وذلك ضمن مذكرة مطلبية وقّعها عدد كبير من الفاعلين المدنيين والحقوقيين والأكاديميين.

وأكدت المذكرة، التي جرى تقديمها أمس الخميس بالرباط، أن إقليم تاونات عاش منذ مطلع يناير الماضي “وضعية مناخية وبيئية غير مسبوقة، ناجمة عن أمطار عاصفية وطوفانية عنيفة تسببت في انهيارات أرضية وانزلاقات للتربة والصخور، وقد تطورت الأزمة من ظاهرة طبيعية محدودة إلى كارثة مركبة طالت السكن والبنية التحتية والقطاع الفلاحي والخدمات الأساسية”.

وجاء في الوثيقة، التي تتوفر عليها جريدة “مدار21″، أن آثار الكارثة شملت أكثر من ثلاثين منطقة ضمن دوائر تيسة وتاونات وغفساي وقرية با محمد، حيث انهارت عشرات المنازل بشكل كلي، بينما تعرضت مئات أخرى لأضرار جزئية أو أصبحت مهددة بالسقوط. كما أدت السيول إلى تدمير أجزاء مهمة من البنية الطرقية، ما تسبب في عزل عدد كبير من الدواوير عن محيطها.

وأوضحت المذكرة أن “السيول الجارفة المحملة بالصخور وكل ما صادفته في طريقها أدت إلى انقطاع العديد من الطرق المصنفة وغير المصنفة، مما تسبب في عزلة كاملة لعشرات الدواوير على صعيد تراب الإقليم”.

وسجلت الوثيقة أيضاً خسائر بشرية، حيث توفي أربعة أشخاص جراء الكارثة، بينهم رضيعة لا يتجاوز عمرها 28 يوماً، نتيجة انهيار مساكن أو أثناء عبور أودية فاضت بسبب الأمطار الغزيرة.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد اعتبرت المذكرة أن القطاع الفلاحي تكبد خسائر جسيمة، خصوصاً في زراعة الزيتون التي تعد المورد الأساسي لدخل غالبية الأسر القروية بالإقليم.

وأكدت أن “الساكنة فقدت ما بين 70 و80 في المئة من محاصيل الزيتون الذي يعتبر أحد الموارد الأساسية للدخل”، مشيرة إلى أن السيول جرفت مساحات واسعة من الحقول، في حين تضررت الزراعات الخريفية ونفقت أعداد من رؤوس الماشية بسبب الفيضانات وصعوبة توفير الأعلاف.

وأضافت المذكرة أن هذه الخسائر انعكست بشكل مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للساكنة، حيث فقد آلاف العمال الزراعيين مصدر رزقهم، خاصة العاملين في جني الزيتون، وهو ما ينذر بتداعيات اقتصادية صعبة خلال الأشهر المقبلة.

كما لفتت اللجنة إلى أن تضرر الطرق والبنية التحتية أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية في عدد من المناطق القروية، حيث واجه السكان صعوبات كبيرة في الوصول إلى المراكز الصحية والأسواق الأسبوعية.

وذكرت الوثيقة أن “انقطاع الطرق أدى إلى تعذر الوصول إلى الإمدادات الغذائية والخدمات العمومية، وخاصة خدمات النقل الطرقي والتطبيب، مما حرم مرضى القصور الكلوي وذوي الأمراض المزمنة والنساء الحوامل من متابعة وضعيتهم الصحية”.

وسجلت المذكرة أيضاً انقطاع الماء الصالح للشرب والكهرباء في بعض المناطق لأكثر من أسبوعين، إضافة إلى توقف الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية المتضررة أو التي تحولت إلى مراكز إيواء للمتضررين.

وفي ضوء هذه المعطيات، دعت لجنة دعم منكوبي تاونات إلى تدخل عاجل من السلطات العمومية، مطالبة بإجراء تقييم ميداني شامل للخسائر.

وأكدت في هذا السياق ضرورة “إصدار مرسوم تكميلي لإعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة على غرار أقاليم أخرى، وتفعيل مسطرة التعويض وفق ما ينص عليه القانون رقم 110.14 المتعلق بصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.

كما اقترحت اللجنة عدداً من التدابير الاستعجالية للتخفيف من آثار الكارثة، من بينها توفير إيواء مؤقت للأسر المتضررة في وحدات سكنية جاهزة أو خيام مجهزة، وإحداث مستوصفات ميدانية متنقلة، إلى جانب توفير سيارات إسعاف لفائدة الجماعات القروية الكبرى.

وطالبت أيضاً بصرف تعويضات للفلاحين عن خسائر الزيتون والمحاصيل الزراعية، وإعادة جدولة الديون الفلاحية، وإطلاق برنامج استعجالي لدعم الثروة الحيوانية، فضلاً عن إعفاء سكان العالم القروي المتضررين مؤقتاً من أداء فواتير الماء والكهرباء.

وفي أفق معالجة آثار الكارثة على المدى المتوسط والبعيد، دعت المذكرة إلى إطلاق استراتيجية إقليمية شاملة للتعافي والتنمية، تقوم على مقاربة تشاركية تجمع المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني وخبراء الإقليم.

وأكدت اللجنة أن الهدف من هذه المبادرة هو “إعداد نموذج اقتصادي واجتماعي وإيكولوجي جديد للإقليم، مع وضع مخطط شامل لفك العزلة وتأهيل البنية التحتية وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية”.

وتحمل المذكرة توقيع مئات الفاعلين المدنيين والجمعويين والحقوقيين والأكاديميين من داخل الإقليم وخارجه، في خطوة اعتبرها أصحابها محاولة لإبراز حجم الخسائر التي خلفتها الفيضانات، والدفع نحو تدخل عمومي عاجل يضمن تعويض المتضررين وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.



Source link

Exit mobile version